"فلتبق هذه الحكومة بأي ثمن". كلمة السر هذه. الوافدة. عابرة الحدود. فأصحاب هذا "الأمر" في حاجة إليها. وبأي ثمن، حتى لو لم يبقّ منها ما يوحي أنها حكومة. حتى لو نهبت البلاد. فلتبق هذه الحكومة. حتى ولو أفلست خزائن الدولة، وافرغت جيوب اللبنانيين. حتى لو صارت مجموعة فضائح مالية، واقتصادية وأخلاقية ووطنية وسياسية. فلتبقَ هذه الحكومة: إنها حاجة سورية (النظام). حاجة إيرانية: ولاية الفقيه. حتى لو أغرقت الخلق والمناطق والمدن والجبال بالعتمة. فلتبقَ. حتى لو أظهرت الأحداث انها لا تميز بين 3 ملايين دولار و3 مليارات دولار. أما أعضاؤها "الكرام" فليغرقوا بالفساد والإفساد. هذا أفضل. المهم أن تبقى حتى تنتفي الحاجة إليها. إنها حكومة حزب الله. هبطت من عليائه بمظلاته الأمنية. وتدثرت بقمصانه السود. والتحفت حمايته. وافترشت بركاته. جاءت لتبقى. فالنظام السوري المتهاوي لم يبق له في ظلال "العروبة" سواها! لم يبق له من سند في محيطه الصغير والكبير سواها. ولم يبق له في المحافل الدولية سواها. فكم عملاقة هذه الحكومة القزمة لكي تلعب هذه الأدوار المسندة إليها. جاءت بالقوة. وتستمر بها. وأيضاً بالتواطؤ معها. والتغطية عليها وصولاً إلى تواطؤ من "فبركها" سواء حزب الله أم النظامان السوري والإيراني، مع العميل الإسرائيلي المشهود له بممانعته الجهادية والوطنية فايز كرم حتى يمكن القول: دعوها تبق ولو كانت كلها عملاء لاسرائيل ما دامت تخدمنا. ما دامت تقدم فروض الطاعة لنا. ما دامت رهن "أصابعنا" الشهيرة والمشهورة أبداً كشموع انطفأت من زمان.
والتواطؤ الذي يشمل طبيعة الحكومة، يصل إلى شبهة الرشوة. وكلف بعض مكوناتها بالمال والصفقات المشبوهة، وإهدار المال العام. فليسرقوا مال اللبنانيين (صفقات الكهرباء) فلنعطهم ما شاؤوا من بيت مال الشعب اللبناني. فلنفتح لهم الخزائن. ونغدق عليهم "الهبات" حتى آخر قرش في آخر صندوق، وفي آخر جيب لبناني. هذا ما يسعى إليها حزب الله (وكيل الوصايتين المحلّف الأمين، الصدوق، العفيف، النظيف) لكن السؤال لماذا لا يرشو هذا الحزب هؤلاء الفاسدين من "أمواله" الزكية الطائلة؟ لماذا لا يضاعف ميزانيته الإيرانية فيضاعف مداخيلهم من بيت ولاية الفقيه بدلاً من استباحة أرزاق اللبنانيين ومدّخراتهم وضرائبهم: حزب الله يستبيح كل شيء ويُبيح كل شيء لنفسه لكي لا تهرهر هذه الحكومة. فعلى اللبنانيين، وكٌرمى للحزب، وللنظام السوري ان يموتوا من الجوع. وان يموتوا من العطش، وان تنهار مؤسساتهم وتدمر مشاريعهم. وتظلم الدنيا في وجوههم وفي سمائهم وفي طرقاتهم وفي بيوتهم. لأن النظام السوري يريد ذلك! رائع! فجنرال المصائب ميشال عون أُعطِي "مجدَ" الفساد وتيّاره، ووُهب "سؤددَ" انتهاك الدولة، ومُنح الامتيازات والتعيينات والميزانيات والمشاريع والصفقات لأن حزب الله "الوهّاب" "المنّاح" المدرار في حاجة إليه. وما هم ان يهب اللبنانيون من مختلف انتماءاتهم ومناطقهم وصولاً إلى جمهوره منددين بوزير التيار صهر الجنرال "المفدى" جبران باسيل . وما همّ ان انتفضت الناس وعبرت بإحراق الدواليب وقطع الطرقات، واطلقت الاستغاثات… هذا لا يهم. ما دام الوزير المكرم، المحمي، مستمراً مع وزراء عون في الحكومة. وها هو محمد رعد يمتدح اداء باسيل واريحيته ونظافته ووفاءه (ورعد رئيس كتله الوفاء… وفاء بوفاء. اي تواطؤ بتواطؤ: والوفاء أحياناً دعوة إلى المشاركة في الجريمة!) وبالنسبة إلى جهوده "المثمرة" بالنسبة إلى الكهرباء، وبالنسبة إلى المياومين. حتى لو اضرب كل لبنان، في الداخل وفي المهاجر، مطالباً بمحاسبة هذا الوزير "العيوق" (هل اشترى باسيل طائرة خاصة: بمال من يا حزب الله وهل يشتري بيوتاً، وعقارات في البترون بمال من يا حزب النظافة والعفة؟ وهل اقتنى منزلاً بلندن؟ بمال من يا حزب الأخلاق الحميدة؟ أترى من عَرَقِ جبينه أم من عرق اهلك يا حزب الله؟ اترى من تركة ورثها عن أهله، وهو الذي كان يقطن في شاليه ثم في منزل في الأشرفية قام بدهنه بنفسه (عندما كان طفراناً) وركب الستائر بنفسه… ثم فجأة.. تدفقت الملايين. من أين؟ وجنرال المقاومة يا أهل المقاومة هل يحق لنا أن نسأل مفداكم ميشال عون من أين لك هذا؟ اكثر . وانتم ما دوركم؟ تنظيف سجلات هؤلاء بالفضائح. بالتغاضي والتضامن. أم باتهام الآخرين. التزمتم الصمت "المريب" المسموم عند خيانة فايز كرم. وها انتم تتصرفون بالريبة نفسها، في كل المسائل، لتغطوا تواطؤكم باتهام الآخرين، بالعمالة والفساد؟
الحكومة باقية! رائع! ولبنان ينهار. كأنها معادلة الآنية المستطرقة. الحكومة باقية والاقتصاد يتداعى. فأي علاقة سببية لازبة! الحكومة باقية والفوضى تعم البلاد. فأي فوضى خلاقة في الحكومة حتى تدرك بالعدوى.. كل الأرجاء. الأمن مفقود (في الضاحية أولاً يا حزب الله ونعرف الكثير عن الوقائع هناك: من المخدرات، إلى البلطجة، إلى خوف المواطنين هناك حتى من التجول في الليل..). الحكومة باقية والحدود الشمالية سائبة لاعتداءات الجيش السوري. وخطف اللبنانيين واغتيالهم وربما هنا بعض بيت القصيد. الحكومة باقية وكلام عن تجدد الاغتيالات السياسية. فكأن بقاء الحكومة مرتبط بعودة الاغتيالات. أتراها مصادفة. لا! الحكومة باقية وانفلات السلاح في زمنه الذهبي: مَنْ سلح عصابات جبل محسن يا حزب الله؟ ومن يحمي برموشه هذا السلاح، أو ليس رعاة الحكومة من حزب المقاومة(؟) الى النظامين السوري والايراني. ومن افتعل معارك الطريق الجديدة: المخابرات السورية نعم! ولكن من يحمي المعتدين وعلى رأسهم البرجاوي ومن يهدد الجمهورية كلها؟ حكومة بلا جمهورية أو نقيضها، أو حضيضها، أو ضحلها وجمهورية ناقصة بلا حكومة: كيف تستمر حكومة خارجة على الجمهورية. وتزدهر جمهورية مفصولة "بالسلاح" والوصايات عن الحكومة! حكومة تهاجم الثوار السوريين وتصفهم بالارهابيين على "ألسنة" وزير خارجيتها ووزير التيار "الطيار" المطيار.. الطائر؛ وجمهورية تحمي ما تبقى منها بحكمة رئيسها؛ فكيف يمكن ان تكون حكومة وكل وزير فيما حكومة، وكل حكومة فيها وزير. حتى ليلتبس عليك الأمر: من هو رئيس الحكومة اللبنانية: أهو السيد حسن نصرالله ام جنرال "المقاومة" ميشال عون (ما دامت هذه الحكومة هي بكل فخر واعتزاز حكومة المقاومة وصولاً الى حكومة الممانعة! رائع! أنجيب ميقاتي من ظلال الوزارة. من موجوداتها! ومن "ذخائرها" ومن تصاويرها، ومن أصدائها، لكنه غير موجود فعلاً. كأن تقول إن نجيب ميقاتي ليس موجوداً في الحكومة. ثم تقول إن الحكومة تنعم بعدم وجود ميقاتي فيها. حكومة بلا رئيس. وحكومة بلا حكومة. وحكومة بلا شعب. وتبقى! بل يمكن القول إن هذه الحكومة باقية لأنها غير موجودة. واذا اردت ان تبحث عنها فلن تعثر عليها! الا في خارجها، ما وراء الحدود ربما! في الضاحية ربما. في الأزقة، ربما في السفارات ربما. في التهانئ. ربما! في المناسبات. ربما! في الواجبات الاجتماعية ربما. في الصفقات ربما. في الفساد ربما. ولكن اذا اجتمعت هذه الحكومة وظهرت على الشاشات وفي الصور.. فتأكد ان كل ذلك دليل على عدم وجودها. وجودها في عدم وجودها. وتظن احياناً انها باتت تذكارية. ولا تتذكر متى كانت موجودة . أفي القرن العشرين ام في القرون الوسطى. صورة بلا أمكنة. ولا ملامح. ولا وجوه. صورة. الحكومة صورة معلقة على الحكومة. صورة منزوعة عن الحكومة، ولا يكفي ان يعاد تظهيرها، ومسح الغبار عنها لنقتنع انها حقاً حية، ترزق..!
لا شي! مع هذا، على اللبنانيين ان يصدقوا بالحُسنى او بغير الحسنى ان هذه الحكومة موجودة فعلاً. وعلى اللبنانيين الذين يحارون ويقلقون ان يبحثوا عنها ان يتحسسوا وجودها، رائحتها. ألوانها. ملابس أعضائها . أنوفهم. اشداقهم. اصابعهم. أين؟ ربما المكان الوحيد الذي يمكن ان تعثر عليها، هو حيث تتسرب سمومها الى اللبنانيين، موجودة بسمومها لأنها موجودة بغيرها. ولأنها موجودة بغيرها، فيعني ان آثارها "الدامغة" تحسها في أدوارها. في ما يسند اليها من أدوار، ومن فسادها: حيثما هناك فساد هناك حكومة، حيثما هناك موت، هناك الحكومة. حيثما هناك نهب. فساد. عمالة. سلاح. تواطؤ. هناك الحكومة. والغريب ان قوة هذه التي تسمى حكومة في ان لا تكون سوى حكومة الخروج على السلطة، وعلى الدولة، وعلى القوانين، والدساتير، والأعراف، والوطنية… وكل هذه المواصفات من سمات شروطها المنسوبة اليها من أربابها. ونظن انه من "شيم" مثل هذه الحكومات ان تغرق في الفساد، لكي تحقق وجودها. وكلنا يعرف ان الديكتاتوريات الكبرى كانت تنشر الفساد بين الموالين لها، والمستخدمين لتنفيذ خططها، بالفساد، فتتمكن منها أكثر. حزب الله يرعى فساد الحكومة لكي يسيطر عليها اكثر. فملفاتها عنده. وكذلك الوصايتان السورية وولاية الفقيه، وهذا ما يفسّر فساد وتطرف حزب الله في الحكم والسلطة والدولة. فالدكتاتوريات لا تبني دولاً بل مشاعات لها. والدكتاتوريات لا تقيم دولاً.. بل سلطة: جيوشها "خاصة" بالنظام. وكذلك اقتصادها. وقضاؤها وعدالتها وأمنها. كل ذلك لضرب الدولة "العمومية" لرفع دولة خصوصية: حزبية أم عائلية، او اوليغارشية! أو ليس هذا ما حصل في مصر أيام مبارك، وفي اليمن أيام علي صالح، وتونس أيام بن علي وليبيا أيام القذافي.. وفي سوريا أيام الأسد وفي إيران أيام خامنئي… وصولاً إلى روسيا بوتين (القيصر الجديد)! أوليس هذا ما ينتهجه حزب الله مثالاً أعلى له تحت شعار الحكم من فوق والفراغ الأبدي من تحت؟ أوليس هذا ما يفسّر مجمل محاولاته الانقلابية في 7 أيار.. وفي اسقاط حكومة سعد الحريري.. وفبركة حكومة ميقاتي الوهمية! الطغاة يحكمون الوهم بالوهم! لأنهم يتبعون ايديولوجية الوهم: الشعب وهم: والقوانين وهم. والتاريخ وهم. وهذا يعني ايديويولوجيا محو "الوجود" واعلاء اللاوجود ومحو "الحي"، محو الاختلاف، وهذا دليل على احتقار الناس: والاحتقار نوع من القتل، وحزب الله عندما يتجاوز ارادات الناس، ومطالبها باسقاط الحكومة الوهمية (اي اسقاط الوهم) فهو يبدي احتقاراً لجمهوره بالذات (المُصَادَر) قبل سواه! كأنه يحتقر فقر اللبنانيين. وحاجاتهم إلى الاستقرار. والكهرباء. والبحبوحة. والكرامة. والارادة. يحتقر الشعب لأنه يحتقر الحكومة التي يستخدمها. انه يحتقر ذكاء الناس. يحتقر مشاعرهم! يحتقر فقرهم. يحتقر وطنيتهم. يحتقر احلامهم! فهؤلاء بالنسبة اليه، (وبالنسبة الى المستبدين) مجرد كائنات مقولبة، مفرغة، شاغرة يعبئها باملاءاته فتنصاع بلا سؤال، بلا تفكير. اوليس هذا ما فعلته "أحزاب الله" اللبنانية منذ أربعين عاماً في زمن الميليشيات الالهية! هذا التوجه الاستعلائي الفوقي، هو الذي يلغي الشعوب، وينزلها إلى حضيض الاحتقار. الى حضيض "القطيعية" (هذا ديدبان الطغاة) ويكفي ان يعلن الحزب ان هذه الحكومة باقية، لكي يصفق بعده الناس نعم باقية! هذا ما يريده. واذا اعترض معارض وطالب برحيلها تطلق عليه سهام الفجور والحقد والتضليل والكذب: انهم عملاء اسرائيل! (انت تعرف يا حزب الله جيداً أي نظام عربي اليوم هو الأقرب روحاً وعقلاً وخطة وتنسيقاً مع اسرائيل!).
ونحن بدورنا يحق لنا، بعدما اوصلت حكومة الظلال لبنان إلى الأسافل، وترعى الشبيحة، وتحرض على العنف وتهدد بالحرب الأهلية، وتدمر الاقتصاد: الا تكون هذه الحكومة هي الحكومة التي انتظرتها اسرائيل طويلاً… لتدعم حلفاءها. وتعمم الخراب في لبنان!
ان كل ما نفعله وستفعله هذه الحكومة بايحاء الوصايتين، يخدم اسرائيل أولاً وأخيراً.