كتبت صحيفة "الجمهورية":
يترقّب اللبنانيون ما ستتمخّض عنه الجلسة الثانية لهيئة الحوار اليوم، في غياب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لأسباب شخصية، ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.
ولعلّ أيّ متابعة لمواقف مسؤولي "حزب الله" عشيّة هذه الجولة تظهر أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان و14 آذار نجحا في جعل عنوان الاستراتيجية الدفاعية يفرض نفسه بنداً أوّل على جدول أعمال هيئة الحوار، بمعزل عن الاختلاف الجذري حيال تعريف هذه الاستراتيجية ونظرة كلّ فريق إليها، والدليل أنّ الحزب أفرغ كلّ ما لديه من حجج دفاعاً عن سلاحه، هذا السلاح الذي لم تنضج بعد ظروف معالجته ربطاً بالأزمتين السورية والإيرانية وعدم جهوزية الحزب نفسه لمقاربة سلاحه بعيداً عن اللغة الحزبية والعقائدية الضيقة.
ومن الواضح في المقابل أنّ الاستعدادات التي تولّاها سليمان تمهيداً لهذه الجولة إن عبر المشاورات الثنائية أو مع فريق عمله تدلّل على الرهان الذي يضعه لإنجاح هذه الهيئة أو لضمان بالحدّ الأدنى استمراريتها، وبالتالي لا مصلحة لأيّ فريق من المشاركين بمقاطعتها، ومن هنا فإنّ كلّ الترجيحات تميل إلى مواصلة هذه الجلسات حتى إشعار آخر.
وعلمت "الجمهورية" انّ رئيس الجمهورية الذي واصل امس الأحد، على رغم عطلة نهاية الأسبوع، الاجتماعات التحضيرية لطاولة الحوار اليوم، سيستهلّ الجلسة بالتأكيد على أهمّية ان تنطلق هيئة الحوار الوطني في البحث بمضمون جدول أعمالها ولا سيّما ملف الاستراتيجية الدفاعية بعدما "تبارى" الأقطاب في الجلسة السابقة في الحديث عن العموميات.
وذكرت مصادر بعبدا أنّ سليمان سيكون واضحاً بأنّ الحديث في العموميات انتهى، ولا بدّ من ولوج الملفات واحداً بعد آخر، وإنّ الأولوية هي للاستراتيجية الدفاعية التي ستناقش آلية التعاطي مع السلاح غير الشرعي بالمفهوم الشامل للكلمة بما فيها مصير القرارات السابقة التي تناولت بعض هذا السلاح.
وقالت إنّ سليمان يراهن على الإجماع اللبناني الذي أكّد عليه أقطاب طاولة الحوار في موافقتهم بالإجماع على مضمون "إعلان بعبدا" الذي شكّل رسالة مدوّية الى محيط لبنان والعالم بأنّ اللبنانيين أجمعوا على الحياد إزاء ما يجري في المنطقة، وهم جميعاً يرفضون الزجّ بلبنان في أتون الأحداث السورية تجنّباً لأيّ مشروع يستدرج الساحة اللبنانية الى تردّداتها السلبية المتوقّعة انطلاقاً من رفضهم لأيّ مشروع يتحدّث عن منطقة عازلة في ايّ بقعة من الأراضي اللبنانية المجاورة للأراضي السورية.
برّي: كلّ شيء مسموح إلّا الفشل
وعشيّة انعقاد هيئة الحوار، قال رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لـ"الجمهورية": "إنّ كلّ شيء مسموح في الحوار إلّا الفشل". وقد عكس برّي في هذا الكلام مداورة أنّ في إمكان المتحاورين ان يتناولوا بالبحث كلّ القضايا المطروحة التي تهمّ جميع اللبنانيين، ومنها قانون الانتخاب في حال تعذّر التوافق عليه في إطار المؤسّسات المعنية به.
وإذ اشار برّي الى موضوع الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية، استغرب ما نُشر منتقداً قوله إنّ النفط يدخل في إطار هذه الاستراتيجية، وقال: إذا لم يكن هذا الخزّان الاقتصادي الكبير بالنسبة الى لبنان ضمن هذه الاستراتيجية ماذا يكون فيها؟
وفي انتظار تبيان مدى جدّية بعض الأطراف، صدرت جملة مواقف لـ"حزب الله" تؤكّد انّ بند الاستراتيجية الدفاعية لا يعني التحاور على سلاحه.
وفي هذا الإطار، قال رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيّد هاشم صفي الدين إنّه "إذا أراد البعض أن يأخذ طاولة الحوار إلى مكان آخر هو مخطئ ولن يصل إلى أيّ نتيجة"، فيما شدّد الوزير محمد فنيش على "أنّنا عندما نتحدّث عن أمن الوطن وكيفية حمايته، فإنّه لا بدّ لنا من أن نضع على الطاولة كلّ ما هو متاح من إمكانيات وقدرات وتجارب، وعندما نتحدّث عن المقاومة لا يمكن ان نتحدث عن مشروع خاص أو فئوي، بل عن مشروع استطاع ان يحرّر الأرض ويلحق الهزيمة بالعدوّ الذي لا يزال يحتلّ جزءاً من أرضنا ويهدّد ثرواتنا".
بدوره، قال رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد "إنّه في ظلّ هذا الحكم وفي مثل هكذا سلطة مملوءة بالتجاذبات والمعايير المتناقضة، يُطلَب من المقاومة أن تسلِّم قرار الدفاع عن شعبنا وبلدنا لأولئك الذين تتضارب مصالحهم في كلّ شاردة وواردة، حُكم لا يستطيع على مدى ثمانية أشهر أن يحرّك مشاريع إنمائية بسبب التجاذبات القائمة".
وأكّد النائب حسن فضل الله أنّنا نذهب الى الحوار بكلّ إيجابية وانفتاح لمناقشة بند الاستراتيجية الدفاعية لكنّنا لا نحاور حول سلاح المقاومة، فهذا السلاح جزء من معادلة وطنية هي الجيش والشعب والمقاومة، والاستراتيجية الدفاعية تعني الإفادة من كلّ مقوّمات القوة للبنان، وليس التفريط بها".