كتب سامر الحسيني في صحيفة "السفير":
بعدما دخل زحلة من الباب الكاثوليكي لكنيسة سيدة النجاة، اختتم رئيس "تكتل الإصلاح والتغيير" النائب ميشال عون أيامه الزحلية الثلاثة بقداس ماروني في كنيسة مار انطونيوس الكبير، ترأسه راعي أبرشية زحلة المارونية المطران منصور حبيقة.
لكن الزيارة الحافلة ببرنامجها ومواقفها، خلّفت شرخا متزايدا وعميقا في العلاقة السكافية العونية، حتى أن بعض المتابعين لم يتوانوا عن القول أن الزيارة "قدمت هدايا مجانية لكل مناوئي "الجنرال" السياسيين، وفي مقدمهم قوى "14 آذار".
تجنب عون الحديث عن علاقته برئيس "الكتلة الشعبية" الياس سكاف خلال جلسة حوارية عقدها في "مونتي البرتو"، حينما قرر تجاهل السؤال عن العلاقة مع سكاف.
أما سكاف، فطالب الجميع بدون استثناء بترك زحلة والبقاع الأوسط لأهلهما "الواعين والذين يعرفون ان يقرروا مصيرهم بيدهم"، منتقدا، ما اسماها "الهجمة على المدينة، التي تريد أن تأخذ قرارها بيدها بعيدا عن هذه الهجمات المتتالية، وهي تملك وأهلها والقضاء الوعي والإدراك الكافي في عملية الاختيار وتقرير مصيرها".
وتحدث سكاف عن غياب الاحترام والأصول في التعاطي معه، مؤكدا لـ"السفير" على صوابية الموقف الذي اتخذه، "بدليل الناس التي أحجمت عن التفاعل مع هذه الزيارة، ما يؤكد أن قراري نابع من إرادة أهلي في زحلة والقضاء".
ومن الملفت للانتباه أن مقاطعة سكاف لعشاء سيدة النجاة مساء يوم الجمعة الماضي، لم تؤد إلى تعكير علاقته بالمطران عصام درويش، إذ أن الأخير وفي عظة قداس الأحد بعيد مولد يوحنا المعمدان في كنيسة مار يوحنا في زحلة، وصف سكاف الذي كان حاضرا القداس بأنه "قائد من قادة هذه المدينة"، مضيفاً أن "عائلة سكاف قدمت الكثير لهذه المدينة وللبنان وتستحق منا كل تقدير واحترام".
لم تقف الزيارة عند حدود توسيع الشرخ العوني السكافي بل استولدت إشكالا سياسيا محوره درويش والوزير نقولا فتوش، على خلفية عشاء سيدة النجاة الذي قاطعه فتوش رفضا لطريقة دعوته، وصولا الى بروز استياء عند بعض "الرفاق"، وخصوصا "تيار المردة" مما اسماه "التعاطي الفوقي معنا".
في المقابل، اعتبر منسق هيئة قضاء زحلة في "التيار الوطني الحر" كميل شديد ان زيارة عون "لم تكن لقطع التحالفات مع احد وبالتأكيد لم تكن لرسم تحالفات ولن تزيد الجفاء ولن تؤخر المساعي"، مشيراً الى أن "الخلاف مع سكاف ليس سببه "التيار" الذي قام بكل واجبه البروتوكولي والاجتماعي والادبي معه وزاره شخصيا وزير الثقافة كابي ليون ودعاه على العشاء، وكنا حريصين على تجاوبه ولكن للاسف لم يكن هناك من تجاوب".
ولفت شديد الانتباه الى أن زيارة عون "طبيعية وضرورية وروتينية"، خصوصاً ان زحلة تحمل موقعا مهما عنده وهي تحمل موقعا وطنيا متقدما في لبنان.