الأربعاء الخامس من زمن العنصرة
قراءةٌ منَ اللَّاهوتي المعاصر كارل راهنِر الكاهنُ المصلِّي (خدَّام المسيح)
الصَّلاةُ هي المكانُ الوحيدُ فيهِ يقيمُ الإنسانُ كلُّهُ. ويكونُ على ٱتصالٍ شخصيّ بٱلله. إِيمانُ كاهنِ اليوم، إِيمانُ الكاهنِ الَّذي يصلِّي. ويُمكنُ القول، إِيمانُ الكاهنِ الَّذي ينصرفُ إِلى التَّأَمُّل الصُّوفيّ، وإِلَّا فلا يكونُ إِيمانًا. صلاةٌ كهٰذهِ لا يمكنها أَن تكونَ اليومَ ترفًا شخصيًّا، محصورًا بٱلنُّفوسِ الجميلةِ المتعطَّشةِ إِلى العبادة. بل يجبُ أَن تتفجَّرَ الصَّلاةُ كعصيرٍ من ثمرةٍ تُعصر، منَ القسوةِ الشَّرسةِ الَّتي يلفُّ بها حياتَنا عصرُنا المشغولُ، القلقُ، على الدَّوام. على كلٍّ لا يكونُ الكاهنُ رجلَ إِيمانٍ وحاملَ رسالةِ إِيمان، إِلَّا إِذا كانَ رجلَ صلاة.
فإِذا بطلَ اللَّاهوتُ أَن يكونَ لاهوتَ ركوع، فإِنَّهُ لضائعٌ في مشاغبِ العلم، غريقٌ في المشاكلِ الَّتي تُطرحُ بإِلحاحٍ ساديٍّ في وجهِ الكنيسةِ بدلًا من أَنْ يُعانيَ جهدًا خاصًّا جادًا للإِسهامِ في حلِّها، فإِنَّ ذٰلك ليس بلاهوتٍ بل هو ٱنحطاطٌ الى هوايةِ البورجوازيِّ المتخلِّف. فلنكنْ كهنةً يصلُّونَ فتعطيهُمُ الصَّلاةُ قوَّةَ تبديدِ ظُلماتِ الحياة، حتَّى ولو أَوصلتنا هٰذهِ الصَّلاةُ إِلى حدِّ المشاركةِ في الكآبةِ الَّتي كابدهَا يسوعُ في بُستانِ النِّزاع، واﮕشتراكِ في صلاتِهِ اليائسةِ على الصَّليب، لكأَنَّ أَباهُ نفسَهُ قد خلَّاه.
الرّسالة: رسل 10: 1-10، 19-23أ
رؤيا القائد كرنيليوس
1 وكانَ في قيصريّةَ رجلٌ ٱسمهُ كرنيليوس، قائدُ مئةٍ منَ الفرقةِ الّتي تدعى الإيطاليّة.
2 كانَ تقيًّا يخافُ الله هو وجميعُ أهلِ بيتهِ، ويتصدَّقُ على الشّعبِ بصدقاتٍ كثيرة، ويداومُ على الصّلاةِ لله.
3 وذاتَ يوم، نحوَ السّاعةِ الثّالثةِ بعدَ الظّهر، رأى جليَّا، في رؤيا، ملاكَ الله يدخلُ عليهِ ويقولُ له: "يا كُرنيليوس!".
4 فتفرَّسَ فيه كرنيليوس، وقد ٱستولى عليهِ الخوف، وقال: "ما الأمرُ، يا سيّدي؟". قالَ لهُ الملاك: "إنّ صلواتكَ وصدقاتكَ صعدتْ كذكرٍ أمامَ الله.
5 فأرسلِ الآنَ رجالًا إلى يافا، وٱستحضرْ سمعانَ الملقّبَ ببطرس،
6 فهو نازلٌ ضيفًا عندَ دبّاغٍ ٱسمهُ سمعان، بيتهُ على شاطئِ البحر".
7 فلمّا ٱنصرفَ الملاكُ الّذي كانَ يكلّمهُ، دعا كرنيليوسُ ٱثنينِ من خدمهِ، وجنديًا تقيًّا ممّن كانوا يلازمونه،
8 وأطلعهم على كلّ ما في الأمر، وأرسلهم إلى يافا.
رؤيا بطرس في يافا
9 وفي الغد، فيما هم يتابعونَ طريقهم، ويقتربونَ منَ المدينة، صعدَ بطرسُ إلى السّطحِ وقتَ الظّهرِ ليصلّي.
10 وأحسّ بالجوعِ فٱشتهى أن يأكل. وفيما كانوا يهيّئونَ لهُ الطّعام، حدثَ لهُ ٱنخطاف،
19 وفيما كانَ بطرسُ لا يزالُ يفكّرُ في الرّؤيا، قالَ لهُ الرّوح: "هوذا رجالٌ يطلبونكَ.
20 فقمْ وٱنزلْ وٱذهبْ معهم بدونِ تردّد، لأنّي أنا أرسلتهم".
بطرس يذهب إلى كُرنيليوس
21 فنزلَ بطرسُ إلى الرّجالِ وقالَ لهم: "أنا هو الّذي تطلبونهُ. فما السّببُ الّذي من أجلهِ أتيتم؟".
22 فقالوا: "إنّ كرنيليوسَ قائدَ المئة، وهو رجلٌ بارٌّ يخافُ الله، وتشهدُ لهُ أمّةُ اليهودِ كلّها، قد أوحى إليهِ ملاكٌ قدّيسٌ أن يستحضركَ إلى بيتهِ ويسمعَ ما عندكَ من كلام".
23 فدعاهم بطرسُ إلى الدّخولِ وأضافهم.
شرح آيات الرّسالة:
1-8 رسل 10/30-33
1-2 لو 7/2؛ رسل 27/1، 3.
1 رسل 8/40؛ 23/23، 33.
كُرنيليوس: ٱعتماد كرنيليوس الوثنيّ وذويه (10/1-11/18) حدث مهمّ، في نظر لوقا، وله أبعاده الكنسيّة: إنّه باكورة عماد الوثنيّين بمبادرة من الله نفسه (10/3-6، 11-16، 19-20). بطرس عمَّد (10/48؛ 11/15-17)، وكنيسة أورشليم وافقت (11/1-18)، ومجمع أورشليم كرَّس (15/7-11، 14): على الكنيسة أن تُعمِّد الوثنيّين دون إِرغامهم على التّقيّد بتوراة موسى، وذٰلك بأمر من الله (10/34-35، 44-48؛ 11/1،15-18؛ 15/7-11، 14؛ غل 2/1-10).
2 رسل 10/22، 35؛ 13/16، 26، 50؛ لو 2/37؛ 18/1؛ مز 34/2.
يخاف الله: (10/2، 22، 35؛ 13/16، 26)، تعبير تقنيّ مثل "يعبد الله" (13/43، 50؛ 16/14؛ 17/4، 17؛ 18/7)، وهو خاصّ بالوثنيّين الّذين آمنوا إيمان اليهود، دون أن يتهوّدوا، لأنّهم رفضوا الختان.
أهل بيته: حرفيًّا "بيته"، يعني البيت، هنا وفي (11/14؛ 16/15، 31؛ 18/8؛ 1 قور 1/16) الأسرة، ومن هم على صلة وثيقة بها كالخدم وصفوة الأصدقاء (10/7، 24).
3 رسل 3/1؛ متّى 1/20؛ رسل 9/10.
السّاعة التّالثة: ترجمة أخرى "السّاعة التّاسعة" الثّالثة بعد الظّهر،
ملاك الله: هو ملاك هنا، وفي (10/7، 22؛ 11/13)، ورجل في (10/30)، كما في (لو 24/4، 23).
4 لو 1/12؛ سي 35/9.
كذكرٍ: الكلمة في الأصل اليونانيّ تعني بناء تذكاريًّا لشخص أَو لحدث مهمّ (يش 4/7؛ خر 12/14)، وكأنّ صلوات كرنيليوس هنا وصداقاته، مثل صلاة طو 12/12)، وذبيحة الكاهن (أح 2/2)، ترتفع أمام الله "بناء تذكاريّا" حاضرًا دومًا لديه.
5 متّى 10/2؛ مر 3/16؛ لو6/14؛ يو1/42؛ رسل 10/18؛ 11/13.
6 رسل 9/43؛ 10/32.
9وقت الظّهر: ترجمة أخرى: "السّاعة السّادسة" أي الظّهر.
11 رسل 22/6؛ يو4/6-8.
ٱنخطاف: اللّفظة نادرة في العهد الجديد، ومعناها الذّهول عن كلّ شيء لدى رؤية إِلٰهيّة (11/5؛ 22/17؛ مر 16/8)، أوحدث عجيب (3/10؛ لو5/26؛ مر 5/42).
19 رسل 11/12؛ 13/2.
الرّوح: دوره دور الملاك (8/26، 29؛ 23/8).
رجال: وتضيف مخطوطات "اثنان" (10/7)، أو"ثلاثة" (11/11).
22 رسل 10/1-2، 5؛ لو7/4-5؛ 1/6؛ 2/25؛ 23/50.
24 رسل 10/45؛ 11/12.
الإنجيل
متّى 10: 21-26
الرُّسُل يُضطهدون
21 وسيُسلِمُ الأخُ أخاهُ إلى الموت، والأب ٱبنهُ، ويتمرَّد الأولاد على والديهم ويقتلونهم.
22 ويُبغِضُكم جميع النّاس من أجل ٱسمي، ومَن يَصبِرْ إلى المُنتهى يخلُصْ.
23 وإذا ٱضطهدوكم في هٰذه المدينة، أُهربوا إلى غيرها. فالحقَّ أقول لكم: لن تبلغوا آخِرَ مُدن إسرائيل حتّى يأتي ٱبنُ الإنسان.
24 ليسَ تلميذٌ أفضَل من معلِّمه، ولا عبدٌ من سيّده.
25 حسبُ التّلميذ أن يصيرَ مثل معلّمه، والعبد مثلُ سيّده. فإن كانَ سيّدُ البيتِ قد سمَّوهُ بعلَ زبول، فكم بالأحرى أهلُ بيتهِ؟
26 فلا تخافوهم! لأنّهُ ما من محجوبٍ إلّا سيُكشَف، وما من خفيٍّ إلاّ سيُعرَف.
شرح آيات الإنجيل:
21 متّى 24/9؛ مي 7/6.
22 متّى 24/9؛ يو15/18-19، 25؛ متّى 24/13.
23 متّى 16/27-28؛ 24/27، 30، 37،39، 44؛ 25/31؛ 26/64؛ مر 13/26؛ 14/62؛ لو 9/26؛ 17/30؛ 18/8؛ 21/27.
يأتي ٱبن الإنسان: الآية 23 غائبة في النّص الموازي، لدى مرقس ولوقا. كانت الكنيسة الأولى تنتظر مجيء الرّبّ يسوع القريب، وما اضطهاد سوى مقدّمة له، وسينتهي لدى ظهور ٱبن الإنسان في مجده العظيم.
25 لو 6/40؛ يو 13/16؛ 15/20.
2 متّى 9/34؛ 12/24.
بعل زبول: بعل، ومعناه السّيّد، إلٰه فينيقيّ كان يُعبد في عقرون، وأصبح، لدى الإسرائيليّين والفرّيسيّين خاصّة "سيّد الأبالسة" (متّى 12/24، 27؛ لو 11/15-19؛ مر 3/22). حرّفت الكلمة ٱستحقارًا "ببعل زبوب" أي بعل الذّباب (4 مل 1/2)، أو "بعل زبول" أي بعل المزبلة.
26 مر 4/22؛ لو 8/17.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.