#adsense

فرضيات زواج الاكراه؟!

حجم الخط

من الصعب القول عن جلسة الحوار الثانية (امس) انها كانت افضل من سابقتها. ومن السهل على البعض الادعاء انها حققت شيئا طالما انها لم تقارب الاستراتيجية الدفاعية من نقطة السلاح غير الشرعي مهما اعتبره البعض مقدسا وضروريا، لان الامور تقاس بنتائجها بموستوى التمنيات كي لا نقول الدوران في حلقة مفرغة او مطرحك يا واقف؟!

من حيث المبدأ، الحوار يفترض الخوض مباشرة بكل ما يشكل عدم توافق على شيء من الاشياء، وهذا لم يحصل الى الان نظرا لرغبة البعض بالقول انهم لا يريدون الوصول الى ما يرغب فيه سواهم، مهما كان موقفه ومهما اختلفت رؤيته الى موضوع الخلاف، لاسيما ان تحديد الرابع والعشرين من تموز المقبل موعدا للجلسة الحوارية الثالثة، لا يعني عدم التوقف عند النقاط الخلافية، وهذا بدوره لم يحصل وقد لا يحصل في حال استمرت المعطيات الحوارية على حالها: جهة تريد الاستراتيجية الدفاعية على قاعدة الجيش والشعب والمقاومة وجهة لا ترى استراتيجية بمعزل عن الجيش والقرار الواحد للسلطة الواحدة!

من هنا يفهم التباين على حقيقته الموجعة، خصوصا ان الجهة الاولى تصر على ان يكون لها دور وقرار وفعل في الاستراتيجية، بينما تصر الجهة الثانية على خطأ المعادلة الاولى غير المعمول بها في الدول التي لا تعاني من وجود دولة ضمن الدولة، الامر الذي يطرح المزيد من التساؤل عن مفهوم الاستراتيجية الدفاعية ومفهوم الجيش الواحد والقرار الواحد والسلطة الواحدة!

لقد جرب حزب الله استراتيجية الجيش والشعب والمقاومة من دون ان يترك احدا يسأله عما فعله الجيش في قرار الحرب الذي لم يصدر عنه بقدر ما علم به بعد حصوله. والشيء بالشيء يذكر بالنسبة الى علم الشعب بقرار الحزب بواسطة حزب الله ليس الا، اي ان الحزب لا يجد ما يحول بينه وبين اعلان الحرب، وجر الجيش اليها مع الشعب من غير ان تعرف الدولة ماهية الحرب وظروفها ومعطياتها!

المهم حتى الان ان حزب الله يريد استراتيجيته على مقاسه (…) اي ان يكون قرارها بيده. وعندها لا حاجة للادعاء ان الجيش والشعب شريكان في قرار الحرب او السلم، ومن غير ان ينسى اي طرف ما اذا كان بوسع الدولة التحكم بقرار السلم في حال رفضه حزب الله والعكس بالعكس، طالما ان القرار في المطلق ليس بيد الحزب، والمقصود هنا «ماذا بوسع الدولة ان تفعل في حال اتفق شركاء الحزب (سوريا وايران) على اسقاط حال الحرب مع اسرائيل، فهل سيوافقهما على ذلك، ام انه سيصر على الحرب لانه مرتبط باستراتيجيته الجيش والشعب والمقاومة؟!

يفهم من تكرار البحث في المزيد من جلسات الحوار «تنفيس الاحتقان السياسي بما في ذلك ترك الحرب مفاجأة، كما سبق وحصل. وهذا بدوره يلغي مفهوم الدولة بمؤسساتها وبقرارها وبجيشها، حيث لا يعود يبقى في الميدان سوى المقاومة المعروف عنها تحالفها العضوي والمادي مع الجمهورية الاسلامية في ايران (…) فضلا عن تحالف المقاومة مع حليف حليفها الايراني اي سوريا، وهذا بدوره يلغي معادلة الجيش والشعب، الا اذا اراد بعضهم توريط حزب الله في حرب تفرضها عليه الجمهورية اللبنانية ومصلحة لبنان العليا، فيما تتعارض مع مصلحة ايران وسوريا!

هذا التشبيه من ضمن المستحيلات، لكنه يبقى واردا في حال فرض على لبنان وفرضت معه معادلات لا علاقة له ولا مصلحة فيها، اي ان المشكلة يمكن ان تقع من دون حاجة لان تعرف الدولة بها، طالما ان معادلة «الجيش والشعب والمقاومة متفق عليها بقرار او من غير حاجة الى قرار. وهذا شبيه بزواج الاكراه الذي يستحيل رفضه، اسوة باستحالة رفض مقولة الشعب الذي يضطره حزب الله لان يكون في امرته ويعمل بوجهة نظره في السلم وفي الحرب وهيهات ان يستوعب حزب الله سلبيات مثل هكذا معادلة باطلة من المستحيل ان يدافع عنها بالحق، الا في حال وضع يده على الدولة.

وهذا بدوره يتطلب مشروعا سياسيا – انتخابيا يقوم على اساس اقناع من لم يقتنع بعد بان حزب الله يعبر عن الشعب فيما لا تعبر الحكومة عن الشعب وعندها كل شيء سيذهب هباء؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل