#adsense

إطالة معاناة المواطن المعيشية والإجتماعية وتحمّل ممارسات الحكومة الفاشلة

حجم الخط

تفاقم الأزمة السورية يفرض على اللبنانيّين التعايش القسري مع حال المراوحة السياسية
إطالة معاناة المواطن المعيشية والإجتماعية وتحمّل ممارسات الحكومة الفاشلة

التطورات المتسارعة على صعيد الأزمة السورية المتفاقمة وبعد حادثة إسقاط الطائرة التركية مؤخراً، أعطت الحكومة جرعة منعشة للإستمرار في سدة المسؤولية

يبدو أن تفاقم الأزمة السورية نحو الأسوأ بفعل التطورات المتسارعة التي شهدتها الأحداث على الساحة السورية مؤخراً، بات يفرض نفسه بقوة على الأوضاع العامة في لبنان ويرخي بتداعياته على الواقع السياسي وحركة كل الأطراف الداخليين بدون استثناء، نظراً لدقة الظروف القائمة وصعوبتها في هذه المرحلة بالذات، لئلا تؤدي أي ممارسة أو تصرف سياسي غير مسؤول، من أي طرف حكومي أو حزبي وما شابه إلى تأجيج الخلافات القائمة بين مختلف الأطراف ومن ثمّ استجرار ما يحصل في سوريا إلى لبنان كما حصل على نطاق محدود خلال الأسابيع الماضية ولكن بشكل أوسع هذه المرة، بما يهدد استقرار البلد بشكل عام ويدفع الأوضاع نحو منزلقات خطيرة لا يعرف أحد نهاياتها ونتائجها.

ولذلك، يلاحظ أن الحرائق المحدودة التي تنقّلت من منطقة إلى أخرى، بدءاً بما حدث في عاصمة الشمال طرابلس أولاً، بإيعاز مكشوف من عملاء نظام الرئيس الأسد أخمدت مؤقتاً في الوقت الحاضر، في حين تقلّصت كثيراً حوادث قطع الطرق بالدواليب المحروقة بفعل الإيحاءات الحزبية المكشوفة لحلفاء النظام المذكور، بعدما تقدمت مصالح استمرارية هؤلاء الحلفاء ضمن الحكومة الميقاتية الواحدة على ما عداها من توزيع الحصص والمغانم والتنافس على مراكز النفوذ والصلاحيات والتباين في الرؤى والتوجهات السياسية وغير ذلك.

ولا شك ان هذه التطورات المتسارعة على صعيد الازمة السورية المتفاقمة والتي باتت تنذر بتدخلات دولية بفعل تزايد وتيرة القتل المبرمج لابناء الشعب السوري على ايدي النظام وبعد حادثة اسقاط الطائرة التركية مؤخراً، اعطت الحكومة الحالية جرعة منعشة للاستمرار في سدة المسؤولية، ليس لانها كفوءة لتولي مثل هذه المهام، ولا تقديراً لانجازاتها التي تقارب اللاشيء في مجمل الملفات والقضايا التي تولت مقاربتها، وليس لحسن علاقات مكوناتها بعضهم ببعض، وقد تكون الاسوأ في تاريخ الحكومات التي مرت على لبنان منذ الاستقلال وحتى اليوم، وإنما لتجنب حدوث اي اهتزاز سياسي قد يخرج عن السيطرة بالاوضاع ككل في لبنان ويؤدي الى تداعيات غير محمودة على الاطلاق، في الوقت الذي تتركز فيه كل الجهود على ابقاء الوضع الداخلي بمنأى عما يحصل في سوريا، ولأن التركيز الإقليمي والدولي منصباً بمجمله على الأزمة السورية ووضع مشاريع الحلول المطلوبة لمعالجتها، في حين لا يحظى الوضع في لبنان بالحد الأدنى من الاهتمامات المذكورة.

وفي ضوء هذه الوقائع، يتوقع معظم السياسيين استمرار مراوحة الأوضاع الداخلية اللبنانية على الوتيرة السائدة حالياً، مع ارتفاع أو تدني منسوب التوترات الأمنية والحرائق المحدودة والتجاذب السياسي بين مختلف الأطراف، ولكن ضمن هامش محدد يستبعد ان يتم تجاوزه من أي جهة سياسية في الوقت الحاضر، تجنباً لحدوث مضاعفات وتداعيات سلبية مضرة قد تنعكس ضرراً على الجميع من دون استثناء في النهاية.
وبالطبع، فان حال المراوحة هذه تحتم على اللبنانيين التعايش مع الحكومة الحالية، قسراً لمرحلة جديدة، قد تطول أو تقصر، وهذا يبقى محكوماً بتسارع تطورات الأحداث على الساحة السورية والنهايات التي يمكن أن تبلغها الأزمة هناك بشكل عام ومدى تأثر لبنان بها سلباً أو إيجاباً، وكيفية التعاطي الداخلي مع هذه النتائج من قبل جميع الأطراف السياسيين.

ويبقى أنه على اللبنانيين تحمل المزيد من أعباء المراوحة السياسية المفروضة عليهم فرضاً بفعل الظروف والتطورات السائدة في المنطقة. وهذا يفرض عليهم أيضاً تحمل استمرار معاناة الظروف المعيشية الصعبة بفعل الأداء السيئ والفاشل للحكومة في معالجة الشأن الاقتصادي والمالي وتشجيع واطلاق الدورة الاقتصادية عموماً.

وعليهم كذلك تحمل تبعات التردي الفاضح في التزود بالتيار الكهربائي كما كان عليه الوضع خلال الشهور الماضية، وهذا بفعل الفشل الذريع لوزير الطاقة وكل من يدعمه سياسياً بالقيام بالمسؤوليات المطلوبة للنهوض بقطاع الكهرباء عموماً. فهذا الواقع يؤشر، لإطالة معاناة اللبنانيين لوقت اضافي، مع ما يمكن ان تحمله هذه المعاناة من تفاعل الضرر اللاحق في كل القطاعات والحقول وستتطلب معالجته مستقبلاً مزيداً من الامكانات والجهود والوقت وكله يشكل خسارة كبيرة للبنانيين وللوطن ككل.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل