عشية جلسة الحوار الوطني غداً، تقتضي الصراحة الإعتراف بأن أي حوار حول "الاستراتيجية الدفاعية" أو اي عنوان آخر ذي صلة بسلاح "حزب الله" لن يكون مجدياً في الوقت الحاضر، بمعنى التوصل الى النتائج المرجوة، وخلاصتها تفاهم اللبنانيين حول حماية لبنان من اي اعتداء اسرائيلي، مستفيدين من سلاح المقاومة وامكاناتها، بحيث تصبح جزءاً من منظومة عسكرية تحت مظلة الجيش وقيادته، وتقطع الطريق على اي كلام حول "السلاح" و"التفرد بقرارات الحرب" وما شابه من عبارات بلغت حد الحديث عن "دويلة ضمن الدولة".
ولا يعني ذلك ان التوصل الى تفاهم حول هذه الاستراتيجية سيظل من المستحيلات، ولكن مقومات نجاح الحوار في شأنها ليست متوافرة بعد، وستبقى كذلك في غياب التفاهم على عدد من العناوين، بكل وضوح وبعيداً عن اي نوع من التذاكي أو التشاطر، ومنها:
أولاً – الطمأنة المتبادلة بين من يطالب بـ"نزع السلاح" ومن يهدد "كل من تسوّل له نفسه المس بقدسيته"، وبين متخوفين من انكشاف الجنوب والبلاد عامة أمام الاعتداءات الاسرائيلية، ومتوجسين مما يسمونه "محاولات تسييل قوة السلاح في السياسة وفي الحكم"، وهذا يعني ان هناك أزمة ثقة تشكل معالجتها الخطوة الأولى نحو أي تفاهم.
ثانياً – يشترط "حزب الله" بناء جيش قوي كأحد مستلزمات دمج المقاومة بالجيش، وهكذا يبدو المطلوب والضروري جداً، التفاهم على فهم واحد للجيش القوي، وعلى المواصفات المطلوبة لأي جيش، لكي يصبح قوياً عدة وعدداً.
ثالثا – ومن هواجس المقاومة، حسب ما تنقل مصادر موثوق بها عن "حزب الله" ان وضع سلاحها تحت القرار السياسي للدولة في الظرف الراهن، يُعدّ "مغامرة"، لأن "الانقسام السياسي العميق حالياً يجعل الدولة عاجزة عن اتخاذ القرارات المناسبة". والسؤال: ما هي مواصفات الدولة التي يمكن ان تكون موثوقاً بها وقادرة على اتخاذ مثل هذه القرارات؟ واستطراداً، هل يزول الانقسام السياسي المستمر على مر العهود بين موالاة ومعارضة؟
رابعاً – تلفت المصادر نفسها تكراراً الى ان ثمة فرقاً بين الجيش كقوة نظامية والمقاومة كحركة شعبية تتمتع بهامش واسع من حرية الحركة، وترى ان الصيغة الافضل تكمن في الحفاظ على "التناغم بين الجيش والمقاومة"، وهذا عنوان آخر مطاط يستلزم التوصل إلى فهم مشترك له.
وسط هذه الأجواء، إذا تمكّن المتحاورون في المدى المنظور من التوصل الى تفاهم حول "استراتيجية" لحل مشكلة انتشار السلاح على اختلافه في المدن والضواحي والمناطق، فسيُعد ذلك إنجازاً في انتظار التوصل الى التفاهم المنشود!