اشارت اوساط سياسية مطلعة لصحيفة «الراي» الكويتية ان «فشة الخلق» التي تعرّض لها «الجديد» وما أعقبها من موجة قطع طرق بالاطارات المشتعلة في عدد من أحياء بيروت، أدرج في اطاره الموضعي فقط، اي حصر في موضوع المقابلة مع الاسير وردة الفعل عليه من جانب مجموعات محسوبة على الثنائي الشيعي اللذين اعلنا بقوة تبرؤهما من المسؤولية عما جرى ليل الاثنين، رغم ما ذكره تلفزيون الـ LBCI من وجود معلومات عن ان ما يسمى بـ«سرايا المقاومة» بقيادة المدعو محمود عكنان لها علاقة بالاعتداء على مبنى «الجديد»، مشيرة في الوقت نفسه الى ان مصادر حزبية رفضت ان تعلق على الموضوع، معتبرة ان الامر يبقى رهن التحقيقات.
علماً ان «الجديد» كان، وتحت وطأة الإحراج الذي تسببت به إطلالة الأسير على شاشته قبل ظهر الأحد، اضطر في المساء نفسه الى اتخاذ موقف متشدد من كلام امام مسجد بلال بن رباح متبرئاً من مسؤوليته عن كل ما ادلى به.
ومع ذلك، فان المناخ الذي نشأ عن «الهجمة» على «الجديد» ترك مخاوف متنامية من خطورة انتقال شبح الفتنة من طرابلس الى بيروت، في وقت كانت التحضيرات جارية لتنفيذ «شهر امني» اعلن وزير الداخلية مروان شربل انه سيبدأ ابتداء من اليوم وبدا «الانفلات الأمني» ليل الاثنين «تحدياً مباشراً له» كما لمقرّرات طاولة الحوار التي كانت اكدت في جولتها الثانية المحافظة على الاستقرار ورفع الغطاء السياسي عن أي سلاح في الداخل.
وبحسب الاوساط نفسها فان الساعات الماضية شهدت حركة اتصالات ومشاورات كثيفة بين المسؤولين الرسميين والقوى السياسية على اختلافها تمهيداً لاتخاذ قرار في جلسة مجلس الوزراء اليوم يوفر الغطاء السياسي الكامل للقوى الامنية والعسكرية في تنفيذ خطة الشهر الامني خصوصاً في المناطق التي شهدت حوادث امنية وموجات من الفلتان، ومن ابرزها طرابلس والضاحية الجنوبية وطريق المطار وأحياء في بيروت وبعض مناطق البقاع الشمالي والاوسط.
واشارت الاوساط المطلعة الى ان نتائج هذه الاتصالات بدت ايجابية بمجملها اذ عكست توافر ارادات سياسية في وضع حد لظواهر الفلتان، علماً ان هذا الامر لم يكن مفاجئاً بل يُعتبر امتداداً لما شهدته جلستا الحوار الوطني اللتان عقدتا خلال الشهر الجاري في قصر بعبدا. ولفتت في هذا السياق الى انه رغم عدم التوصل الى نتائج بارزة في جلسة الحوار الثانية اول من امس، فان اطراف الحوار خرجوا بانطباعات مريحة اقله لجهة الجدية التي اتسمت بها المناقشات والتي، وإن كانت ظهّرت الانقسام الحاد حول ملف سلاح «حزب الله» بين فريقيْ 14 آذار و8 آذار، فانها دارت في جو هادئ نسبياً.
واضافت المصادر ان هذا الحوار وإن كان لا يُرتقب منه التوصل الى تفاهمات جذرية وكبيرة، لكنه ابرز في موازاة التوترات الامنية بانه «صمام امان» بالحد الادنى المعقول لمنع انزلاق الوضع نحو درجات متطورة من التفجير والاضطراب. واذا كانت الشكوك في امكان صمود الاستقرار الداخلي تكبر يوماً بعد يوم بما يشكل انعكاسات سلبية اضافية على لبنان، فان الايام القليلة المقبلة مرشحة لان تُبرز الاختبار الذي يتوجب على الحكومة ان تخوضه لتخفيف الأخطار الأمنية واطلاق معالجات امنية عاجلة بغطاء سياسي كامل، علماً ان ايّ تأخير عن إطلاق هذه المعالجات يعرّض لبنان يومياً لمفاجآت أمنية قد لا تحمد عقباها.