#dfp #adsense

جواب عربي عن سؤال سوري

حجم الخط


Tweet تعليقات(0)طبع البريد
2012-06-26
resize resize small لافت أن يهتف الشعب السوري، يوم الجمعة الفائت، "إذا كان الحكام متخاذلين، فأين الشعوب العربية؟"، وهو سؤال لم تحركه دموية القذافي، ولا تلونات المجلس العسكري المصري، ولا نرجسية علي عبدالله صالح التدميرية. ربما لأن الانتفاضات خارج سوريا، لم يطل بها الوقت كي تحسم الأمور لمصلحتها، أو لأن الشعب السوري يتفوق على شعوبها بحجم معاناة ثورته في دربها إلى الديموقراطية، أو، وعلى الأرجح، لأن سوريا كانت، بذاتها وليس بحكامها، قلب العروبة النابض الذي، في انتظاراته، أن ما يصيبه يهزّ الجسد العربي كلاً.

لكن الواقع العربي في مكان والتوقع السوري في مكان آخر. فمما كشفه "الربيع العربي" أن المنطقة لا تعيش مرحلة تبلور أنظمة ديموقراطية شعبية فيها، فحسب، بل وسقوط أداة الترهيب الأولى للأنظمة الديكتاتورية، تحديدا في سوريا، وهي الرابطة العربية، وشعارها الوحدة الجوفاء، إلا من مهمة إسباغ البعد الميتافيزيقي على الأنظمة القمعية المخابراتية.

وضعت هذه الأنظمة شعوبها قدام خيارين هيوليين: وحدة عربية بلا مبنى، وهويات وطنية بلا معنى. لجأت إلى الأولى كلما كانت تتهدد باهتزاز شعبي يقوض دعائمها، واحتاجت إلى الثانية عندما كانت تشتبك مع الخصم الشقيق، فتحرك عصبية "وطنية" عمياء على نمط عشائري ألفه العرب عبر التاريخ منذ ما قبل الإسلام واستمرّوا عليه. فلا وجدت الوحدة بلورة منهجية لتحقيقها، ولا صلب عود الكيانات المحدثة بهويات وطنية تنشئ دولا فعلية.

والسؤال أين الشعوب العربية كان يجب أن يطرح قبل اليوم، حين لم يفطن كثيرون للمعنى البعيد لهزال رد فعل "الشارع العربي" على زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس في 20 تشرين الثاني 1977. يومها فشلت المنظمات الفلسطينية المتعددة، وحلفاؤها اللبنانيون، في جمع أكثر من بضع مئات من المتظاهرين في بيروت عند مقر منظمة التحرير الفلسطينية السابق، وعجزت عن جعلهم يقطعون بضعة أمتار قبل أن تدب الخلافات بين القيادات ويتفرق الجمع. ولم يكن حال الأنظمة أفضل، إذ لم يستمر "تضامنها" في وجه "خيانة السادات" سوى سحابة "محكمة" مسخت محكمة برتراند راسل الشهيرة، وهدفت إلى "خطف" التصدي لسلام السادات من يد المجتمع المدني العربي، أو ما تبقى من وعيه القومي، واحتكاره ليمدد إقامة حكامها.

إنها لحظة موت عالم عربي قديم طالت، وولادة عالم عربي جديد بطيئة، العروبة فيه رابطة تاريخ وجغرافيا ولغة وثقافة، فيما تعبره السياسة من باب مصالح الكيانات التي بينت الانتفاضات أن الرابطة الوطنية في كل منها هي التي تبني الدول، وأن جوع شعوبها إلى التنمية والديموقراطية والحرية والتقدم يمر ببناء الدول لا الأوهام المستحيلة، وأن الوحدة لا تبنى بالشعارات بل بالمصالح، وهي بين العرب، شعوبا ودولا، كثيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل