#dfp #adsense

“14 آذار” تتعرض لمحاولة اغتيال سياسي عبر محاولات الاغتيال الجسدي

حجم الخط

كتب نوفل ضوّ في "الجريدة" الكويتية:

تؤكد قيادات بارزة في قوى "14 آذار" في لبنان أن المعلومات عن محاولات اغتيال جديدة تستهدف رموزا من المعارضة، على رأسها الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة، ترتدي طابعاً من الصدقية والدقة، بحيث اضطرت هذه القيادات إلى اتخاذ جملة جديدة من الإجراءات الوقائية والاحترازية من شأنها أن تنعكس سلباً على حرية حركتها السياسية، وتضيق هامش فاعليتها في المواجهة الدائرة.

وتعرب هذه القيادات عن اعتقادها بأن الجهات التي تقف وراء هذه المحاولات والمخططات تحاول أن تضرب عصفورين بحجر واحد:

– فإن هي نجحت في عملية اغتيال شخصية معينة فإنها تكون قد أزاحت رمزاً من رموز قوى "14 آذار" عن الساحة السياسية، وألحقت بهذه القوى وبمناصريها ضربة معنوية وسياسية جديدة، من شأنها أن تضعفها وتحول دون التقاط أنفاسها السياسية واستعادة زمام المبادرة في المستقبل القريب، خصوصا عشية الانتخابات النيابية المقبلة والتحولات المرتقبة على الساحة السورية خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة.

– وإن لم تنجح في النيل من أهدافها المحددة من عمليات الاغتيال تكون قد حاصرت قيادات قوى "14 آذار" وحدّت من حركتها السياسية ومنعتها من القيام بلقاءات واجتماعات وتحركات في بيروت والمناطق، وحرمت مناصري هذه القوى ومؤيديها من استعادة الثقة بالنفس والانطلاق في المواجهة السياسية وفقاً لموازين قوى جديدة تأخذ في الاعتبار الفشل الذي تتخبط فيه الحكومة والأكثرية النيابية الداعمة لها، والإرباك الذي يعانيه تحالف "سوريا– إيران– "حزب الله" نتيجة انفلات الوضع في سوريا وعجز الرئيس بشار الأسد عن ضبط الأمور السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية لمصلحته.

وفي اعتقاد قيادات بارزة في قوى "14 آذار"، فإن مجرد التخطيط للاغتيالات يعني، من الناحية العملية، قطع الطريق على عودة قريبة للرئيس سعد الحريري إلى لبنان للتحضير للانتخابات النيابية من ضمن هامش زمني مريح. كما يعني مزيداً من حرص رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على التزام مقره في معراب، وعدم التنقل بين مناصريه في المناطق التي له فيها نفوذ وامتداد سياسي، في مقابل حرية حركة لخصومه على الساحة المسيحية، وفي مقدمتهم النائب ميشال عون الذي بدأ قبل أسابيع سلسلة زيارات للمناطق في كسروان وزحلة وغيرهما، ضمن برنامج يشمل كل المناطق اللبنانية ويمتد على مدى أسابيع الصيف كله. وقد انعكست المعلومات عن محاولات اغتيال تستهدف رموزا من قوى "14 آذار" إقفالاً لملفات "المشهديات السياسية والإعلامية" الجامعة لهذه القوى، سواء على المستوى الشعبي أو على المستوى القيادي أو على مستوى الكوادر والناشطين، في مقابل مشهدية إعلامية يحتل فيها التطرف والأصوليون الشاشات تحقيقاً لهدفين:

– الأول إيحاء بأن تيار "المستقبل" المعتدل والمنفتح خسر الحضور على الساحة السنية لمصلحة الأصوليين والمتطرفين والتنظيمات المصنفة ضمن امتداد تنظيم القاعدة ومفاهيمه.

– الثاني تخويف الرأي العام المسيحي من المضي في دعم قوى "14 آذار" نتيجة للوهن الذي أصيبت به من جهة، أو نتيجة لتصوير الطائفة السنية، التي تشكل ركيزة من ركائز هذه القوى، وكأنها أصبحت خارج دائرة "لبنان أولاً" وتحولت إلى محور أصولي متطرف يعتبر جزءاً من حركة عربية سنية أصولية تجتاح تونس ومصر وسوريا وغيرها من دول الحراك العربي.

وتخلص القيادات البارزة في قوى "14 آذار" إلى اعتبار أن محاولات الاغتيال التي يتم التخطيط لها لا تستهدف قياداتها بقدر ما تستهدف عملياً اغتيال مفهوم الشراكة المسيحية – الإسلامية الذي تجسده هذه القوى، والذي أثبت أنه، على الرغم من كل الصعوبات والعراقيل والأخطاء والضغوطات التي تعرض لها على مدى سبع سنوات، لايزال الحصن المنيع الذي يحول دون إسقاط المنطق السيادي للدولة اللبنانية. ويبدو أن الساعين إلى عمليات الاغتيال يحاولون تعزيز واقع التعصب والتطرف السنيين في محاولة لاستدراج حالة من التطرف المسيحي تقضي على مفهوم الشراكة الوطنية وتطوي صفحة مشروع العبور إلى الدولة عشية استحقاق دستوري وديمقراطي يتمثل في الانتخابات النيابية بعد أقل من سنة.

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل