كتبت مي الصايغ في صحيفة "الجمهورية":
يتعهّد النائب في مجلس الشعب المصري المنحلّ محمد أبو حامد بالوقوف بـ«المرصاد» لنهج الرئيس المنتخب محمد مرسي، إذا ما مسّ هوية بلاد النيل، فيما لا يستشعر المستشار في السفارة المصرية في بيروت الدكتور أحمد ابو الحسن زرد الخوف من وصول مرشح «الإخوان» إلى سدة الرئاسة.
يقول النائب في مجلس الشعب المصري المنحلّ محمد أبو حامد: «نحن كقوى ثوروية نحترم ارادة الشعب، ونقبل بنتيجة الانتخابات التي أوصلت مرشحاً إسلامياً الى سدة الرئاسة، فالانتخابات التشريعية ادت الى وصول برلمان إسلامي، وقد سبق واحترمنا خيار المصريين».
الاّ أنّ ذلك لن يمنع البرلماني الشاب من أنّ يستمر في المعارضة بكل ما أؤتي من قوة. ويقول في اتصال مع «الجمهورية»: «سنكون بالمرصاد لكل ما من شأنه أن يمسّ الهوية المصرية والحريات والمواطنة».
ولا يستبعد مؤسس حزب «حياة المصريين» أن يحاول ممثل»الاخوان المسلمين» فرض نموذج دولة « مصرستان»، ويقول: «هذا أمر ممكن جداً «. إذ في نظر النائب عن دائرة قصر النيل أنّ هذه الجماعات الدينية في الأساس لديها أفكار تعبّر عن الدولة الدينية، لكنّ «الشعب المصري اثبت أنّه ليست أرضية قابلة لمثل هذه الطروحات» على حد تعبيره.
وفي حال الافصاح عن هذه الشعارات، يقول أبو حامد: « إنّ الشعب المصري سيقاومها، من دون أدنى شك. فخلال 7000 سنة كان هناك تخوف شديد من ان تسود هذه الافكار المتشددة، لكن هناك ايمان كامل بأنّ المصري يعي خطورة ذلك». وينوّه أبو حامد باداء المجلس العسكري، الذي «لم ينحز الى اي من المرشحين، والتزم بكل ما وعد به». ويضيف: «كل ما قيل هو من باب المزايدات، ولا يجوز الادّعاء بها».
ويرفض اعتبار الاعلان الدستوري المكمّل بأنه ينتقص من صلاحيات الرئيس المقبل، ويشير إلى أنّ المجلس العسكري اراد من خلال هذه الخطوة أن يتولى السلطة التشريعية، ريثما يتمّ انتخاب مجلس شعب جديد. ويبرر موقف المجلس العكسري، بأنّه خطوة ضرورية لجأ اليها «كي لا يتوسع رئيس الجمهورية في صلاحياته، إذ ان هناك خطرا شديدا في ان يجمع الرئيس في يده السلطتين التشريعية والتنفيذية».
ويتوجّس النائب الشاب من أن تحوّل الجماعات الدينية المؤسسة العسكرية الى مؤسسة تابعة لها، بحيث تتمكن خلاياها من السيطرة عليها، «لذا من الضروري ان يبقى قرار الحرب بيد المجلس العسكري». ولا يشكك ابو حامد في نية المجلس العسكري تسليم السلطة الى الرئيس المنتخب نهاية الشهر الجاري. ويقول: «كلّ ما تمّ الاتفاق عليه التزم به المجلس وتم تنفيذه وفق الجدول الزمني المحدد».وفي ما خصّ العلاقة مع إسرائيل، وتلميح صحف الدولة العبرية إلى أنّ حكومة تل ابيب لن تتعامل مع مؤسسة الرئاسة في حال فاز مرسي، وستكتفي بالتنسيق مع المجلس العسكري على جري العادة، يقول: «خلال فترة الانتخابات صدرت تصريحات عن مرسي فيها استعداء لاسرائيل، واخرى تنادي بتحرير غزة، ولكن لا شك انّ الاخوان قدّموا ضمانات لواشنطن بالتزامهم اتفاقية السلام مع اسرائيل وانّهم يحترمونها ولا ينوون اجراء اي تعديل عليها».
ويعتبر أنّ أداء الرئيس المقبل لمصر هو الذي «سيحدد ما إذا كانت مصر تريد تحقيق السلام أو النظر الى إسرائيل باعتبارها دولة عدوة»، ما يجعل تل أبيب في حالة ترقب وقلق.
السفارة المصرية في بيروت
تفاؤل أبو حامد الحذر، يقابله المستشار في السفارة المصرية في بيروت الدكتور أحمد ابو الحسن زرد بايجابية، على رغم اقراره بحجم التحديات المنتظرة.
ويقول الدكتور زرد في اتصال مع «الجمهورية»: «على ضوء نتيجة الانتخابات وما أسفرت عنه، لقد دخلنا عصر الدول الديموقراطية الحقيقية»، ويضيف:»أنّ فوز مرسي بـ 52 في المئة من الاصوات، مقابل 48 في المئة لمصلحة منافسه الفريق أحمد شفيق الذي كان آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس مبارك، يظهر المنافسة الحامية». ويعتبر أنّ «القضاء هو الفائز الأكبر، كونه نجح في ضمان نزاهة العملية الاقتراعية بشكل كامل، على رغم كل الشائعات والاقاويل».
ولا ينكر الدبلوماسي المصري جسامة التحديات التي تنتظر الرئيس المنتخب سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي، الا أنّه لا يستشعر الخوف من وصول مرشح «الإخوان» الى سدة الرئاسىة.
ويقول زرد: «أظهرت إرادة الناخبين استمرار نهج الثورة، ونحن لم نسمع خطاباً دينياً لكلا المرشحين، فهما تعهدا بتطبيق قيم الدولة المدنية، واعتقد أنّ الشعب المصري لن يسمح بفرض الدولة الدينية».
ويستبعد زرد فكرة الدولة الدينية « ويعتبرها «غير واردة على الاطلاق، على قاعدة أنّ مصر دولة عصرية ومتنوعة وفيها احترام اساسي لفكرة المواطنة، الراسخة في دستورنا منذ القدم»، ويختتم بالقول:»ما أظهره الشعب المصري خلال الفترة الماضية أنّ لديه رغبة حقيقية في انجاح قيم الثورة وجعلها نموذجاً للعالم كله».