كتبت صحيفة "الراي" الكويتية:
مع ان غالبية القوى السياسية في لبنان لا تُظهر مبالغات في التعويل على جولات الحوار التي تُعقد جلستها الثانية اليوم في قصر بعبدا بعدما استؤنفت في 11 حزيران الجاري، فان المعطيات التي برزت عشية هذه الجلسة اوحت باحراز رئيس الجمهورية ميشال سليمان تقدماً ملحوظاً نحو توفير عامل استمرار هذا الحوار وعدم تعريضه لهزّة سياسية مبكرة.
ذلك ان المعلومات المتوافرة في هذا الصدد لصحيفة «الراي» الكويتية تشير الى ان سليمان وفريق عمله من المستشارين وبعض الخبراء والسياسيين وضعوا مشروع نص جديداً يشبه «اعلان بعبدا» الاول الذي صدر قبل اسبوعين عقب الجلسة الاولى، وان مسودة هذا النص قد تكون عرضت في ملامحها العريضة على جميع اقطاب الحوار الـ 17 الذين تتكوّن منهم هيئة الحوار الوطني. وقد بذل سليمان وفريق عمله جهداً قوياً لاستخراج أفكار تشكل قواسم مشتركة مبدئية وعامة لصياغة اطار مقبول من الجميع حول الاستراتيجية الدفاعية وملف السلاح غير الشرعي، مع تمييز واضح لسلاح المقاومة عن السلاح الفلسطيني والسلاح المنتشر في المدن والبلدات اللبنانية.
وفي انتظار معرفة مضمون هذا المشروع وبنوده، بدا صعباً عشية انعقاد الجلسة التكهن بما اذا كانت هذه المحاولة ستتوَّج باعلانها والتوافق عليها في جلسة اليوم ام ستكون الجلسة بداية اطلاقٍ للبحث في الصيغة، ذلك انه لا يمكن استبعاد احتمال ان تصدر تحفظات معينة او مواقف تحول دون ما يطمح اليه سليمان في اعلان الاطار الجديد اليوم بالذات نظراً الى رغبته في اظهار جدية جلسات الحوار وتعميم صورة تبدد الانطباعات الغالبة عن عدم جدواه.
ولعل العامل الاساسي الذي يُبقي هامش الحذر كبيراً حيال التوقعات المتفائلة يعود الى ان قوى 14 آذار تبدو جدية في اشتراط طرح ملف سلاح «حزب الله» على الطاولة بكل تشعباته في جلسة اليوم وعلى قاعدة ان يكون بـ«امرة الدولة» وذلك تحت طائل الانسحاب من الحوار في حال لم يُطرح. وفي المقابل، فان «حزب الله» وحلفاءه لن يقبلوا باي مساواة بين سلاح «المقاومة» وملف السلاح غير الشرعي الاخر الذي يعتبرون ان ثمة اولوية لبتّه، وهو الامر الذي يقول المحيطون بالرئيس سليمان انه يدرك تماماً محاذير مقاربته من دون ضمانات مسبقة بان ما سيطرحه سيعتمد توازناً دقيقاً لا يشكل «نقزة» لاي من فريقي 14 آذار و8 آذار باعتبار ان اي انتكاسة للحوار، حتى مع الاجواء الغالبة التي تقلل اهمية ما يمكن ان يتوصل اليه، ستتسبب باهتزاز سياسي يضاف الى المناخ المأزوم في البلاد ويساهم في المزيد من الاضطراب.
الى هذا الملف، وبموازاته، تقول مصادر وزارية مطلعة لـ«الراي» ان الاتصالات بدأت منذ يوم السبت الماضي لاعادة تعويم صورة الحكومة المهتزة بقوة على اثر الاحداث الامنية الاخيرة في المخيمات الفلسطينية وسواها وفي ظل تفاقم التداعيات التي تثيرها ازمة التقنين الكهربائي القاسي التي قلما عرف لبنان مثلها من قبل. وتضيف هذه المصادر ان الوضع الحكومي بدا خلال الاسبوع الماضي وكأنه انزلق الى متاهة التفكك الكامل وخصوصاً في ظل عوامل ثلاثة هي غياب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع وفد وزاري من ضمنه وزير الطاقة جبران باسيل المعني الاول بأزمة الكهرباء، واشتداد التراشق السياسي والاعلامي الحاد بين اطراف داخل الحكومة ولا سيما بين فريق زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون وفريق النائب وليد جنبلاط، وتصاعُد التباينات غير المعلنة بين أطراف حكوميين مع ظهور نقمة متصاعدة لدى فريق الثنائي الشيعي «امل» و«حزب الله» حيال بعض السياسات الحكومية.
وقالت الاوساط نفسها انه مع ادراج ملف البواخر المولدة للكهرباء على جدول اعمال مجلس الوزراء الذي سيعقد جلسة بعد غد، فان هذه الازمة ستثير على الارجح عاصفة نقاشات حادة، ولو ان ثمة توقعات باقرار العقد الذي توصلت اليه وزارة الطاقة مع شركة تركية لاستئجار باخرتين مولدتين للكهرباء لمدة سنة ونصف السنة. ولكن هذه الخطوة ولو اقرت لن تكفل انفراج الازمة في وقت قريب ما يعني ان المضاعفات الشعبية والسياسية للازمة ستبقى على حدتها.
وتعتقد الاوساط الوزارية ان الوضع الحكومي مقبل على مزيد من التفسخ والاهتزازات، وان الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء قد تشكل عينة متقدمة عن هذه الحال، وخصوصاً في ظل الاثمان السياسية الكبيرة التي بدأ اطراف كثر في الحكومة يشعرون بفداحة تسديدها على ابواب انفتاح الحسابات الانتخابية بقوة والتي ستشكّل الانتخابات النيابية الفرعية التي تشهدها منطقة الكورة (الشمال) في 15 حزيران اول «اختبار» لها اذ يتحضّر هذا القضاء لمعركة «كسر عظم» سياسية بامتياز بين قوى 8 و 14 آذار اللذين يخوضان المنازلة بكل «ثقلهما» الاولى داعمة لمرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي الدكتور وليد العازار والثانية مسانِدة لمرشح «القوات اللبنانية» الدكتور فادي كرم.