#dfp #adsense

المعلوف: الجنرال عون يحاول تعويم واقعه المتراجع في المدينة والجوار… معنيون زحلاويون: همّ عون الأساسي وقف اتساع شعبية “القوّات”

حجم الخط

زيارة الجنرال ميشال عون الى زحلة، والتي استهلها بخلوة مع مطارنتها في كاتدرائية سيدة النجاة مساء أمس، فعلت فعلها في زيادة الشرخ الأهلي واستفزاز المدينة، ما أعاد الى ذاكرة أبناء المنطقة نتائج الزيارات السابقة التي خلفت هي الأخرى انقسامات لم تندمل حتى الآن، ويبدو أنها لن تندمل سوى "باستعادة الزحليين لقرارهم" على ما قال زعيم عاصمة الكثلكة في الشرق الوزير والنائب السابق ايلي السكاف لصحيفة "المستقبل".

فزيارة الجنرال، وخطابه (الناعم) بعد الخلوة التي جمعته ومطارنة المدينة، لم يخفيا الهدف الرئيس الذي "يناضل" في سبيله الجنرال، ألا وهو محاولة إقناع حلفاء من قوى الثامن من آذار وفي طليعتهم "حزب الله"، بأنه الممثل الشرعي والوحيد للمسيحيين في لبنان وفي عاصمة الكثلكة بالذات، كمقدمة لقيادته الاستحقاق الانتخابي المقبل. وليس من مشكلة إذا ما أصابت زيارته أهدافاً أخرى أهمها بالنسبة إليه، "دفعة حنان" إضافية من النظام السوري، المطل من مرتفعات قوسايا عبر سلاح غير شرعي على عروس البقاع وقراها المجاورة.

الوزير السابق سكاف يقول "زحلة تتكلم، ونحن نسمع". وبالتالي فإن أهل المدينة هم أسياد وأصحاب قرارها، وحدهم يحدّدون مستقبلهم النابع من ثوابت لبنانية خالصة شكلت على الدوام رافعة أساسية لجمع وتلاقي اللبنانيين من الطوائف كلها".

ويضيف سكاف "منذ ثلاث سنوات حتى اليوم لم نشاهد أي من حلفائنا. لم نرَ منهم أي مبادرات تحترم العلاقات. فلا الخدمات موجودة ولا حصّة زحلة تحققت، ما يعني أن هناك استخفافاً كبيراً يقابلون به زحلة. هناك استخفاف بدورنا وبدور المدينة، ولنأخذ الكهرباء مثالاً، فهل هكذا تُكافأ زحلة؟".

ويرفض سكاف القول بأن لا أهداف انتخابية لزيارة عون ويقول "كل الشغل انتخابات لكن الزحليين يملكون الخيارات كلها ويستطيعون اتخاذ ما هو مناسب وأنا مرتاح جداً، وإذا تقرّرت انتخابات اليوم وفي هذه المرحلة، أقول لك إننا سنفوز بها بسهولة".

ورغم تجنبه الخوض في تفاصيل خلوة المطارنة الزحليين مع عون، ودور المطران عصام درويش الذي سعى إلى جمعة مع الجنرال، فإنّ السكاف لا يخفي تعاطفه مع المطارنة في ظل الأوضاع السياسية المأزومة في المدينة، وارتفاع درجة غليانها مع زيارة الجنرال، وفي الوقت عينه يشير إلى مدى تعاطف المطارنة والزحليين معه "ومع الدور التاريخي لآل السكاف في زحلة والمنطقة، فزحلة مدينة استراتيجية في المعادلة اللبنانية، وستبقى كذلك، ولن يفلح البعض في تغيير هذه المعادلة، كما أنها مدينة استراتيجية على مستوى البقاع أيضاً".

إذاً، الطلاق مستمر بين السكاف وعون، وأتت زيارة الأخير، لتضيف عوامل تساعد على اتساع الهوّة نتيجة ديكتاتورية الجنرال الموصوفة نحو زحلة ونحو ركن تاريخي من أركانها، بحسب توصيف فعاليات زحلية متعاطفة مع السكاف. ورغم إيحاء (مستشاري) عون بأنّ الزيارة هي محاولة لإصلاح العلاقة بين الرجلين، فإنّ تلك الإيحاءات خرّبت ما لم يكن في الحسبان أيضاً، إذ إن من عادة السكاف التجاوب مع أي مساعي تخص مصلحة المدينة، بخاصة التي يتطوع لها المطارنة، لكن دور المستشارين حمل في طياته حسابات شخصية زحلية لا يعارضها الجنرال، ما أضاف عبئاً جديداً على طريق العلاقة وهو عبء قد يدفع المطارنة لاحقاً إلى الامتناع عن الدخول في تجارب جديدة.

وليس بعيداً من قراءة أهداف زيارة الجنرال ومستقبل علاقته بالسكاف، يقول النائب الزحلي جوزف المعلوف لـ"المستقبل" إنها زيارة انتخابية بامتياز على عكس ما يدّعي التيار الوطني الحر، والجنرال يحاول أيضاً تعويم الواقع المتراجع لتنظيمه في المدينة والجوار، فضلاً عن سعيه إلى الدفاع حتى أمام أنصاره عن دور التيار في استغلال الحقائب الممسوكة من وزرائه".

ويؤكد المعلوف "أن الجنرال الذي يسعى إلى أن يكون الحلقة المحورية والأساسية الممثلة للمسيحيين في تحالف 8 آذار، طلع إلى زحلة ليس ليزور سكاف بل كي يأتي السكاف إليه وهذا بالتأكيد لن يحصل، وفي مكان ما سيجلب تعاطفاً من الشارع مع السكاف".

وفي موازاة ذلك، فإنّ مواجهة فعلية داخلية تنتظر عون في زحلة، حيث تعصف الخلافات بين أعضاء "التيار الوطني الحر" على خلفية تفرّد قريب الجنرال النائب السابق سليم عون بكل مقدّرات العمل التنظيمي.

ويقول معنيون في زحلة أيضاً، إن حزب "القوّات اللبنانية" الذي حصد النسبة الأعلى من أصوات المسيحيين في الاستحقاقات السياسية والنيابية والبلدية في المدينة يتابع سير زيارة عون بهدوء. فيما لم يستبعد أحد أقطاب المدينة أن يكون الهمّ الأساسي الآخر للجنرال هو البحث في كيفية وقف اتساع القاعدة الشعبية لـ"القوّات" والحؤول دون زيادة التسرب من صفوف تياره إلى "القوّات" التي ترفض أي ارتهان للنظام السوري وأدواته في لبنان".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل