كتب طوني رزق في صحيفة "الجمهورية":
تسجّل أسعار النفط العالمية هبوطا كبيرا وبشكل شبهيومي وسط توقعات بتراجعها الى 38 دولارا ثم الى 16.7 دولارا للبرميل مستوى العام 2001.
بلغت نسبة تراجع أسعار النفط 20 في المئة خلال الشهرين الماضيين. لكن الامر لن يقف عند هذا الحد اذ يتوقع كبار المحللين ان اسعار النفط سوف تتابع تراجعها الى مستويات شهر كانون الاول من العام 2008 اي الى 38 دولارا للبرميل من نحو 80 دولارا حاليا واكثر من 100 دولار قبل شهرين.
ويذهب البعض ابعد من ذلك اذ يتوقع هبوطا نسبته 80 في المئة سوف يقود اسعار النفط الى 16.70 دولارا للبرميل وهو مستوى لم تسجله الاسواق منذ تشرين الثاني من العام 2001. ويرتكز هؤلاء المحللون على دراسة الرسوم البيانية التاريخية والتي تؤكّد الاتجاه الانخفاضي لأسعار النفط والذي يشبه الانهيار.
وتتجاوز هذه التوقعات العوامل التي تساهم في رفع اسعار النفط مثل التوتر في الشرق الاوسط وتهديد استمرارية امدادات النفط. اما العامل الرئيسي الاخر وراء توقعات هبوط حاد لأسعار النفط العالمية فيتمثل في قوة سعر صرف الدولار الاميركي وخصوصا مقابل اليورو مع هشاشة وضع الاتحاد النقدي الاوروبي والذي سوف يأخذ بجريرته قوة اليورو في اسواق الصرف العالمية. ومن المتوقع ان ينعكس تراجع سعر النفط ايجابيا على الاقتصاد اللبناني وتحديدا على اسعار البنزين في السوق المحلية، والتي من البديهي ان تتراجع الى مستوى عشرين الف ليرة لصفيحة البنزين الواحدة من اكثر من ثلاثين الفا حاليا. كما سينعكس ذلك ايجابيا على كلفة الانتاج في المصانع اللبنانية فيؤدّي الى تحسّن قدرتها التنافسية.
كما ستتراجع نفقات الخزينة اللبنانية خصوصا على مستوى دعم وتمويل مشتريات المازوت لصالح شركة كهرباء لبنان، اما الاثر السلبي من الناحية الاخرى فهو تراجع مداخيل الدول العربية والخليجية مما سوف ينعكس على حجم تحويلات اللبنانيين العاملين في هذه الدول من ناحية، وعلى قدرة مواطني هذه الدول على الانفاق سياحيا في لبنان.
السوق اللبنانية
استقرت اسعار تداول الدولار الاميركي عند ادنى مستوياتها في سوق القطع المحلية امس حيث تراوحت الاسعار ضمن نطاق ضيق حول مستوى 1501 ليرة. وتوقّع البعض ان يكون مصرف لبنان المركزي قد تدخل في السوق شاريا الفائض من المعروض من الدولارات. غير ان السوق عموما كانت هادئة وبأحجام معقولة.
أما في بورصة بيروت الرسمية للاسهم فقد تحسّن حجم التداول امس ليبلغ 421975 سهما قيمتها 1.757.488 دولار اميركي. وسجّل تبادّل 50 عملية بيع وشراء تناولت سبعة اسهم ارتفع منها اربعة اسهم، وتراجع سهم واحد، واستقر سهمان آخران.
وارتفعت اسهم سوليدير الفئة (أ) بنسبة 2.16 في المئة الى 13.20 دولارا، كما زادت اسهم الفئة (ب) بنسبة 0.30 في المئة الى 13.09 دولارا. وتراجعت اسهم بنك بيبلوس العادية بنسبة 1.85 في المئة الى 1.50 دولار في تداول نشيط بلغ 353325 سهما. واستقرت اسهم البنك المذكور فئة العام (2008) على 100 دولار. كما استقرت اسهم بنك عودة الفئة (E) على 100 دولار، وارتفعت اسهم بنك بيروت الفئة (E) ايضا 2.31 في المئة الى 25.65 دولارا. واخيرا، ارتفع سعر اسهم بنك بلوم فئة العام 2011 بنسبة 0.09 في المئة الى 10.16 دولار. وفي ختام التداولات ارتفعت القيمة السوقية للبورصة 0.15 في المئة الى 10.138 مليار دولار.
