لم يخرج أي تعليق من أي جهة حول ما نشره أمس الأول أحد المواقع الالكترونية عن اكتشاف محاولة اغتيال ثانية تستهدف الدكتور سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية وكان مخططاً لها أن تُنفّذ على طريق بعبدا ـ معراب في حال سقط «الحكيم» في فخّ الذهاب إلى طاولة الحوار، وأشارت مصادر الموقع إلى «أنّ محاولة الاغتيال لم تكن نهاية المشروع الجهنمي للمخططين والمنفذين، فالعملية القذرة كان مقررا لها ان تكون نهائية! اذ ان المنفذين «ضبوا» قناصاتهم وغادروا على اساس أن مهمتهم نجحت وانتهى الامر!
وبحسب ذلك المصدر «الرصاصات التي اطلقت ثلاث، وليس اثنتان، والمنفذون درسوا حتى لحظة سقوط «الحكيم» من الطلقة الاولى لتأتي الثانية بمستوى بداية السقوط، والثالثة في وسط جسده، اي كانوا يقدرون اصابته بثلاث رصاصات! الا ان فشل المحاولة دفع المخططين إلى الخطة البديلة ومحاولة ثانية كان مقررا لها ان تتم في رحلته التي لم تتم من «معراب» الى «قصر بعبدا»!!
نتفقّ مئة في المئة مع الذين يعتقدون أنّ رأس «الحكيم» مطلوب وبشدّة من إيران ومن سوريا ومن حلفائهما في لبنان، خصوصاً في هذه المرحلة، ولكن لا نوافق المصدر الذي كشف عن مخطط لعملية اغتيال ثانية بأن الأسباب الدافعة لهذه الرغبة الجامحة تنحصر في كونه «العمود الفقري» الفريق 14 آذار، ليس دقيقاً هذا الكلام، ففي هذه المرحلة الشديدة الخطورة سمير جعجع هو «العمود الفقري» للبنان أولاً ولمسيحيي الشرق الأوسط ثانياً، وهو القادر على قيادة سفينتهم في هذا البحر الهائج والظلمات التي لم تسفر بعد عن ملامح المرحلة المقبلة، وإذا كان المسيحيون ومناطقهم استمرت عصيّة على كلّ الاحتلالات الفلسطينية والليبية والسوريّة فبفضل سمير جعجع الذي يتأكد اللبنانيون يوماً بعد يوم أنه قاتل بنفسه لا بأولاد غيره، وأنه حمل بندقيته دفاعاً عن لبنان لا عن منصب أو غنيمة أو حصّة من الجبنة، وأنه كان بالإمكان أن يسقط على إحدى الجبهات كما سقط كثير من الشباب الذين قضوا قصفاً أو برصاص أو باغتيال.
ونتفق مئة في المئة مع المصدر الذي كشف عن مخطط ثانٍ لاغتيال الدكتور جعجع محللاً السبب بأنّ:» الدكتور جعجع نجح في ادارة ملف المواجهة ضد مشروع النظام السوري للسيطرة على لبنان، واستطاع تحجيم الجنرال عون الحليف الاساس لنظام الاسد في الشارع المسيحي، وفوت على حزب الله وحكومته «مشروعية» اي صدام داخلي، وتميز بانتهاج ادارة هادئة لمقومات المواجهة بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة»، كلّ هذه تختصرها حكمة «الحكيم» في هذه المرحلة، ولكن ما لم يرَهُ المصدر المحلل والذي للأسف يراه جيداً أعداء لبنان،أو الذي لا يُريد البعض أن يعترف به لسمير جعجع هو أنّ الرجل تُشير كلّ المعطيات والمؤشرات المحلية والإقليمية والعربيّة أن الرجل هو «رئيس لبنان المنتظر» ومن دون منازع، وأن هذه معركة رئاسة لبنان بدأت منذ أطلقت القناصات الرصاص مستهدفة رأس سمير جعجع ونجا منها بأعجوبة.
أنهم يستهدفون رئيساً قوياً محتملاً للبنان، وإذا ما سأل اللبنانيون اليوم من الرجل الذي يحوز ثقتهم كاملة بصلابة موقفه ونظافة يده من المحاصصات والسمسرات والمتاجرة باللبنانيين سيقولون:»سمير جعجع»،والرجل يشكل الصوت والشخصية الأخطرـ بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي استهدف لمصلحة نجاح المخطط الإيراني للبنان ـ على مشروع الممانعة واحتلال إيران للبنان وتحويله إلى منصة تماس مع إسرائيل ورهينة المشروع النووي لها، وقلعه نهائياً من جذوره العربيّة.
هذا هو الوجه الحقيقي لرغبة ملحّة في اغتيال الدكتور سمير جعجع، حمى الله الحكيم وحمى لبنان، وكشف عنّا مكر الممانعة وخدّام مشروعها، فقد شبع العالم العربي ولبنان دفع أثمان مخططاتهم ومشاريعهم من مصير شعبه ومستقبل بنيه ودماء رجالاته.