#dfp #adsense

قرار من خارج الحدود فرض معركة الكورة

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية":

يبدو أنّ أرض الكورة ستشهد مواجهة شديدة القساوة بين فريقي 8 و 14 آذار من جهة، وبين "القوات اللبنانية" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" من جهة أخرى.

وقد لاحظ المراقبون عن كثب للحركة الانتخابية في الكورة، أنّ الفريقين يعدّان كلّ العدّة للمواجهة الكبرى في الخامس عشر من تمّوز المقبل، وأنّ الاجتماعات التنسيقية تتوالى على قدم وساق سواء أكانت في الكورة أم في زغرتا، حيث يهتم تيار "المردة" بتأدية دور مركزي إلى جانب مرشّح القومي.

إلّا أنّ مجموعة مفارقات بدأت تبرز للناخب الكوراني تدلّ على ضعف حجّة المرشح "القومي" من جهة، وعلى البحث عن ذريعة ولو واهية للمواجهة مع "القوات" من جهة أخرى، وما التردّد والتأخير في تسمية المرشح "القومي" إلّا لارتباط الأمر بعدم رغبة القوميين-الكورانيين خصوصاً، في دخول معركة فرعية ومعروفة النتائج في الوقت عينه، باستثناء أنّ من يرغب في ذلك قد يكون أتاه القرار من خارج الحدود، بغية زيادة منسوب التوتر على الساحة المحلية، عسى أن يُسهم ذلك في إلهاء السياسيين عن الواقع في سوريا.

في المقابل، تبدو اللوحة السياسية في الكورة على الشكل الآتي:

– حركة مكوكية لمرشح "القوّات" النقيب فادي كرم، وتأييد واضح من الأهالي لاحظه المراقبون في جولاته ذات الطابع المسالم وغير العدائي، والمبني على الانفتاح، إضافةً إلى أنّه يتمتّع بتاريخ نقابي مشهود، خصوصاً أنّه خاض انتخابات النقابة في طرابلس من دون صياغة تحالفات سياسية، بل حتى ضد تيار "المستقبل"، وفاز بها.

– تأخّرت انطلاقة مرشّح "القومي" وليد العازار، إلّا أنّ المعلومات المتوافرة من الكورة، تشير إلى أنّه لن يجد صعوبة في التقدّم في أوساط عدّة من فريق "8 آذار" وطرح نفسه بسهولة، باستثناء عائقين أساسيين أوّلهما، الصورة المقارنة بالمرشح سليم سعادة وهي غالبة عليه وتجعل اندفاع مناصري "القومي" من غير الحزبيين تجاهه بطيئاً، وثانيهما أنّه يختصر شعار حملته بحجّة غير متينة وهي الدفاع عن أميون وكأنّ أميون هي قلعة مقفلة للقوميين.

– قال متابعون لـ"الجمهورية" أنّ أكثر ما يؤثّر سلباً في موقع العازار في هذه المواجهة، هو تناقض الموقف "القومي" السياسي مع فكر زعيمهم أنطون سعادة، خصوصاً في ما يتعلّق بالأزمة السورية. إذ في حين يقف صقور المسيحيين "وقفة عزّ" إلى جانب الشعب السوري، يستمرّ "القومي" في تأييد غير مسبوق للنظام وصل إلى حدّ اتّهام "المجلس الوطني السوري" له بإرسال مقاتلين إلى هناك. ويسأل المراقبون في هذا المجال عن التلاؤم بين فكر سعادة ونظرته إلى الحرية والحياة، وموقف الحزب من الأزمة في سوريا.

– إنسحاب "القومي" غسّان رزق من المواجهة، مع معلومات خاصة بـ"الجمهورية"، أنّه سيُسهم في تمويل حملة رفيقه العازار، لكنّ حضور الأول كان ليعطي بُعداً أقوى لحضور "8 آذار" في المواجهة نظراً إلى قدراته المالية، أو لشبكة العلاقات التي بناها لنفسه مع الكورانيين، وعلاقاته السياسية كذلك، إلّا أنّ الأخير آثر عدم الانطلاق في حياته السياسيّة وجهاً لوجه مع "القوّات"، مع العلم أنّ الأخيرة هي الخزان الانتخابي الأكبر على الصعيد الأرثوذكسي في الكورة كما تؤكّد بعض الإحصاءات الانتخابية.

أمام هذا كلّه، يبدو أنّ الكورة تتّجه إلى مواجهة ساخنة بين 8 و14 آذار، يحاول فيها الفريق الأول التقدّم بالنقاط، بينما يحاول الفريق الثاني إبلاغ من يهمّهم الأمر ما يلي:

– أوّلاً: المقعد الشاغر هو لمناضل قواتي، وبالتالي، هو في هذه الفرعية حقّ لـ"القوات".

– ثانياً: إذا أردتم المعركة وقد أردتموها، فإنّ صندوق الاقتراع فقط يحسم بيننا.

– ثالثاً: الافتراق السياسي واحد وواضح، من الكورة إلى السلاح خارج الشرعية، إلى الربيع العربي والثورة السورية خصوصاً، إلى الفساد الحكومي من المازوت وحتى الكهرباء والهاتف وزد على ذلك…

كلّ هذه الملفات، إلى تسخين إعلامي وجماهيري فانتخابي من 8 و14 آذار وصولاً إلى يوم المواجهة الكبرى في 15 تمّوز المقبل.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل