كتبت ثريا شاهين في "المستقبل":
تنعقد غداً الاثنين، الجلسة الثانية من الحوار الوطني بُعيد أسبوعين على استئنافه، وستخصص الجلسة "للبحث" في موضوع السلاح. وتفيد أوساط ديبلوماسية واسعة الاطلاع، أن هناك ثلاث ايجابيات من بحث هذا الموضوع ولو لم يتم التوصل الى نتيجة نهائية له، بحسب التوقعات الداخلية والخارجية، وهي:
ـ أن يتم بحث مسألة السلاح على طاولة الحوار أفضل من أن يتم التعامل معها في مواقع أخرى، وظروف أخرى، قد تعرّض لبنان معها لشتى المخاطر لأن موقف المملكة العربية السعودية من دعم الحوار وتشجيعه، يأتي نتيجة استشعارها أن هناك نوايا لتصدير الصراع في سوريا والمشاكل الى لبنان. وبذلك يسهل على القيادة السورية الضغط على المجتمع الدولي عبر لبنان إذا ما تم خلق أجواء فتنة مذهبية وزعزعة للاستقرار، وبالتالي يكون هناك ورقة ضغط بعدما تم فقدان العديد من مثيلاتها. والجميع في الداخل والخارج مدرك أن الحوار ليس لإيجاد الحلول، إنما لتبريد الأجواء قدر المستطاع منعاً للانفجار، لأن مقومات الانفجار موجودة من السلاح والشحن ومؤثرات الوضع السوري. ومن المفترض أن تساهم الجلسة الثانية في مزيد من تبريد الأجواء وتخفيف الاحتقان السياسي والتشنج.
ـ إن طرح السلاح أمام البحث أفضل من عدم طرحه، لأنه يصبح في متناول الحديث لدى كل الأفرقاء، وليس أن يبقى مثل قدس الأقداس. وهذا يعني أن الحوار هو من أجل التخفيف من ضغطه ووهجه مع الإشارة الى أن مبدأ الحوار يخفف الضغط عن "حزب الله" المعزول داخلياً ودولياً.
ـ إن الدول كافة تشجع على أن يتم ملء الوقت اللبناني المستقطع بالحوار ريثما تتضح معالم الوضع السوري. وهي تعتبر أن المشكلات اللبنانية لا تحل إلا بالحوار حتى ولو استغرق مزيداً من الوقت.
ومما لا شك لدى المصادر، أن فريق المعارضة أو "14 آذار" يسعى الى الاستفادة من الحوار لا سيما من حيث النظر في مكامن زيادة الضغط في مسألة ضرورة ايجاد حل للسلاح، ومن حيث تبريد الأجواء الداخلية على حد سواء. وهذا يحرج القوى الإقليمية ويسحب منها الذرائع لإشعال الوضع الداخلي. وإذا ما أدى الحوار الى نتائج يكون الأمر جيداً. المشكلة هي لدى "حزب الله" والحل لديه، وكل الأفرقاء على طاولة الحوار، قدموا رؤيتهم للاستراتيجية الدفاعية باستثناء الحزب، وهو الوحيد المعني، لذلك ستضغط "14 آذار" في اتجاه أن يضع الحزب خطته في هذا الموضوع.
هناك طريقتان، وفقاً للمصادر، يستطيع أن يتعامل الحزب من خلالهما مع ما يجري في سوريا.
الأولى، في أن ينحو الى مزيد من التشدد وعدم التنازل ورفع السقف للمطالب انطلاقاً من قدسية السلاح والمشتبه بهم في اغتيال رئيس مجلس الوزراء السابق رفيق الحريري.
والثانية، تليين الموقف لتخفيف التشنج في الشارع السني المقابل. وما يحصل حالياً هو مزيج من الاثنين، تشدد في مضمون المواقف ولين في الأسلوب لاستيعاب التشنج المقابل، الذي لا يفيد مشروع الحزب.
الحل في الحوار هو في يد الحزب، مع أن هناك أوساطاً سياسية بارزة، تقول إن قرار الحزب ليس في يده. لكن هل سيقتنع الحزب بالقيام بخطوة لتعزيز دور الدولة، كون أن أبناء الشعب المقاوم وطائفته يخشون دائماً من حرب إسرائيلية و"14 آذار" تخشى باستمرار التعرض لـ7 أيار جديد، وكذلك انطلاقاً من ضرورة أن يكون مصدر قوة وليس ضعفاً. والتغيير ضروري في قناعة الحزب، قبل حدوث حرب أهلية، لأنها الخيار الثاني، وقبل تغيير النظام السوري. يجب الاستفادة من السلاح لكن على الحزب أن يجد الحل. ومن غير المجدي الرهان على ضربة إسرائيلية، أو على عدوان على إيران.
الدول والداخل حتى الآن لا يلمسون قناعة لدى الحزب بإيجاد الحل، ليتمكن الشيعة من وضع حد لشعورهم بالخطر على وجودهم، وليتمكن الطرف الآخر من وضع حد للخوف من هذا السلاح. هناك مرحلة جديدة الجميع مقبل عليها هي أن الأنظمة التي تدعم الحزب ليست كما كانت وليس هناك من وفرة حال كالسابق.
وتلفت الأوساط السياسية الى أن التحركات الاجتماعية المطلبية تأتي كلها تحضيراً لاستقالة الحكومة، والحوار الذي يساهم في تهدئة الأمور على المستوى السياسي، لا يعني أنه لمجرد الجلوس الى الطاولة هدأت الأمور المطلبية، لأن هذه الأمور لا تنتظر طاولة الحوار، والمطلوب حلول لكل المشاكل الاجتماعية، التي تغلي والشارع يغلي. رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي قال إنه سيضع استقالة الحكومة بين المتحاورين والطريقة الوحيدة لاستقرار الأوضاع هي حكومة انقاذية يرضى عنها الجميع. والمعالجة الأساسية تبقى لموضوع السلاح وأي قرار يُتخذ تواكب تنفيذه حكومة انقاذية، ولن يرضى فريق "14 آذار" استمرار الحوار من دون نتيجة، بل سيضع المتحاورين أمام مسؤولياتهم في ضرورة الوصول الى نتائج.