#dfp #adsense

“الجمهورية”: هل صحيح أنّ لكلّ مخيّم “طابوره الخامس”؟

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":

أطلّ ملفّ أمن المخيّمات الفلسطينية من جديد على الساحة اللبنانية في لحظة دقيقة وحاسمة، فأضاف همّاً آخر على لائحة الأولويات الأمنية المتنقّلة بين طرابلس والضاحية الجنوبية. وما كان لافتاً هو الإجماع اللبناني – الفلسطيني على تحميل مسؤولية أمن المخيمات إلى «طابور خامس»، فمَن هو هذا الطابور؟ وهل هو واحد في كلّ المخيّمات؟
تابعت المراجع الأمنية بعناية فائقة التطوّرات الأمنية التي شهدتها بعض المخيّمات الفلسطينية بدءاً من أحداث نهر البارد عندما نجح مَن ينتمون إلى "الطابور الخامس" في تطوير خلاف بين فلسطينيين حول مولّد كهربائي، من خلاف داخلي إلى مواجهة بين شبان من المخيم ووحدات الجيش أدّت إلى مقتل أحد الفلسطينيين وإصابة آخرين.

وعلى هذه الخلفيات توسّعت رقعة التوتر وانتقلت من مخيم إلى آخر. فانعكست أحداث نهار البارد بسرعة لم يكن يتوقّعها أحد في اتّجاه مخيّم عين الحلوة فحارة صيدا وصولاً إلى مخيّم درب السيم. وتعرضت مراكز الجيش إلى هجمات فلسطينية استُخدمت فيها قنابل المولوتوف والحجارة، ما أوقع أكثر من 40 جريحاً في صفوف الجيش، كحصيلة شاملة للاعتداءات التي استمرّت متقطعة أياماً خمسة.

عبّاس على الخط

وتزامناً مع الاتصالات التي شملت أكثر من مستوى، دخل الرئيس الفلسطيني محمود عباس على خط المعالجات، فوضع كلّ طاقات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بتصرّف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والجيش اللبناني من أجل ضبط الوضع في المخيّمات ومحيطها، مصرّاً على إبقاء القوى الفلسطينية خارج الاصطفاف اللبناني وعدم التدخّل في اللعبة الداخلية.

وفي هذا الإطار، كشف مطّلعون أنّ عباس كان واضحاً عندما أبدى استعداداه للعمل ما استطاع لوقف كلّ أشكال الاعتداءات على الجيش اللبناني والضرب بيد من حديد كلّ من تسوّل له نفسه وضع المخيّمات في مواجهة الجيش اللبناني على مختلف الأراضي اللبنانية.

وأوضحوا أنّ عباس أبلغ إلى سليمان صراحة أنّه طلب إلى المسؤولين الفلسطينيين في سفارة لبنان وقادة منظمة التحرير، الاستمرار في التنسيق الكامل مع المسؤولين اللبنانيين من أجل منع أيّ خلل امني مهما كان حجمه توصّلاً إلى تسليم السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات أينما وجد، وتنظيمه في الداخل وتكليف الجيش أمن المخيّمات ومحيطها واعتبارها أرضاً لبنانية تستحقّ أمناً لبنانياً، استناداً إلى اتفاقات سابقة وتفاهمات كان قد توصّل إليها الرجلان.

وعليه، لم يُخفِ الجانبان اللبناني أو الفلسطيني خوفهما من نجاح بعض المسلّحين المنتمين إلى ما يسمّونه "الطابور الخامس" من استدراج الجيش والمخيّمات إلى مواجهة ليست في مصلحة أحد على الإطلاق، وأنّ أيّ تعثر يمكن أن يصيب مثل هذه الخطة لن يكون من مسؤولية السلطة الفلسطينية، التي عليها أن تكون شريكة في تهدئة الأمور ومنع أيّ خلل امني وإعطاء التنسيق بين الطرفين كلّ العناصر التي تضمن نجاحه.

"القيادة العامة" في البارد

وبناء عليه، توسّعت رقعة القراءات حول هوية الطابور الخامس الساعي إلى بثّ مشاعر الكراهية بين الجيش والمخيّمات والسعي إلى مواجهات تستفزّ الجيش تمهيداً لاستدراجه وإلهائه عن المهمّات الأمنية الكبرى المكلّف بها في أكثر من منطقة حسّاسة من لبنان. وانتهت القراءة الأمنية التي أجراها مرجع أمني، فتوصّل إلى اعتبار أنّ كلّ مخيّم يضمّ طابوراً خامساً هو غيره في مخيّم آخر، وذلك بناء للمعطيات الآتية.

في نهر البارد لا وجود للسلفيين على الإطلاق والتدابير المشدّدة التي يتّخذها الجيش منذ انتهاء المعركة مع "فتح الإسلام" قد أنهت وجودهم نهائيّاً، وأنّ مجمل التدابير المتّخذة قد أخذت في الاعتبار إبعاد السلاح عن المخيم على رغم وجود كمّيات منه في مخيم البداوي والأحياء المحيطة بهما حيث الانتشار الفلسطيني المتفلّت من تدابير المنظمات والجيش في آن. لكنّ ذلك لا ينفي وجود مجموعات فلسطينية صغيرة ثلاثية ورباعية تنتمي إلى الجبهة الشعبية – القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل وهي التي تورّطت في أحداث البارد وألقت قنابل المولوتوف على الجيش ما أدى إلى إحراق آلية له وإصابة ثلاثة عسكريين قبل الردّ عليهم بالنار.

… و"سلفيّون" في عين الحلوة

وفي مخيّم عين الحلوة تتبدّل الصورة نهائيّاً، فمَن يُمكن إدراجهم على لائحة الطابور الخامس، مجموعات صغيرة من السلفيين، منهم مَن يعمل تحت مسمّيات عدّة منها بقايا من "جند الشام" وأخرى من بقايا "فتح الإسلام" بعد كشف وجود مسؤولين سابقين منهم في المخيم. لكنّ هذه المجموعات لا يمكنها أن تعكّر صفو أمن المخيّم بشكل واسع. وإن نجحوا في تدبير بعض الكمائن أو الهجمات ضدّ الجيش ومواقعه، فلن يتمكّنوا من الاستمرار فيها وجرّ المخيم إلى المواجهة الشاملة لأنّ قدرات "فتح" والكفاح الفلسطيني المسلّح هي التي تتحكّم بأمن المخيم.

وعليه، تعتقد المراجع الأمنية المعنية أنّ ما حققته مهمّة المبعوث الفلسطيني، عضو اللجنة المركزية في "فتح" عزام الأحمد، أضافت إلى ما حقّقه السفير الفلسطيني أشرف دبور وفريق عمله، المزيد من المقوّمات الكفيلة بضبط الوضع في المخيّمات، وأنّ الجيش ليس في وارد إجراء أيّ تبديل في إجراءاته مهما علت أصوات الداعين إلى التخفيف منها أو تعديلها، وأنّ الأمور مرهونة بإبداء حسن النية من الجانب الفلسطيني أوّلاً، والباقي يأتي تدريجاً.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل