كتبت ابتسام شديد في صحيفة "الديار":
كان من المتوقع قبل فترة وجيزة ان تصطلح الأوضاع بين الرابية والمختارة وان تهدأ الجبهة المشتعلة بين البيك والجنرال، والبعض كان تحدث عن زيارة لأحد وزراء الاشتراكي الى الرابية في الأيام القليلة المقبلة تطبيقاً لسياسة التهدئة الحكومية وضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من التفاهم السياسي بين مكونات الحكومة. كان ذلك قبل ان يحصل التصعيد الاشتراكي ضد جبران باسيل على خلفية الأزمة الكهربائية، فإذا برئيس جبهة النضال يشن هجوماً مفاجئاً على باسيل متهماً اياه بانه "داما" عون بالتزامن مع انتقادات الوزراء الاشتراكيين لـ"التيار الوطني الحر".
الهجوم الجنبلاطي فاجأ المراقبين بتوقيته كما في التصعيد الاشتراكي ضد الحلفاء في الحكومة الذي بلغ سقفه الأقوى في الآونة الأخيرة، قبل ان يخرج العماد عون ليهاجم شخصياً ممثل جنبلاط أكرم شهيب من زحلة بحيث رد على توصيف الداما الذي أعطي لباسيل بوصف شهيب بملك الشر، بعد ان كان شهيب إعترف بفرملة خطة عون – باسيل الكهربائية. والسؤال لماذا تصاعد وتيرة الخلاف الاشتراكي – الجنبلاطي في هذا الوقت بالذات، وما هي ارتدادات الحملة الجنبلاطية وتأثيرها على الحكومة الميقاتية؟
قد لا يكون الخلاف الجنبلاطي العوني جديداً، لكنه يكون في غالب الأحيان محكوماً بجملة اعتبارات تجعله لا يخرج الى العلن إلا عندما تصبح الأمور خارج السيطرة لدى الطرفين.
بالطبع هي ليست المرة الأولى التي تخرج فيها الخلافات الى المنابر بين الرابية وزعيم المختارة، حيث سبق للطرفين تبادل الاتهامات وجرى عرض عضلات في ملفات كثيرة بين الشريكين المفترضين في الحكومة، سبق لعون ان هاجم زعيم المختارة مصوباً على احتفاظه بأجراس الكنائس وسط حشد برتقالي كبير كان المقصود استثارة عواطفه وتجييشه ضد الزعيم الاشتراكي بطريقة عونية مدروسة للفت النظر الى إشكالية جنبلاط في الأكثرية. وهذا ما جعل العارفون يطلقون نظرية ان عون أراد حشر جنبلاط في الزاوية لجعله يحدد خياراته قبل الانتخابات النيابية، فإما ينتقل الى المعارضة وإما ينضوي بقناعته في الأكثرية، في حين يرفض العونيون هذه النظرية موجهين البوصلة الى جملة معطيات ومؤشرات لا يمكن التغاضي عنها في السلوك الجنبلاطي.
فعبثاً فتش عون على طريقة للتفاهم مع الزعيم الاشتراكي، اللجان التنسيقية بين الاشتراكي والعوني اقتصرت على اللقاءات الشكلية والصداقات الشخصية فلم يحصل التقارب الفعلي او ما من شأنه مد جسور التعامل والتفاهم بين الطرفين. العودة الى الجبل لم تتحقق كما يقول قيادي في "التيار الوطني الحر"، الممارسات الكيدية في "حقنا" من دون سائر مكونات الحكومة كانت كافية، فجنبلاط وفريقه في الوزارة "طرف" الى جانب رئيسي الجمهورية والحكومة يعمل على تزكية الخلافات بيننا وشق الحكومة يريد ان يفتح الحرب على وزير الاتصالات. العودة الى مواقف جنبلاط وتصريحات وزرائه في الحكومة أكرم شهيب ومروان حماده ووائل ابوفاعور، تظهر ما يتعرض له وزراء "الاصلاح والتغيير"، فجنبلاط من حصة الفريق الآخر "في القلب مع "14 آذار" وفي الحكومة مع 8"، هو نفسه أقرب الى معراب عندما عمل على صب الزيت على النار الحامية مع معراب عندما اتهم وزير الاتصالات بحجب داتا الاتصالات في قضية اطلاق النار على معراب. أكثر ما يزعج سيد المختارة كما يقول القيادي انه يريد الإستئثار بالسلطة فهو يرفض ان يشاركه احد في القرار السياسي على الجبل وكأن الجبل ملكيته الخاصة، لا يريد فيه حلفاء مسيحيون أقوياء بل حلفاء يوزع عليهم المقاعد النيابية بالتراضي فيما المحدلة الاشتراكية تبقى على جبروتها وعنفوانها.
يتلمس العونيون في الهجوم الجنبلاطي المتكرر عليهم في كل المناسبات اشارة جنبلاطية لفك الارتباط في الموضوع الحكومي، من دون شك "جنبلاط ليس حليفنا في الانتخابات المقبلة بل خصمنا الانتخابي. من دون شك فان العلاقة الجنبلاطية – العونية الى تراجع وتدهور سريع وانقلاب 180 درجة، المعركة انطلقت ولا رجوع عنها، ووليد جنبلاط في السياسة يعيد حساباته فهو أنجز مصالحته مع السعودية وعلاقته عادت الى قنواتها السابقة مع "المستقبل" فيما هو ماض في الهجوم على النظام السوري… خرجت الأمور عن دائرة السيطرة بين البرتقاليين والاشتراكيين، تفاقم مؤخراً الامتعاض البرتقالي من أداء الزعيم الاشتراكي وتقلباته السياسية، حلقة الشكوى العونية توسعت من السياسة الى العودة في الجبل الى ممارسات الاشتراكيين الاستفزازية والى مواقف البيك وتحولاته السريعة. لا ينفك عونيون في الاشارة عند الضرورة "ان من الصعب وضع اليد مع بيك المختارة" هو بالعبارة الصريحة يريد إلغاءنا، بالنسبة الى الاشتراكيين فان التهديدات العونية بفتح الملفات والتمسك بالنسبية وخوض معركتها غالباً ما يكون الهدف منها إثارة حساسية المختارة والتصويب على زعيمها. في كلتا الحالتين فالانتخابات المقبلة هي الحكم وستقرر من كان مصيباً في خياراته السياسية.