#dfp #adsense

عيوب العهر والفاحشة والسياسة

حجم الخط

هل من قلة الذوق القول عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي انها فاشلة بامتياز، طالما انها لم تقدم حلا او شبه حل لمشكلة الكهرباء، حتى وان كانت هناك قناعة راسخة بان البقية الباقية من مشاكل الامن والاقتصاد لا تزال من دون حل، وحدث ولا حرج عن الازدهار الموعود ومعه الاستقرار المالي الذي يكاد يتحول الى كارثة لولا الاجراءات الاحترازية للمصرف المركزي.

اما التعيينات الادارية والديبلوماسية فانها لا تزال عالقة بين مصلحة هذا المسؤول او ذاك، خصوصا ان خطوة ملء شواغر مجلس القضاء الاعلى جاءت بمثابة سد الفراغات، فيما تبقى رئاسة المجلس عالقة بدورها بين من لديه قدرة على منع انجازها وبين من يصر على ان رئاسة مجلس القضاء الاعلى من ضمن حصته السياسية والمذهبية، وعلى من لا يعجبه هذا التفصيل ان يبلط البحر، او ان يضرب برأسه الحائط في سياق ما هو قائم من مسرحيات الجنون السياسي المتفاقم!

واذا سلمنا جدلا بان الحكومة ستستمر شاء من شاء وابى من ابى، فان اصحاب القرار مقتنعون ضمنا بان لا مجال لتغيير الحكومة مهما بلغت النقمة عليها، فضلا عن ان استعدادات تنفيس الاحتقانات السياسية والامنية تمارس على اساس قول الشيء وعكسه اي ان المتسببين بالضائقة المعيشية يعرفون ان من بوسعه تغيير الحكومة ليس في هذا الوارد، بقدر ما هو مقتنع بان الذين معه في السرائ والضراء ليسوا على استعداد لان يصلوا في اعتراضهم الى حد التنديد بممثليهم في السلطة وهذا بدوره من الامور المتفق عليها في لبنان وخارجه، لان الذي قال ان قرار تشكيل الحكومة جاء من الرئيس بشار الاسد شخصيا ومن حزب الله، يفهم في المقابل ان التنازل عن هذا الحق مرتبط بالجانبين، اسوة بارتباطه بتحالف حزب الله والتيار العوني الذي يقبض بالسر والعلن من الجانبين مقابل الصمت على «رزالات» صهره وزير الطاقة جبران باسيل وبقية منظومة وزراء تكتل التغيير والاصلاح الذين لم يكونوا يحلمون بالمنصب لولا الانقلاب الذي نفذ بطريقة عجائبية قلبت الاكثرية اقلية والاقلية اكثرية (…)

وما يثير التساؤل هو صمت حزب الله وحركة «امل» وبقية الاكثرية على مهزلة الكهرباء التي تعم لبنان طولا وعرضا، وليس من يسأل على رغم ان مناطق سيطرة الحزب والحركة تئن من الفاجعة التي تعبر عنها بقطع الطرقات واشعال الدواليب وتصريحات السب والشتم والاهانة على مدار الساعة، وهي ليست في مصلحة الذين يدعون اهتمامهم بالشأن العام الذي كان يوصف بحال المقهورين والفقراء والمحرومين، فيما لم يعد احد يأتي على ذكر هولاء، كي لا يغضب «جنرال الرابية» منهم وينقلب عليهم وعندها لن تكون حكومة ولن تكون اكثرية؟!

هذه الفاحشة مرشحة لان تستمر طالما بقي في السلطة وزراء جل همهم البقاء في مواقعهم مهما اختلفت اعتبارات قطع الكهرباء وتأثيرها السلبي على الوضع العام، واذا كان من كلام في هذا السياق فلا بد من المجيء على ذكر نكتة الحوار التي طفح كيل رفضها، من دون ان يعني ذلك شيئا بالنسبة الى من دعا الى الحوار والى من حضر وقاطع، ربما لان هؤلاء لا يعانون من مشاكل ذل الكهرباء والحاجة الى المال الذي يتم تكديسه تحت عنوان المحافظة على الاستقرار اللااخلاقي والفاجر؟!

كلمة لا بد منها: اين فخامة رئيس البلاد من الاعوجاج السياسي السائد؟ واين موقع الرئاسة الاولى من خزعبلات الرئاستين الثانية والثالثة، بما في ذلك تصرفات وزراء «حكومة كلنا للعمل» واين هو العمل الذي ادته حكومة الرئيس ميقاتي، فيما بوسع الجميع الدلالة على مكامن الخلل من جانب اكبر مسؤول الى اصغر موظف، وهذا ينطبق على حال الادارة والعسكر الذي تحول في الاونة الاخيرة الى مراقب طرقات، حيث يضطر الجيش يوميا لاطفاء حرائق الدواليب وقطع الطرقات مع انه يعرف من الذي يتسبب بها وهو غير قادر على ملاحقته ولا معاقبته (…)

وهكذا تحولت الحكومة الى كلنا للدمار والفشل (…) وليس بين وزرائها من هو افضل من وزراء التعتيم والاثراء غير المشروع؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل