رأى عضو تكتل "القوات اللبنانية" النائب جوزف معلوف أن الجلسة الثانية للحوار أثمرت إيجابية كبيرة إنما ليس على مستوى البحث بالسلاح غير الشرعي، بل على مستوى هدف "حزب الله" من الحوار والرامي الى إضاعة الوقت وتمرير المرحلة الى حين إنقشاع الصورة الإقليمية وتحديدا الصورة السورية منها، معتبرا أن البيان الختامي للجلسة وبغض النظر عما شابه من غموض ولعب على حبال الكلام، أكد المؤكد بأن الإجراء الوحيد الذي يمكن للحوار بحالته الراهنة أن يخرج به هو الصورة الجماعية للفعاليات السياسية اللبنانية، مشيرا الى أن اللبنانيين حبسوا أنفاسهم يوم أمس بإنتظار ما سيؤول اليه البحث في "الإستراتيجية الدفاعية" بحسب ما وعدوا به، ليتفاجأوا بأن البحث أقتصر فقط على تقييم الجلسة الأولى وضرورة الإلتزام بإعلان بعبدا ومن ثم على تحديد موعد إنعقاد الجلسة الثالثة.
ولفت النائب معلوف في تصريح لـ "الأنباء" ينشر غداً الى أن ما جاء في البيان الختامي للجلسة الثانية من الحوار، لا يمكن توصيفه سوى بالمهزلة السياسية وبالتسويف وبالمخدر لعقول اللبنانيين، وذلك لإعتباره أن ما ذكره البيان في بنوده السبع وتحديدا في البند الأول والثالث والرابع والخامس منها، ضرب هيبة القوانين اللبنانية المرعية الإجراء، وتجاوز دور المؤسسات الدستورية وفي طليعتها مؤسسة مجلس النواب، ناهيك عن أنها لم تقدم أي جواب على أسئلة اللبنانيين حول جدّية "حزب الله" في البحث بسلاحه، لا بل زادت اللبنانيين قناعة بأن الأخير بدأ يقطف على الطاولة ثمرة جهوده الآيلة الى تخدير المطالبين بتسليم سلاحه للدولة.
وأشار النائب معلوف الى إن أكثر ما دعا في البيان الى الإستغراب هو محاولة صائغي البيان اللعب على المعاني والعبارات من خلال قولهم في البند الثاني "استئناف البحث بموضوع الاستراتيجية الوطنية الدفاعية ومن ضمنها موضوع السلاح، في الجلسة المقبلة واعتبار التصور الذي سيقدمه فخامة الرئيس منطلقا للمناقشة"، متسائلا عن هوية السلاح الذي ستتم مناقشته في الجلسة الثالثة وما إذا كان المقصود به سلاح "حزب الله" أم السلاح بأيدي المدنيين الذي ظهر في الشوارع في الآونة الأخيرة، أم السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، إذ أنه سيخرج غدا من "حزب الله" من يقول للبنانيين أن سلاحه خارج إطار البحث وأن المقصود في البند هو غير سلاحه.
وتابع النائب معلوف تفنيداته للبيان الختامي قائلا : أن المتحاورين تمنوا على الحكومة في البند الثالث منه "وضع الآليات المناسبة لتنفيذ القرارات السابقة التي تم التوافق عليها في طاولة وهيئة الحوار الوطني" كما تمنوا عليها في البند الرابع "متابعة تنفيذ قرارات وثيقة الوفاق الوطني في الطائف"، ما يعني إن تنفيذ مقررات الحوار السابق وتطبيق إتفاق الطائف قائم على التمني وليس على الإلزامية، إذ ترك المتحاورون للحكومة بموجب هذا التمني حرية التنفيذ أو عدمه، في وقت هي ملزمة كل الإلزام بتنفيذ المقررات وتطبيق وثيقة الوفاق الوطني.
وأضاف النائب معلوف أن المتحاورين عطفوا تمنياتهم أيضا على الشق الثاني من البند الرابع حيث تمنوا على الحكومة "تنفيذ مقررات طاولة وهيئة الحوار الخاصة بالموضوع الفلسطيني ووضع آلية لتنفيذ هذه القرارات بما في ذلك تفعيل وإنشاء اللجان اللازمة سواء ما يتعلق منها بمعالجة المسائل الحياتية والاجتماعية والانسانية، او ما يتعلق بالسلاح خارج المخيمات"، ما يعني أيضا أن المتحاورين تركوا للحكومة الحرية بتنفيذ قرار سحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات أو عدم تنفيذه، ومن الطبيعي ألا تقدم هذه الحكومة على تنفيذ هذا القرار كونه لا يتماشى مع رغبة النظام السوري بعدم سحب السلاح خارج المخيمات والذي إستضاف للغاية نفسها رئيس "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" ـ "القيادة العامة" أحمد جبريل.
هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى أن البند الرابع غفل عن تحديد الجهة التي ستتولى عملية إنشاء اللجان في الموضوع الفلسطيني وترك باب التساؤلات مفتوح على مصراعيه، متسائلا بدوره هل المجلس النيابي هو المقصود بتشكيل اللجان وتعيين أعضائها أم الحكومة أم المتحاورون أنفسهم، معتبرا بالتالي أنه إذا كان المتحاورون هم من سيتولون تشكيل اللجان فهذا يعني أن طاولة الحوار قد تحولت بفعل هذا التكليف ولو شكليا الى مؤسسة دستورية موازية للمجلس النيابي ما سيفضي الى سقوط مفاهيم النظام الديمقراطي بكامل أركانه.
وختم النائب معلوف مؤكدا أنه وبالرغم من إحترامه لدور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبالرغم من تقديره لجهوده الوطنية ولصدق ونواياه، فإن المستفيد الوحيد من هذا الحوار هو "حزب الله" وليس اللبنانيين بشكل عام والدولة بشكل خاص.