اسواق الصرف العالمية
ارتفع اليورو امس مقابل الدولار الاميركي بعد ان سهّل البنك المركزي امكانية الاقتراض منه مقلصاً بذلك منسوب القلق من عدم قدرته على احتواء الأزمة المالية.
وتحسّن سعر اليورو وسط توقعات بأن يعمد البنك المركزي الاوروبي الى دورة ثالثة من تقديم القروض الطويلة الامد للقطاع المصرفي الاوروبي، لكن مكاسب اليورو بقيت محدودة عقب تقارير افادت بأن السلطات النقدية الاسبانية قد تُلزم الدائنين والمُقرضين لتحمّل بعض الخسائر في اطار اعادة جدولة الديون. كما تراجع الين الياباني وسط توقعات بأن يتمّ التصويت على مضاعفة الضريبة على المبيعات. وعليه، ارتفع اليورو بنسبة 0.2 في المئة الى 1.2561 دولار بعد ان زاد 0.3 في المئة قبل ذلك. وكان الدولار الاميركي مرتفعا نحو 0.1 في المئة الى 80.36 ينا بعد ارتفاع سابق الى 80.52 ينا. لكن الين تراجع بنسبة 0.3 في المئة الى 100.94 ين لليورو الواحد. واتجه الدولار نحو تسجيل ارتفاع اسبوعي وسط توقعات عامة بتباطؤ النمو الاقتصادي. وانخفضت العملات الاسيوية بدورها بسبب تأثرها السلبي بالتقارير الاقتصادية الضعيفة في مختلف القارات. وتراجعت العملة الهندية 3.1 في المئة هذا الاسبوع والتايلاندية 1.1 في المئة والماليزية 0.9 في المئة.
الاسهم العالمية
اتجهت الأسهم الاميركية نحو الارتفاع امس اذ أعقب تخفيض تصنيف البنوك من قبل موديز موجة من ارتفاع اسهم القطاع المالي في حين اعلنت اوروبا تغييرات ايجابية لبرامجها الاقراضية فزاد مؤشر داو جونز بنسبة 0.57 في المئة الى 12645.50 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز بنسبة 0.41 في المئة الى 1330.89 نقطة، وزاد مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 0.60 في المئة الى 2876.16 نقطة. وأدّى تراجع مؤشر ثقة رجال الاعمال في المانيا الى إضعاف بورصات الاسهم الاوروبية، اذ تراجع المؤشر المذكور الى ادنى مستوى له في عامين. فتراجع المؤشر العام لهذه الاسهم بنسبة 0.5 في المئة امس الى 247.16 نقطة. وتراجع مؤشر فوتسي البريطاني بنسبة 0.60 في المئة الى 5532.93 نقطة. وهبط مؤشر داكس الالماني بنسبة 0.53 في المئة الى 6309.81 نقطة. وهبطت الاسهم الآسيوية، وقد تأثرت بتراجع اسواق السلع العالمية، ومع تراجع تقارير مبيعات المنازل والصناعات التحويلية في الولايات المتحدة الاميركية، فتراجع المؤشر العام لهذه الاسهم 1.2 في المئة الى 114.18 نقطة. واقفل مؤشر نيكي الياباني منخفضا 0.29 في المئة الى 8798.25 نقطة، وهبط مؤشر هانغ سنغ 1.40 في المئة الى 18995 نقطة.
الذهب
سجل الذهب اول تحسّن له هذا الاسبوع اذ دفع تدهور الاوضاع في اوروبا المستثمرين للجوء الى شراء الذهب كملاذ آمن، وخصوصا بعد تراجع مؤشر الثقة الالماني الى أدنى مستوى له في سنتين، فزاد الذهب 0.1 في المئة الى 1566.40 دولارا للاونصة في نيويورك مما يجعل خسائر الاسبوع نحو 3.8 في المئة وهي الاعلى منذ 16 كانون الاول من العام الماضي. اما الفضة فانخفضت 0.6 في المئة الى 26.75 دولارا للاونصة.
النفط
تحسّنت اسعار النفط مرتدة من ادنى مستوى لها في ثمانية اشهر لاقية بعض الدعم من ارتفاع الاسهم الاميركية امس، فزاد سعر النفط في نيويورك واحد في المئة الى 78.82 دولارا للبرميل بعد ان كان تراجع الى 77.56 دولارا. أما سعر مزيج برنت الخام فارتفع 1.3 في المئة الى 90.43 دولارا للبرميل.