Site icon Lebanese Forces Official Website

زيارة زحلة… الفضيحة؟!

سجل رجال الدين من المسيحيين في زحلة خصوصاً وفي البقاع عموماً هدفاً سياسياً في مرمى رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد المتقاعد ميشال عون، بعدما تبين له وللمقربين أن الذين جمعهم المطارنة كانوا أقل من أن يجمعهم مرشح للمخترة، لاسيما إن الذين سمعوا عتباً من عون على جماعة التيار الوطني قد فهموا منه أنه لم يكن راضياً عن الإستقبال الشعبي الفاتر لدى وصوله إلى زحلة وعند تنقله بين أقطابها الروحيين الى درجة إستغرابه كيف لا تتأمن له «هيصة تقليدية»، مع العلم أنه لم يستوعب تغييب الوزير السابق الياس سكاف عن لائحة جولاته في زحلة، إلاّ بعدما شعر ضمناً آنه «أكل الضرب» من أقرب المقربين الذين كانوا يتصورون أنه كان يكفيهم القول «إن الجنرال سيزور زحلة لتتدافع الجماهير مرحبة به، وهذا لم يحصل بنسبة فاضحة أظهرت دلالات على العكس!

ويجمع المقربون من عون على أنه كان ينوي قطع زيارته الى زحلة لولا خشيته من إفتضاح أمر شعبيته الى حدود جعلت البعض يتساءل عما إذا كان الذين اعدوا له الزيارة قد تورطوا بصفقة سياسية مع خصومه من جماعة قوى 14 آذار الذين لاحظوا ما حفلت به المناسبة وضحكوا في سرهم جراء إفتضاح أمر «الجنرال» لدى أقرب مستشاريه والمقربين وفي مقدمهم النائب السابق سليم عون الذي سبق له أن تعهد لرئيس التيار الوطني باستقبال لا مثيل له، إلى أن ظهرت الحقيقة الفاضحة بصورة لا لبس فيها!

تقول أوساط الوزير نقولا فتوش ان أحداً من العونيين لم يراجعه في زيارة الجنرال، فضلاً عن أن جماعة فتوش لم يستوعبوا إلى الآن كيف تحول وزيرهم من خط سياسي إلى خط آخر، أقله حفاظاً على عنوان «زحلة في القلب» إلى أن تبين للجميع إن التغيير في عقلية الوزير وفي انتمائه السياسي جاء نتيجة شعور بأن نواب كتلة القوات اللبنانية قد أكلت من صحنه السياسي والشعبي، لذا، فإنه فضل عليها المقعد الوزاري وإنتقاد البقية الباقية من شعبيته التي تراجعت لما فيه مصلحة خصمه اللدود الياس سكاف. أي إن عون إنتقد الثقل الكاثوليكي في البقاع من دون أن يربح ثقلاً مارونياً في المقابل، وهو عندما تعهد للطائفة السريانية بزيادة حصتها النيابية فلأنه أراد تعويض خسارته المارونية – الكاثوليكية الفاضحة التي لم تفده تقبيلاته لرئيس اساقفة الروم الأرثوذكس في زحلة. كذلك لم يكن له لقاء مع أي وجه شيعي على رغم تعهد حزب الله بأن تكون له طلة سياسية – شعبية على الطائفة الشيعية في منطقة زحلة. وهذا بدوره لم يحصل بذريعة أن «أصحاب الدعوة المطارنة والأساقفة لم يراجعوا أي قطب روحي غير مسيحي»؟

وتقول أوساط مطلعة أن سبب زيارة عون إلى زحلة، شعوره بأن مواقعه في منطقة كسروان والمتن مرشحة لأن تشهد تراجعاً لمصلحة قوى 14 آذار. لذا فإنه فضل استباق سحب البساط من تحت رجليه على أمل الحصول على تعويض في المقابل. وهذا المقابل محسوب بدقة متناهية من جانب التيار العوني الذي يعاني الأمرين الآن داخل الحكومة وخارجها، حيث لم يعد أحد يصدق كلام عون على التغيير والإصلاح، لاسيما انه يملك قوة وزارية ضاربة داخل الحكومة وفي مجلس النواب لم تنفعه في مواجهاته السياسية المفضوحة كما حصل في صراع صهره مع موظفي وعمال مصلحة كهرباء لبنان!

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن عون لم يعرف كيف يتعاطى مع مشروع التعيينات القضائية والديبلوماسية بعدما تصدى له رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجب ميقاتي من غير أن تنفع تهديداته بالتراجع عن تحالفه مع حزب الله الذي رد عليه بالقول إن مشكلتك ليست مع الطائفة الشيعية أو السنيّة أم الدرزية، بل مع الطوائف المسيحية التي لم تستهوها مشاريع عون التغييرية، الإصلاحية، بعدما فهم خصومة في الجانب المسيحي ان لدى الجنرال استعداداً لأن يبيع مارونيته، بل مسيحيته، في حال تلقى سعراً مالياً- سياسياً مناسباً!

ومن أطرف ما تردد عن إستعداد الجنرال المتقاعد لأن يمد يده إلى فريق من قوى 14 آذار لم يقابل بحسب ما كان يتوقعه، طالما إن «الفريق المشار إليه فقد تأثيره المباشر على سياسة مسيحيي لبنان منذ وقت طويل»، الأمر الذي جعله يعيد النظر بفكرة «مد اليد» والإستعاضة عنها بفكرة لعب ورقة من تحت الطاولة كي لا يقال عنه أنه على أبواب تراجع فاضح في مختلف مواقعه السياسية وفي مواقفه من القضايا الداخلية والإقليمية العالقة بين سندان حزب الله وشاقوف حركة «أمل» ما يجعله حائراً بين إستخدام البوصلة المحلية والبوصلة السورية – الإيرانية التي ضاعت مع تفاقم الصراع الداخلي في سوريا الى الحد الذي دفع العماد الى تجنب التصريح عن مصير نظام الرئيس بشار الأسد!

أما بالنسبة الى تعقيدات الكهرباء، فإن عون يرى في المشكلة استهدافاً لصهره الوزير جبران باسيل الغارق حتى أذنيه في فضيحة البواخر كونه لم يعرف إلى الآن ما إذا كان بوسعه توقيع الصفقة أو العودة الى إنشاء معامل جديدة كما يقول الرئيس ميقاتي؟!

Exit mobile version