كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
لبنان على "شفير" الانتخابات النيابية.. ليس فقط من حيث اقتراب موعد الانتخابات إنما أيضاً من حيث "التصرفات" الانتخابية والإغراءات السياسية. من النيابة الى الوزارة، يلعب الناخب اللبناني دور الميزان ممارساً سلطته في الأولى ومتفرّجاً على نتائج خياراته السلطوية في الثانية.
وقد "ضربت الفرجة أطنابها" في حكومة "صندوق العجائب". فالعونيون، أي الذين يتبعون النائب ميشال عون لشخصه، رأوا بأم أعينهم عتمة لم يروها من قبل، وسمعوا ما لم تعتده أذنهم من شتائم رافقت نشأتها سياسة التيار العوني، وشهدوا على أرخص البيعات الحزبية، وعايشوا أفشل عهود التفاهمات.
غرّرت الوطنية المزيّفة التي يحمل لواءها رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" الجنرال ميشال عون بشريحة من الناخبين اللبنانيين. وغشّت أفكارهم "الآتية من الغد" جمهوراً كان عريضاً ثم ما لبث أن تقلّص مع ممارسات وزرائه الذين تآمر العالم بأجمعه على إفشال سياستهم. صحيح أن البعض يعتبر أن الكلام في الانتخابات السابقة لا يفيد اليوم لأن "اللي مضى قد مضى".. غير أن الانتخابات المقبلة وحدها هي التي يُخشى أن تقضي على المواطن اللبناني، العوني وغير العوني، لأن ما بقي منها شكّل كارثة على لبنان ولا بدّ للكارثة أن تنجلي في العام المقبل.
مشهدياً، الحكومة متفتتة ومتحللة. "عضوياً"، وزراء التكتل العوني متفرّدون بوزارات يخضعونها لسلطتهم وكأن الوزارة تابعة لعائلتهم. معيشياً، "كَفَرَ" اللبنانيون كل أربعاء حين كانت ترتفع أسعار المحروقات.. يدفع اللبنانيون أثمان التطور التكنولوجي للجيل الثالث للاتصالات والإنترنت.. يمضي اللبنانيون سهرات طويلة على ضوء الشموع وكأن كل شمعة تذوب تنهي عاماً من حياتهم.. يشعر اللبنانيون بالخيبة لأن العونيين جَنوا عليهم وعلى أنفسهم بانتخابهم نواب التيار وبالتالي وزراءهم.. يفضّل اللبنانيون أن تبقى الكهرباء مقطوعة حتى لا يستمعوا الى الخطاب العوني المدجج بتهديدات كلامية تزيّنها عبارات أقل ما يقال فيها إنها نافرة وخطابات نابية معززة بالطائفية والاتهامات الفتنوية.. يخسر اللبنانيون ملايين السياح نتيجة دعم التيار العوني لحزب السلاح وتفاهماته التي لا يتمتع فيها سوى في مرحلة الانتخابات لأن الطرف المسلّح يتركه في كل مرة في "نصّ البير" وآخرها بئر سقط التيار فيها كانت قضية المياومين.
سياسيو النائب ميشال عون يريدون من الشعب اللبناني، غير مستثنين ناخبهم العوني أن يكون أعمى وأخرس وأطرش.. لذا يقطعون أمامه كل سبل الحياة الكريمة، ويمنعون عنه أبسط حقوقه في الضوء والإنارة، ويقفلون في وجهه متنفساً من الديموقراطية ليمارسوا بدلاً منها سياسة الفرض بقوة السلاح الذي لا يملكونه.. كل هذه لا تسمى كماليات والجنرال الأخبر في ذلك، هو الذي عاش في فرنسا موطن الديموقراطية ومعقل الخدمات الاجتماعية دون مقابل..
يبدو في لبنان، وبخلاف كل الدول، أن سياسة التغيير والإصلاح "بتقصّر العمر". لكن مهما استنفدت السياسة العونية من طاقة اللبنانيين، تبقى العبرة في التجربة ليختار المواطن اللبناني من يعوّض له سنوات من عمره قضاها على "عتمة" جبران باسيل، و"صمم" نقولا صحناوي، و"سنغفات" رئيسهما ميشال عون، وطائفية نوابه. فكلام أعضاء تكتل "التغيير والإصلاح" يبقى كلاماً على "الهوى" وحبراً على ورق، أما التجربة فتقرن الأقوال بالأفعال أو تدحضها.
"عقلك براسك بتعرف خلاصك" مثل لبناني قديم يدعو الى الاحتكام للعقل، وعقل اللبناني لم ينسَ بعد مرحلة ما زال يعايشها. وهنا سؤال يطرح نفسه: من سينتخب المواطن اللبناني وتحديداً من سيختار الناخب العوني؟ فالعونيون، قبل أن ينتموا الى ميشال عون، هم لبنانيون. يطالهم التقنين غير المقنن للتيار الكهربائي، يصل الى أذنهم سكون الهاتف الخليوي، تثقب جيوبهم فواتير الإنترنت "البطيء"، تحرق أعصابهم ووقتهم الدواليب المشتعلة في الطرق، تؤرجحهم تفاهمات تكتلهم مع حزب السلاح وتسترخصهم بيعاته.