لقد توقعنا أن سنة الإنتخابات ستكون سنة صعبة على العونيين، ولكن الوصف لم يكن دقيقاً، فالتأزم رافق الحالة العونية منذ نشأتها، ولكن اليوم مع ضياع الزعامة المزعومة في دهاليز الصفقات والمحسوبيات والزبائنية و"عيون الصهر"، يضاف على التأزم النكران، الضياع والتلاعب بالأصفار حيناً وتركيب الصور أحياناً. ألم يقل لكم أحد أنكم أفلستم؟ حتى الدفاتر العتيقة لم تعد تخدع أحداً، سئم منكم الحليف قبل الخصم. أصبح حال حلفائكم كحال "من يحتاج لأعداء بوجود هكذا حلفاء"، و"ربي ساعدني على حلفائي، أما أعدائي فأنا كفيل بهم". لقد أصبحتم موضع تندُّر أين منها نوادر جحا، صفرين ثلاثة؟ خذ صفراً ولا تبالي… فالصفر من شيم ميشالِ (هذه تودداً للجنرال، كنا نرددها أيام الدراسة لصديق طفولة يُدعى ميشال) .
الحمد لله أن "القوات اللبنانية" ليست بحاجة لتُثبت شيئاً لأحد على الإطلاق، تواضع "القوات" ناجم عن الثقة بالنفس وإيمان بمشروع وُلِدت من أجله وحوربت من أجله وسُجنت من أجله وصمدت من أجله واليوم تحالفت من أجله وكوفئت من أجله واعترف الجميع بصحة خياراتها ولا أحد يستطيع أن يرشقها بوردة فيتفنن بعضهم بتبني روايات النظام الأمني السيىء الذكر في محاولة يائسة لتشويه صورتها فيأتي الجواب مزيداً من الإمعان في احتضانها والدفاع عنها، لقد خاطبت "القوات اللبنانية" العقل والضمير فيما خاطب الحالم الواهم الغريزة متجاهلاً واقع أنه لا يستطيع أن يغش كل الناس كل الوقت. لقد انتهى زمن الفاجر وأتى زمن الثائر، لقد انكشفت الخديعة وحافظت "القوات" على الوديعة، لقد سقط العذر (رقابة أخلاقية ذاتية) وانكشف العم والصهر…
لقد تسببت "القوات اللبنانية" بتجددها الدائم مع الحفاظ على ثوابتها بإحراج لسائر الأحزاب والتيارات اللبنانية وبخاصة لناحية نظامها الداخلي الذي سيستقطب الفئات الشبابية الراغبة في العمل السياسي، وما على من ينتقدها لخشيته من صعود نجمها سوى أن يلحقها على طريق الديمقراطية وليس عبر محاولة ضربها…
