رأى رئيس كتلة "نواب زحلة" وتكتل "القوات اللبنانية" النائب د. أنطوان أبو خاطر أن قوى "14 آذار" لمست في الآونة الأخيرة تبدّلا واضحا في مواقف البطريرك الراعي من التطورات والأحداث في المنطقة مقارنة مع مواقفه غداة إنتخابه سيدا على بكركي، وهو ما جعل القوى المذكورة تتجاوب بترحاب مع مساعي الخيّرين الذين عملوا على تقريب وجهات النظر بين الراعي ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، مشيرا الى أن الأخير وإنطلاقا من تمسكه بثوابت بكركي التاريخية وإيمانا منه بدورها الريادي على مستوى بناء الدولة الحقيقية، حرُص على إنجاح المساعي التي أثمرت لقاءا بين البطريرك الراعي ووفد من قوى "14 آذار"، والتي قد يليها لاحقا لقاء ثانٍ بين الراعي والدكتور جعجع .
ونفى النائب أبو خاطر في حديث لـ "الأنباء" الكويتية ينشر الاثنين أن تكون قوى "14 آذار" قد سجلت إنتصارا على الآخرين في لقائها مع البطريرك الراعي، أو أن تكون تسعى الى أخذ بكركي طرفا الى جانبها على غرار ما سعت اليه قوى "8 آذار" مستغلة مواقف البطريرك الراعي السابقة للإيحاء الى الرأي العام أنها في الموقع السياسي السليم، معتبرا أن بكركي كانت وستبقى دائما تقف مع الحق وتدعم كل ما من شأنه تحقيق السيادة والإستقلال، وهي تعلم جيدا دور "14 آذار" في إعادة بناء الدولة على قاعدة السيادة والقرار الحر، والذي من أجله سقط لها قافلة طويلة من الشهداء بدءا من محاولة إغتيال النائب مروان حمادة مرورا بإغتيال الرئيس الحريري ومن تبعه على درب الشهادة وصولا الى محاولة إغتيال الدكتور جعجع، مؤكدا بالتالي أن جلّ ما أرادته الأخيرة من اللقاء مع البطريرك الراعي هو غسل القلوب للتأكيد على مظلة بكركي ووقوفها تحت عباءتها .
وعن قراءته لأبعاد زيارة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الى زحلة، لفت النائب أبو خاطر الى أن أبواب زحلة مفتوحة أمام كل قطب سياسي يريد زيارتها، شرط عدم إستغباء عقول الزحليين كما فعل العماد عون خلال زيارته للمدينة، متسائلا عما حمله الأخير لأهالي زحلة وجوارها من بشائر في جعبته، أهي بشائر غرقهم بعتمة العبقرية الباسيلية أم بعدمية الإتصالات الخليوية، أم بغياب السواح وإلغاء الحجوزات، أم بغيرها من الإنتكاسات التي أصابت الزحليين وكل اللبنانيين على مستوى الخدمات دون التطرق الى المستوى الأمني والسياسي المتدهور، معتبرا بالتالي أنه كان أجدى بالعماد عون إعلان إنساحبه من الحكومة بدلا من إلقاء اللوم على حلفائه فيها، إذ أنه من المعيب على رجل سياسة يدّعي وجوده كعنصر أساسي في المعادلة اللبنانية، أن لا يكون صادقا مع نفسه قبل أن يحاول حث المواطنين على تصديق كلامه .
وأشار أبو خاطر الى أن ما فات العماد عون قبل أن يُبرمج زيارته الإنتخابية الى مدينة زحلة، هو أن الزحليين ما عادت تنطلي عليهم محاولات إستقطابهم إنتخابيا عبر وعود عونية لم يجنوا منها سوى الويلات على كافة الأصعدة والمستويات، وعبر خطاب إصلاحي بالشكل وتخريبي بالمضمون والممارسة .
ورأى أبو خاطر أن وصف العماد عون الربيع الآتي بجهنم، يُعبّر عن مدى تمسكه بسياسة المحاور الإقليمية التي تشكل له الأمل الأخير بالوصول الى رئاسة الجمهورية، والتي حوّلت لبنان وتحديدا المجتمع المسيحي الى جهنم حقيقية فعلية، وهو وغيره من الحلف نفسه يعلم كيف حاصر جيش النظام السوري زحلة والأشرفية وعين الرمانة والحدث وقنات وغيرها كثر من المناطق والمدن المسيحية ودكها بالقنابل والصواريخ وقتل وشرد أبنائها ودمر بيوتهم وكنائسهم ومدارسهم، هذا من جهة مذكرا من جهة ثانية بالحروب العبثية التي قادها العماد عون نفسه ضد الوجود العسكري السوري في لبنان تحت شعار تحرير لبنان من جهنم الديكتاتورية السورية، ليستكمل بعدها مهمة إحراق المسيحيين في حربه الإلغائية ضدهم فزاد بها على جهنم القصف السوري "جهنمات" دباباته ومدفعيته أثناء توليه رئاسة الحكومة العسكرية، متسائلا هل إلى هذا الحد يحاول العماد عون إستغباء اللبنانيين بشكل عام والزحليين بشكل خاص .
وأشار أبو خاطر الى أن عون غير ثابت في مواقفه بحيث ينحاز الى من يعتقد أنه سيخدم مصالحه الشخصية والخاصة ولو على حساب السيادة والإستقلال، مؤكدا له أن لبنان لا يحكمه سوى الإعتدال المفقود في سياسة العماد عون المتطرفة والمتلازمة مع مسار المحاور الإقليمية، وبالتالي ما على العماد عون سوى العودة الى المسار التاريخي للمسيحيين في لبنان كي يستطيع ساعتها الطلب منهم أن يفتحوا له مدنهم وقلوبهم وعقولهم .
وعن الجلسة الثانية للحوار، أكد أبو خاطر أن الحوار "خيرٌ أراد منه الأخرون باطلا"، وبالتالي فإن الجلسات ستنتهي بمثل ما بدأت نظرا لإنتفاء مقومات نجاحها.