كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
تلقي تطورات الأزمة في سوريا، بثقلها على أجواء جلسة الحوار التي تعقد اليوم في بعبدا، في تطوّريها الأردني والتركي اللذين حدثا نهاية الاسبوع الماضي: الأول استقبال ضابط سوري طيّار فرّ الى قاعدة عسكرية جوية بطائرة "ميغ- 21" طالبت دمشق بعد ساعات قليلة باسترجاعها. والآخر، توعّد الرئيس التركي عبدالله غول سوريا بأن بلاده لن تسكت عن إسقاط قواتها طائرة حربية تركية.
ونقل عن مصادر ديبلوماسية نصيحتها الى أهل الحوار بأن "عليهم إقران القول بالعمل لتنفيذ القرار الذي اتخذوه قبل أسبوعين في بعبدا، في شأن الحياد من الأزمات القائمة وذات الصلة بالأزمة السورية". ولفتت الى انه "يجب عدم التقليل من أبعاد هذا التوتر السوري – التركي المستجد وتأثر لبنان به، نظراً الى ان لكل من الدولتين مؤيدين من القوى السياسية الفاعلة".
واشارت الى ان سوريا دولة جارة تربطها بلبنان علاقات تاريخية وعائلية وديبلوماسية واستراتيجية واقتصادية، وتتمتع بتأييد كبير من روسيا والصين وهما من الدول الخمس ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن، وأيضاً من ايران، الدولة الاقليمية ذات النفوذ القوي في المعادلة السياسية الداخلية، مؤيدة من شريحة كبيرة من اللبنانيين فاعلة ومؤثرة على مستويي التمثيل السياسي وقرار المواجهة مع اسرائيل. كما ان للبنان مصالح كثيرة مع تركيا التي تؤيد قضاياه في المحافل الدولية، وتحظى بتأييد شريحة كبيرة من القوى السياسية اللبنانية.
ولفتت الى ان ليس من مصلحة الحكومة ان تؤيد هذه الدولة او تلك في هذين التطورين المستجدين، بل يجب ان تبقي على سياسة النأي بالنفس التي اثبتت جدواها، وحظيت بتأييد واسع من الدول الكبرى ولم تغظ دمشق.
ولاحظت ان تغييرا لافتا بدأ يظهر في مواقف بعض الزعماء في قوى الثامن من آذار، وهذا ما يعطي الحوار اليوم في بعبدا زخما جديدا لانطلاقته واستمرار الجلسات، والتحسس بالمسؤولية للتفاهم في ما بين القوى السياسية المتخاصمة، على تحصين البلاد من تداعيات سلبية من جراء الصدامات الدامية في سوريا، والتي تركزت في الآونة الاخيرة على الحدود اللبنانية – السورية التي وصفها النائب ميشال عون بأنها "أصبحت على الأبواب". أما الهدف الرسمي فهو سيطرة القوات النظامية على المساحات المتاخمة للحدود، من أجل منع إمرار السلاح أو المقاتلين دعما للمعارضة في الداخل.
وأعربت عن تمنياتها أن يكون النقاش في شأن السلاح المطروح اليوم على طاولة الحوار في بعبدا هادئا، بهدف التوصل الى الاستراتيجية الدفاعية، فضلاً عن تفاهم وطني وازن على سلاح "حزب الله" ووظيفته ودوره الفاعل في الدفاع عن الوطن، وصد الاعتداءات الاسرائيلية لدى وقوعها. ودعت الى التحاور على هذه الاستراتيجية التي تشكل الملف الخلافي الاساسي مع المعارضة التي تعتبر سلاح الحزب خطراً على امن البلاد الخارجي، وعلى تخويف الخصوم به في الداخل. كما ان المجتمع الدولي لا يزال ينتظر موقفا من الحكومة بشأن السلاح الذي يصنفه غير شرعي، وكذلك يطلب الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون من الحكومة ما تقرر بالنسبة الى جلسات الحوار حيال الا ستراتجية الدفاعية، وذلك في تقاريره الدورية التي يرفعها كل أربعة أشهر الى مجلس الأمن عن مدى تنفيذ القرار1701. وحضت المشاركين في مناقشات بعبدا على التنبه الى أن أي توقف أو محاولة تعطيل للحوار من أي فريق أتى، في الظروف التي تجتازها البلاد، يتحمل القائم بها تبعة انتقال الصدامات الى لبنان، وقد كانت اشتباكات طرابلس نموذجا لها وهي قابلة الاشتعال في أي وقت.