#dfp #adsense

بري… من الاستراتيجية “البيزنطية” إلى النفطية

حجم الخط

يظهر الجدل اللبناني "البيزنطي"، في كل مكان وزمان وحول مفاهيم أساسيّة وكيانيّة، من شعار السيادة والإستقلال، الى انتماء لبنان وهويّته، والنصاب القانوني لإنتخاب رئيس الجمهورية، وصولاً الى الإستراتيجية الدفاعية التي قام الرئيس نبيه بري بطرح نظرية جديدة في شأنها، وهي تطوير الإستراتيجية الدفاعية لتشمل "النفط والمياه وهذا لا يعني نزع سلاح المقاومة".

في موقف الرئيس بري نوايا مبطّنة، فهو يحاول صرف النظر عن السلاح غير الشرعي المتفشي والذي يعيث في البلاد خراباً، والأسوأ من ذلك، يريد وضع النفط بحماية هذا السلاح، وكأن الدولة غير قادرة على حماية مقدراتنا وثرواتنا الوطنية من أي تعدٍ يطاولها.

الخلاف على إدارة الملف واضح للعيان، والتشريعات الخاصة بتنظيم هذا المرفق الحيوي تسير ببطء نحو التطبيق، ومنها ما زال عالقاً في أدراج مجلس النواب. فبدلاً من أن يُسرّع رأس السلطة التشريعيّة في إقرارها، يبادر الى طرح نظريات وأفكار جديدة مستخدماً حنكته السياسيّة من أجل "اللّف والدوران" وأخذ الحوار الى غير هدفه.

الصراع على النفط يظهر جليّاً بين مكونات الثامن من آذار، فـ"التيار الوطني الحرّ" أخذ حقيبة النفط على الرغم من معرفته المسبقة بأن حلفاءه الحاليين إستغلّوها بشكل سيئ طوال الحقبات الماضية.

رأى العماد ميشال عون أن الفرصة سانحة لوضع اليد على "الذهب الأسود"، فأعطى حقيبة الطاقة والمياه لصهره الوزير جبران باسيل، واعداً نفسه بخيرات جمّة وحصة كبيرة من العائدات النفطية.

أما الرئيس بري، فيحلم بإنشاء صندوق خاص بالنفط على غرار صندوق "الجنوب" يُعوّض ما خسره من امتيازات ومكاسب كان يتمتع بها طيلة الفترة الماضية، تُغذّي نفوذه وتساعده على الوقوف ولو موقتاً أمام إجتياح "حزب الله" لمناطقه ومقاطعاته الجنوبيّة.

فيما يرى "حزب الله" بالنفط وظيفة جديدة لسلاحه، فبعد ضعف حجته بمحاربة إسرائيل وسكون جبهة الجنوب بعد حرب الـ2006، بحث عن دور جديد للسلاح، فأتت قصة النفط على "طبق من فضّة"، يدافع عنه ويقطع اليد التي تمتدّ إليه، مع العلم أن إسرائيل ستبدأ بوقت قريب بإستخراجه بمحاذاة الحدود البحرية اللبنانية.

ويطالب الباحث في شؤون المياه والنفط الدكتور عصام خليفة في حديث إلى "المستقبل"، "الشعب اللبناني بالإستنفار والوقوف وراء مؤسساته الشرعية والرسمية لمواجهة أطماع إسرائيل في نفطنا ومياهنا، لأنها إذا بدأت بإستخراجه، فبالتأكيد ستتعدّى على حقنا، ونحن نتفرج عليها وسط عتمة وزارة الطاقة التي تعمينا".

ويُحمّل خليفة "الرئيس بري مسؤولية التأخير في إقرار التشريعات التي تُنظّم عملية إستخراجه، ووزراءه الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة ولم يقدموا على أي خطوة من ِشأنها التسريع في إستخراجه"، لافتاً الى "وجود نفط في الشمال وليس في الجنوب فقط، وسط تقصير من السلطة السياسية والحكومات المتعاقبة في التسريع في تجهيز المنشآت النفطية ومصافي طرابلس والزهراني لأنه يوجد سماسرة وتجّار نفط مستفيدون، في حين يبقى، قسم النفط في الجامعة اللبنانية الذي بقي حبراً على ورق".

ويؤكد أنه "إذا بدأ العمل حالياً على استخراج النفط فلن نبدأ بضّخه قبل سنتين في ظل هذه الدولة المُكربجة".

سياسة الثامن من آذار واضحة جدّاً في مجال النفط، فهي تحاول وضع اليد عليه مستقويةً بسلاح "حزب الله"، والوجود الجغرافي للآبار النفطية في الجنوب الذي يقع تحت سيطرة سلاح الحزب، وإسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وإقصاء قوى الرابع عشر من آذار يَصبّ في خانة الإستفراد بالقرار النفطي.

عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب طوني أبي خاطر يرى أن "دعوة بري باطلة، فالنفط ثروة وطنيّة لكل المواطنين، والدولة وحدها تحميها، وكلامه يُلغي الجيش والقوى الأمنية والإتفاقات والعقود بين الدول، وطرحه لإستراتيجية دفاعية لحماية النفط والمياه، مناورة لإبعاد النظر عن سلاح حزب الله، وهذا الكلام إستهلاكي، في وقت يجب المباشرة بخطوات عملية لإقرار قانون خاص بالنفط، وإنشاء وزارة له".

لا توجد مبررات مقنعة للحكومة في التأخير في إنجاز الملف، فهي تحت سيطرة فريق 8 آذار، والمشكلة حسب بعض الأوساط المتابعة، هي الخلاف على تلزيم العقود، حيث يضغط النظام السوري على حكومته في لبنان من أجل منح الإمتياز لشركات روسية، بينما هناك بعض القوى النافذة داخل الحكومة لها مصالح مع شركات غربية.

ويشدّد عضو لجنة الطاقة والمياه النائب محمد الحجار على "أهمية هذا الموضوع وحمايته من الأطماع الإسرائيلية، لكن يجب أن يفهم الجميع أن الدولة اللبنانية هي المعنية الوحيدة بهذا الأمر".

ويأسف لـ"إبتداع حجة في كل مرة من أجل بقاء سلاح حزب الله، فالدولة هي التي تدافع عن أرضنا وشعبنا وسيادتنا ونفطنا وليس سلاح الميليشيات، ولن نقبل بأن يأخذ دور الدولة في الدفاع عن النفط".

سبّبت نعمة النفط خلافاً بين الفرقاء بدلاً أن تكون مادة إجماع لإستخراجها وسدّ الدين العام، وبدأت تطل النظريات التي تناسب كل فريق وتفيده في استغلالها، وكأننا بتنا نعيش في كانتونات "طائفية – إقتصادية" برعاية "حزب الله" و "أمل".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل