وتّر وزير الطاقة جبران باسيل ببرودته كابلات التوتر العالي. فيما تشتعل الدواليب "حرقة" على انقطاع الكهرباء ويتقطع "قلب" الطرق على ما يعانيه المواطن اللبناني من ظلام وظلم، "أضرم" أحد أعمدة التوتر العالي في بلدة شرتون في قضاء عاليه النار بنفسه!
فقد بلغ الغضب "رأس هرم" التوتر فأطلق صوت انفجار من دون أي إنذار مسبق. هكذا يعبّر عمود التوتر عن سخطه واحتجاجه لعدم مرور التيار في كابلاته! عند المساء، وحين كان يستريح أهالي البلدة من تعب اليوم الطويل، متخذين من الشرفة التي تطلّ على الوادي الأخضر متنفسا للهواء والـ"برود" الطبيعي.. دوّت "فرقعة" قوية سُمعت أصداؤها حتى بلدة سلفايا التي تقع أسفل بلدة شرتون، أي في قعر الوادي.
تمرّد "توتر" جبران العالي والمتعالي، فأثمر هلعا بين الأهالي.. كان الصوت كافياً لكي ينظر أبناء بلدتي شرتون وسلفايا الى "فوق" ليشاهدوا أسلاكا تتناثر وتسقط أرضاً! "
"التيار مرّ من هنا" قال أحد أبناء بلدة شرتون ممازحا! فقد رأى من منزله الذي يبعد قليلا عن عمود التوتر، السكان يهربون من منازلهم. أبناء بلدة سلفايا يؤكدون بأن الصوت أوحى بأن حريقا سيشتعل، كما أن المشهد بدا وكأن عمود التوتر سينهار بكامله فوق سطح أحد المنازل.. أما الرجل الخمسيني الذي يقطن وحيدا في المنزل الذي "يحتضن" العمود ويستمع الى "وزوزته" ليل نهار، فيخبر أنه كان يجلس على الشرفة حين سمع دويّ صوت كالإنفجار، فأسرع الى باب منزله الخلفيّ حتى لا تسقط الأسلاك فتعترض طريقه من الجهة الأخرى، وهكذا تمكّن من الوصول الى ساحة البلدة متسلّقا طريقاً وعراً. ويقول إنه كان يركض صعودا لينجو بنفسه فيما يسترق النظر الى العمود الذي عاد وأصدر أصواتا كالمفرقعات.. وما إن بلغ الطريق العام حتى سكت الصوت وساد الصمت.. فقد انقطع التيار! وحدها أصوات سكان بلدة سلفايا اخترقت الهدوء.. الكلّ يصرخ ويركض باتجاه السيارات.
"أفحم" جبران التوتر بقليل من التيار، فتفحّمت الأسلاك وسوّدت وجه وزارة الطاقة وكل الطاقات! تلك الأسلاك الكهربائية لم تعد معتادة على أجسام غريبة، وبات "التيار" بالنسبة إليها مادة دخيلة خارجة عن الإطار الطبيعي لمسار حياتها اليومية. فهي تقضي أيامها "متعمشقة" على عمود يناطح السحاب وتتدحرج من الجبل الى الوادي، تكتسب لونا برونزيا داكنا تحت أشعة الشمس الحارقة، بعيدة من أي "تيار" يبعث فيها طاقة سلبية متفجرة قادرة على إحراق بلدات بكاملها. إذاً، وفضلاً عن الآثار المَرَضية لأعمدة التوتر العالي بين المنازل والمدارس، ها هو "التيار" يبعث الأسلاك على العصيان والتمرّد..
لا شيء سيتغيّر في قضاء عاليه وتحديدا في البلدات التي تستمد التيار من التوتر العالي في شرتون.. فالكهرباء مقطوعة، ووزير الطاقة وكل الطاقات غائب عن سمع اللبنانيين وعن عينهم سائحاً في البرازيل.. الأرجح أن يكون في صدد جمع كتب عالمية لإكمال مجموعته عن الطاقة ليصلح "كهربجي" التيار عمود توتره العالي!