#dfp #adsense

“السفير”: وزير يأخذ على ميقاتي ارتباكه…خطاب مذهبي يهدد بتكرار 1975

حجم الخط

كتب حكمت عبيد في صحيفة "السفير":

«دخل لبنان مرحلة «التشابك السلبي» مع الأزمة السورية والتطورات الإقليمية، وتمكنت بعض القوى السياسية، سواء بقرار واع أو بالاستدراج، من «زج» لبنان طرفاً في ديناميات الاقتتال الدائر في سوريا، وبات الحديث عن سياسة «النأي بالنفس» عمليا من الماضي، فيما الوقائع تشي بأن الجميع يتحضّر لمرحلة التداعيات والنتائج على المستويين الأمني والسياسي».

هذا التوصيف يؤكده مسؤول رسمي في معرض حديثه عن رؤيته لمستقبل التطورات في لبنان والمنطقة، ويقول إن التسيّب الأمني المتنقل وتراجع قدرة الدولة عن فرض سلطتها مؤشر بالغ الخطورة ونتمنى أن نكون مخطئين في تقدير حجم التشاؤم عندما نرى الأمور تسير مسرعةً نحو الهاوية، في حين أنه «عليك أن تدفع الجهات المعنية إلى طاولة الحوار بالقوة؛ فهذا ما حصل عندما ذهبنا إلى الدوحة لنقيم تفاهماً ينهي حالة الانقسام التي كانت سائدة، وهذا تماماً ما حصل ويحصل اليوم».

ويقول وزير بارز في الحكومة، معروف بكونه «لاعبا وسطيا»، إننا لا نزال نملك فرصة تاريخية لتحييد لبنان عن التداعيات الخطيرة لأحداث المنطقة، شرط أن يُحسن اللبنانيون الاستفادة من مواقف الدول المقررة والمؤثرة في القرار الدولي، والتي لا ترغب بتدهور الأوضاع في لبنان، كما أن الدول القريبة تتوجس خطورة انهيار الوضع الأمني.
ويرى الوزير نفسه أن التوترات الأمنية المتنقلة مؤشرات صغيرة لاحتقانات ومشاريع كبيرة، والخشية أن بعض الأمور ذات الطابع الأمني بدأت تتفلّت من أي ضوابط، ولم يعد ينفع معها لا هيبة سلطة، ولا هيبة سلطات أمر واقع، معنوية كانت أم مادية، ويستشهد الوزير في هذا السياق بما جرى خلال الأيام الأخيرة الماضية في الضاحية الجنوبية من إشكالات واشتباكات متكررة وكذلك في شمال لبنان.

ويأسف الوزير كون الحكومة «من أسوأ، بل لربما كانت أسوأ حكومة مرّت على لبنان من حيث الإنتاجية»، ويسأل: «ما علاقة الكهرباء بالأزمة السورية مثلاً، أو بالتعيينات الإدارية، أو بمعالجة الملفات التنموية المتعددة والمتراكمة، وكلها مجمّدة دون أسباب حقيقية ومقنعة، هذه الملفات مسؤوليتنا، والحكومة مقصرة وعاجزة وتعاني انفصاماً في شخصيتها وهويتها، فمن جهة بلغ التباين حد التناقض بين مكوناتها الداخلية، ومن جهة ثانية، تُعاني أزمة رئيس وزراء لا يعرف ماذا يريد».

ويعتقد الوزير نفسه «أن الجميع دخل مرحلة الانتخابات النيابية العامة المقررة صيف العام 2013، وبات الملف الأمني مفتاحا من المفاتيح الانتخابية، مثلاً بعض الجهات المعارضة، تشجع على الفلتان الأمني وانتشار ظاهرة السلاح على قاعدة «إذا ما كبرت ما بتصغر»، فيما رأس السلطة التنفيذية يشارك في جلسة لمجلس الوزراء تتخذ قراراً بفرض سلطة الدولة، ثم ما يلبث أن يتوجه إلى طرابلس للوقوف على خاطر المجموعات المسلحة، ويدفع عن بعض عناصرها الكفالات المالية لخروجهم من السجون».

ويحذر الوزير من رهان البعض على سقوط النظام السوري «لينتقم أو يثأر من خصومه السياسيين، في مقابل رهان البعض الآخر على تسوية تُثبت الرئيس بشار الأسد على رأس النظام، ليكيد خصومه أيضاً»، ويقول: «لم يدرك كلا الطرفين بعد أن طبيعة التكوين السياسي الطائفي في لبنان، تمنع الجهتين من تحقيق غايتهما التي يتوقعانها لأنه لن يتمكن أحد من إلغاء أي من المكونات السياسية مثلما لا يمكن أيَّ طرف عزل أي طرف داخلي»، ويذكّر الوزير بمحاولات الإلغاء أو العزل السياسي الفاشلة منذ بدايات الحرب الأهلية في العام 1975 وصولاً إلى اليوم مروراً بتجربة الحكومة الأولى في عهد الرئيس إميل لحود والحكومة الحالية، «التي جاءت بعد نجاحِ طرفٍ داخلي في عزل الرئيس سعد الحريري وفريقه، ولكنها لم تحقق أياً من الأهداف التي جاءت من أجلها».

يتساءل الوزير نفسه عما إذا كان الخطاب المذهبي المنفلت من عقاله، كما شهدنا في اليومين الماضيين، يحصل عن جهل لانعكاساته، أم عن قناعة، خارجية وداخلية بقوة تأثيره وصولا لإحراق الهشيم الذي يلف لبنان من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله، واصفاً أجواء اليوم بأنها شبيهة بتلك التي مررنا بها في عشية العام 1975، وهي التي مهّدت لانقسام الجيش وانفجار الحرب الأهلية آنذاك، لكن الفارق أنه في ذاك الزمن كان ثمة مشروع إصلاحي حقيقي في لبنان وكان ثمة كبار مثل كمال جنبلاط وموسى الصدر وكميل شمعون وبيار الجميل وصائب سلام، وانتهى ذلك المشروع إلى ما انتهى إليه، أم الآن فلا أفق سوى الفوضى والخطاب المذهبي المقيت وبعض أمراء الزواريب والأحياء وعصابات الخطف والسرقة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل