تغويه… تستدرجه… يهرول… فيرتمي بين أحضانها.
يستفيق فيحبط… يتحطم… ييأس… فيصبح أسير واقعه.
بعضهم يلجأ اليها بدافع الحشرية، بعضهم الآخر بحثاً عن لذة مصطنعة وقوة وهمية وتباهٍ، وآخرون هرباً من واقع يخالونه أسوء منها…
إنها "الحورية الشمطاء" التي لا تميّز بين مسيحي ومسلم، متعلم وأمي، غني وفقير، "8 آذار" أو "14 آذار"… إنها آفة المخدرات التي تفتك بمجتمعنا وتفكك عائلاتنا وتضرب شبابنا…
مدمن يبيع كرامته ويسرق حتى أنفاسه لمغامرة معها… ويدفعه ولعه بها الى أن يمدّ يده وان يطوّلها وحتى ان يتطاول بها على اهله وأحبائه، وأحياناً الى ان يبيع أعضاءه وحتى شرفه.
مروّج يبحث عن طرائد سعياً وراء كسب مادي او مردود مالي يوفر له ثمن تلك القاتلة.
سفّاح يتاجر بدماء الابرياء، ويتفنن في نخر عظامهم ويتقن صناعة نعوشهم فقط ليشبع جشعاً مادياً لا ينتهي…
26 حزيران اليوم العالمي لمكافحة "إكسير الموت" هذا، ووقف زراعته وتصنيعه والترويج له والاتجار به وتعاطيه…
ولكن المطلوب أيضاً مكافحة "ثقافة الموت" التي تضرب "ثقافة الحياة"، ومنع الترويج لها بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وسائل الاعلام والاغني والافلام وغيرها والتسويق أنها "بتشيل الهم عن القلب" و"بتسلطن" وتمنح قوة إضافية…
المطلوب مكافحة الفساد حيث الرشاوى تستّر على شبكات عدة، والتجار يعلمون بأي مداهمة قبل ان تنفّذ، ويستطيعون تحوير محاضر التحقيق أحياناً وتغيير الاحكام القضائية حتى…
المطلوب رفع الغطاء السياسي عن أي بقعة قد تكون وكراً وعدم وضع خطوط حمر على الاجهزة الامنية لمنع الدخول الى اي بلدة… فالتجار معرفون بأسمائهم وأماكنهم، ومعاقل الترويج معروفة ايضاً… وكاد بعضهم يصبح كالاساطير من طيفور المقداد الى نوح زعيتر بابلو اسكوبار لبنان…
والمطلوب من اللبنانيين جميعاً وقف ممارسة سياسة التزلف، فيصبح تاجر المخدرات بماله ونفوذه وجيه العائلة وشيخ العشيرة والبيك والباشا… ويدخل حتى عالم الشهرة ونادي السياسيين وحاملي النمرة الزرقاء، ويطل علينا كصاحب اياد بيضاء على المشاريع الانسانية والمؤسسات الاجتماعية…
إنه خطر عابر للطوائف والاحزاب والطبقات… فلنتحد لمرة كمواطنين ولنحتضن بمحبة المدمنين… ولنرذل بجرأة التجار ولننبذهم ولنجاهر باسمائهم غير آبهين… وليحاكموا امام قضاء عادل على هذه الارض، ونحن واثقون أنهم غير فارين من عدالة السماء ودعاء الاهل المحروقين والمدمني الموجوعين…