#dfp #adsense

لا تسألوا عن السياحة.. إنها فقط “متعة” الحكومة

حجم الخط

لم أرَ سياحاً هذا الصيف سوى السائحين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الطاقة جبران باسيل، اللذين يتمتعان الآن بربوع البرازيل وشواطئها الذهبية وشمسها الكرنفالية.
لم يأتِ السياح إلينا، فذهب الرئيس ووزيره الى بلاد السياحة. هكذا يكون الرد، وتلك هي الإدارة الرشيدة والسياسة الحكيمة، بل هكذا هي استراتيجية حكومتنا البديعة في مواجهة الصعاب.

حذا رئيس حكومتنا ووزيره حذو السياح الممتنعين هذا العام عن لبنان، فشدّا الرحال الى بلد آخر حيث تحلو الحياة ويطيب للمرء قضاء أيامه فيه، بعيداً عن الهموم والمشاكل التي تحيط بلبنان وتخترقه: اضطرابات متنقلة في كل المناطق. صدامات بين الجيش وسكان المخيمات. معارك متقطعة في طرابلس. عصابات خطف مزدهرة. معارك مفاجئة ومتكررة في قلب الضاحية الجنوبية. خروقات عسكرية وأمنية خطيرة ودائمة على الحدود اللبنانية السورية، انتفاضات أهلية مطلبية، بتواتر يومي، في البلدات والقرى والمدن والضواحي تكاد تكون 6 أيار 1992 جديدة (انتفاضة الإطارات المشتعلة التي أسقطت حكومة عمر كرامي الأولى)، كهرباء معدومة وطرقات مقطوعة، وعبور طريق المطار غير مضمون، لا ذهاباً ولا إياباً. أمن غير متوفر دفع دول الخليج إلى أن تطلب من مواطنيها عدم السفر الى لبنان. شلل حكومي متفاقم، اقتصاد يتلقى الضربات يومياً (خصوصاً بسبب سلوك الطقم السياسي الحاكم ومواقفه).

باختصار: قلق وجودي يحاصر اللبنانيين، لكن الرئيس ووزيره لا يسعهما تفويت الصيف هكذا بلا إجازة واستجمام وسياحة. لا شيء يقلقهما طالما أن حكومتهما لا يخضع بقاؤها لشرط الأداء أو الثقة، بل لأمر إقليمي حزبي يصادر السياسة ويحتكرها حكماً وسلطةً ونفوذاً مسلحاً. لا شيء يزعج الرئيس ميقاتي الهادئ والوزير باسيل المتوثب، طالما أن أمر بقائهما في السلطة لا يخص حتى الجمهور الذي يمحضهما الولاء السياسي، والذي يبدو اليوم أنه الأكثر تذمراً وشغباً واحتجاجاً وإحراقاً للإطارات وقطعاً للطرق.. تعبيراً عن سخطه من سوء أداء الحكومة وبلاهتها وضعف فعاليتها.

لن يأتي السياح الى لبنان هذا الصيف، لا بسبب الثورة السورية والحال الأمنية في بلاد الشام، بل بسبب أن لبنان نفسه فقد صورته كبلد سياحي، عندما بات هكذا فالتاً ومستباحاً، تتناهشه الفوضى وتنهار فيه البنى التحتية (بلد بلا كهرباء!)، طرقاته غير آمنة، حدوده غير آمنة، زواريب مدنه وضواحيها فائضة بالسلاح والمسلحين، سياسيوه "ينأون" بلبنان عن المجتمع الدولي وعن العالم العربي و"يلصقونه" بالجهاز الحاكم في سوريا و"يتماهون" مع حلف الممانعة وميليشياته. وفوق كل هذا، إدارة رديئة على المستويات كافة تطيح بنظام الخدمات وتخرّب الاقتصاد.

ما من أمر يقلق رئيس حكومتنا ووزيره، لا مالية الدولة ولا أرزاق اللبنانيين، لا أمن البلد الهش والسائب ولا مصدر معيشة المواطنين الشحيح. طار موسم الاصطياف والسياحة، مع ما يعني ذلك من تداعيات شديدة الوطأة اقتصادياً واجتماعياً على لبنان. ولم تبذل هذه الحكومة أي جهد، ظاهر أو مستتر، لتدارك نتائجه أو الحد من خسائره. وما من إشارة أو علامة على الشعور بالمسؤولية وبالواجب. هكذا هي الحكومات التي نصف أعضائها على الأقل هم "وزراء بالصدفة".
صيف بلا سياحة. لكنه أيضاً صيف بلا حكومة بالتأكيد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل