و… دق الكوز بالجرّة. وسائل الاعلام. قد يكون تلفزيون "الجديد" اولى رسائل "ابطال" الديمقراطية في لبنان، ولكن بالتأكيد ليس آخرها. الدواليب المشبعة بالبنزين التي القيت على باب التلفزيون، كانت ايذانا بحرق المؤسسة بكاملها، اذا ما استمرت في "غيّها"، خصوصا بعدما وقع أحد "المقاومين"، كما تبين لاحقا من ان الموقوف ينتمي لحزب الله، في قبضة الاجهزة الامنية، والسؤال من يحدد اللعبة هنا؟ من يصنّف ما يجب أن يقال وما لا يقال؟ من هو المسؤول الاعلى عن المضمون والموقف؟ هو دولاب مشبع بالبنزين يُحرق أمام أبواب المؤسسات الاعلامية حين تفوه بما لا يعجب أصحاب القرار "العالي"! من هم هؤلاء؟
طبعا تبرأ الحزب الالهي من الفعلة الشنيعة. نفضت الحركة أيديها من الدواليب المحترقة، لكن ما يضحك فعلا ان "أنصار" هؤلاء، سارعوا غير آبهين بالقوى الامنية، الى شوارع اخرى قريبة من التلفزيون وعلى عين الجيش تحديدا، واقفلوا الطرق واحرقوا الدواليب احتجاجا على اعتقال أحد "زملائهم" ولم يوقفهم أحد!!
طبعا الشباب استعجلوا القيام بالمهمة المنوطة بهم، بحجة استقبال تلفزيون الجديد للشيخ الاسير وما تضمن كلام هذا الاخير من انتقاد لحزب السلاح تحديدا، علما ان المؤسسة كانت سارعت للاعتذار من مضمون كلام الاسير، معلنة عدم تبنيها لمواقفه التي أعلنها في خلال المقابلة، لكن الخطير والخطير جدا، هو الارهاب الفاضح والعلني الذي تمارسه قوى الامر الواقع على المؤسسات الاعلامية، في ايحاء لما ستكون عليه الحال اذا ما عمدت تلك المؤسسات لبث أفكار مناهضة لتوجهاتها السياسية والعقائدية والالهية بالتأكيد، وان حاولت في العلن التنكر والتنصل من الفاعلين.
الصورة سوداء قاحلة لا شك، في بلد هو المصدر الرئيس والاول في الشرق للحرية الاعلامية ولثورات الاحرار، اليوم تلفزيون الجديد، غدا ربما قد تكون أي وسيلة اعلامية اخرى مكتوبة او مرئية هي الهدف الثاني، لكن لحظة، لم تنته الامور هنا، ينسى هؤلاء انهم قد يتمكنون، قد يتمكنون، من اسكات البعض القليل، لكن لن يتمكنوا من اسكات جسم اعلامي لبناني حر، حقيقة حر، وان اختلفت توجهاته السياسية لكنه يتضافر فعلا حين تُمس حريته وكرامته، مهمته فضح هؤلاء بالكلمة والموقف الجرىء وبسلاح القلم والايمان، ولا تنفع معه لا الدواليب ولا الرصاص ولا الترسانات المشقوعة قمعا ارهابا واحتلالا. نحن الصحافة في لبنان، نحن من حرّك ثورة الارز، ونحن من حرّض على طرد المحتل، وكما طردنا الغريب لن يصعب علينا مواجهة المحتلين الجدد، لا تنسوا، ولنا على ما نقول شهود والاهم شهداء.
