فجأة، وفيما الجميع يستعدّون لمناقشة السلاح في بعبدا، انتعشت عدائية السلاح ضدّ الجيش في نهر البارد، وفي عين الحلوة. هل هي محاولة لإغراق الحوار في أزمات أخرى، بعيداً من الاستراتيجية الدفاعية وسلاح «حزب الله»؟
تَعِبَ الرئيس ميشال سليمان، في الأيام الأخيرة، على الخطّين: من جهة، إقناع "حزب الله" بإبداء الليونة لئلّا ينتهي الحوار في جلسة اليوم 25 حزيران. ومن جهة أخرى، إقناع المشكّكين في جدوى الحوار بأن يصدِّقوا الرئيس… ويجرّبوا حظَّهم هذه المرّة!
في برنامج سليمان، بدءاً من جلسة اليوم، نقاش مفتوح في ملفّات السلاح على أنواعه، وفقاً للترتيب الذي أورده في نصّ دعوته إلى الحوار، أي: أوّلاً، الاستراتيجية الدفاعية، من زاوية الإفادة إيجاباً من سلاح "حزب الله". وثانياً السلاح الفلسطيني خارج المخيّمات وكيفية إنهائه، وداخل المخيّمات وكيفية معالجته تنفيذاً لمقرّرات الحوار السابقة، وثالثاً نزع السلاح المنتشر في المدن وخارجها. وبناءً على ذلك، ستكون الجلسة اليوم مخصّصة لبحث الاستراتيجية الدفاعية، دون سواها، أو قبل أيّ شيء آخر، سواء أكان السلاح الفلسطيني أو سلاح المدن.
لذلك، تولي المصادر المحسوبة على السلطة الفلسطينية أهمّية استثنائية للتطوّرات التي جرت في المخيّمات أخيراً، من خلال "التحرّش" بالجيش اللبناني. وتضع هذه التطوّرات في إطار المحاولات المدروسة لتحقيق غايات سياسية على حساب الفلسطينيّين. ومن هنا إرسال هذه السلطة الرجل القوي في حركة "فتح" عزّام الأحمد سريعاً إلى لبنان لضبط الوضع.
وتتقاطع المصادر الفلسطينية مع تقديرات فريق 14 آذار حول هوية "الطابور الخامس"، الذي يقوم بافتعال الأزمات مع الجيش اللبناني. فهذا "الطابور" هو نفسه الذي فجّر حرب نهر البارد في السابق، أي تنظيم "فتح – الإسلام" وبعض التنظيمات الفلسطينية الأخرى الموالية لدمشق. وتضع المصادر الفلسطينية في هذا الإطار الزيارات المتكرّرة للأمين العام لـ"الجبهة الشعبية – القيادة العامّة" أحمد جبريل للبنان، بعد لقائه الرئيس السوري بشّار الأسد.
سلاح يتقدّم على سلاح!
وما يثير شكوك 14 آذار هو احتمال إشعال الجبهة بين الفلسطينيين والجيش من أجل تعويم ملف السلاح الفلسطيني ليكون في الواجهة بدلاً من سلاح "حزب الله". وتالياً جعل هذا الملف، الذي هو البند الثاني، يتقدّم على الاستراتيجية الدفاعية، أي البند الأوّل. ومن الباب عينه، يهدف التوتير المبرمج للأوضاع الأمنية على مدى الأسابيع الأخيرة من الشمال إلى البقاع فالعاصمة والجنوب، إلى تظهير "سلاح المدن" ليكون أيضاً مادة ملتهبة وطارئة وسبّاقة على سلاح "حزب الله". وهناك أسئلة مثيرة حول طرق اندلاع الاشتباكات وتكاثر عمليّات الخطف وما إلى ذلك.
وما يشجّع على تمادي هذه المجموعات في محاولات التعكير، هو أنّ بعض أركان السلطة يتعاطون معها في طريقة تشجّعها على المضيّ في نهجها. وهذا التواطؤ يتمّ إمّا بسبب العجز وإمّا بحثاً عن مصلحة انتخابية، كما هو الأمر في الطريقة التي جرى فيها إطلاق موقوفين متّهمين بارتكاب جرائم مُروّعة أوقعت شهداء للجيش في نهر البارد عام 2007.
والسؤال المطروح هو: كيف يمكن الوثوق في طاولة حوار، يقوم بعض الجالسين حولها بتفخيخها أو تسميمها عندما تصبح هذه الطاولة غير مؤاتية لمصالحه؟
وكيف تستطيع السلطة العاجزة عن كلّ شيء، أمنيّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً وإداريّاً، أن تطلق الوعود بحوار حقيقي ينتج حلولاً للسلاح، فيما هي لا تستطيع فتح طريق فرعيّة أقفلها "أولاد الحيّ" بالدواليب أو الحجارة، أو إطلاق مخطوف؟
ثمّة مَن يعتقد أنّ القوى التي تمسك بالسلاح، وترى أنّ من مصلحتها اليوم كسب الوقت بجلسات الحوار، ستحاول إلقاء العديد من الملفّات الساخنة على الطاولة، كالسلاح الفلسطيني وسلاح المدن. وإلّا فإنّها ستمارس عملية مماطلة لا أفق لها، بحيث يتعب الجميع من الحوار قبل وصوله إلى الخواتيم السعيدة. وسيتردّد بعضهم في الخروج من المسرحية، لئلّا يتحمّل المسؤولية عن تعطيلها.