#dfp #adsense

العنف ظاهرة وحشية أصبحت ممارسة عادية والدولة غائبة…جابر لـ”للواء”: القيادات السياسية مسؤولة بشكل كامل عن الفلتان الأمني

حجم الخط

كتبت رحاب ابو الحسن في صحيفة "اللواء":

لم تكن القيادات السياسية اللبنانية تتوقع أن تصل إلى اليوم الذي لم تعد فيه قادرة على لجم السلاح المنتشر بين مناصريها والذي خرج عن الإطار المحدّد له، وأن يصلوا إلى الوقت الذي يستغيثون فيه طلبا للمساعدة على لجمه بعدما تفلّت من عقاله وبات فالتا، فيما التحريض الطائفي والمذهبي يضرب على كل الأوتار.

مقاربة هذا السلاح الفوضوي ليست سهلة وربما هي أخطر من مقاربة سلاح المقاومة كونه منتشر بين عناصر عاطلة عن العمل وفاشلة في الحياة الإجتماعية ولا زالت تقف عند مقولة «بتعرف مع مين عم تحكي»، وانضمت إليها أجيال حديثة نشأت في كنف ثقافة العنف المختبئة في خلفية الذهن اللبناني، والتي تواترت «زينة الرجال» الى أيديها من أكثر من حدب وصوب، فحملوها معبّرين عن مكنوناتهم بعملية سطو مسلح هنا، أو خلاف بين عائلتين، محميتين حزبيا، على خلفية توقيف سيارة من هناك، لتتطوّر المواقف العنفية لاحقا إلى قطع الطرقات والتحكّم بتحرّك الناس تارة بسبب الكهرباء وطورا بسبب خطف خارج لبنان، أو خطف طلبا لفدية، أو إحتجاجا على إعتقال مطلوب من قبل القوى الأمنية، أو إنزعاجا من تصريح سياسي أو برنامج ترفيهي يتناول إحدى الشخصيات… فيما القوى الأمنية عاجزة عن مواجهة هذا الواقع المنتشر من طرابلس إلى عكار فحلبا والبقاع والجنوب مرورا ببيروت والطريق الجديدة وصولا إلى الضاحية الجنوبية التي بات أهلها وقياداتها السياسية والحزبية تستغيث بالجيش للخروج من الفوضى الأمنية التي تعيشها، هي وشوارع بيروت كافة والتي كانت على موعد مع الفوضى الأمنية المتنقلة أمام مبنى «تلفزيون الجديد» الذي حاول العابثون إحراقه.

كثر من اللبنانيين «المعتّرين» تساءلوا من يتحمّل مسؤولية هذه الفوضى الأمنية التي أظهرت أن الأحزاب الداعمة لهذه الجماعات لم تعد ممسكة بأمن مناطقها، وبات السلاح الفالت متحكّما برقاب الناس الذين باتوا أكثر قلقاً على مصيرهم ومصير أبنائهم من نزوات المحازبين والتابعين، والخوف الأكبر أنه بات متحكما بإقتصاد البلاد في ظل القطع المستمر لطريق المطار وعمليات السطو على المصارف وغيرها الكثير من الأمور التي تترك إنعكاسات سلبية على الوضع الإقتصادي والإجتماعي.

وإذا كانت الخطة الأمنية التي ستبدأ وزارة الداخلية تنفيذها بالتعاون مع الجيش اللبناني اليوم والتي تعرّضت للإهتزاز بفعل الشغب الأمني الذي قطّع شوارع بيروت أول من أمس تشكل التحدّي أمام القلة التي ما تزال مؤمنة بدور الدولة، رأى مصدر سياسي مطّلع أن ما حصل في شوارع بيروت شبيه ب «8أيار» جديد، ولذلك نعتقد أنه آن الأوان لتتحمّل القوى الأمنية مسؤوليتها بعيدا عن أي تدخلات أو حماية لأي معتدي، وترك المعتدّي يتحمّل مسؤولية أفعاله حتى لا نغرق في الفوضى.

وعزا المصدر أسباب هذا الفلتان الأمني غير المسبوق إلى فقدان الإيمان بالدولة وأجهزتها الأمنية، ولتكريس القيادات السياسية المتحكمة بالبلاد والعباد النظرة الدونية للدولة من خلال الخلافات السياسية بينها وتقاسم الحصص والمناصب ومقادير الدولة والتدخل في القضاء وعمل الأجهزة الأمنية التي شوّهت صورتها نتيجة عدم تمكنها من تطبيق القانون و نتيجةالحماية السياسية التي يحظى بها الجناة.

ويقول المصدر أنه إذا لم يتم البحث وبعمق بقضيّة السلاح، كل السلاح، فسنقول جميعا للبلد «عليك السلام»، لأنه لن يكون لدينا بلد، داعيا أهل السياسة إلى الإستماع لصوت الناس بدلا من النحيب»من أن الفلتان الأمني يهدد بحرب أهلية جديدة، لأن مايحصل هو من صنعهم ونتيجة أفعالهم».

جابر

أما رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر فاعتبر أن الحوادث الأمنية المتفرقة التي تحصل في البلد لا تدخل ضمن خطة مبيتة لإغراق البلد في حالة عدم أمان، فكل الأحداث التي تحصل سواء بدأت سياسية وانتقلت إلى عادية أو شخصية أوتصفية حسابات بين أشخاص وعائلات على أحداث جنائية أو عمليات سطو أو قطع الطرقات التي تحصل لأي سبب إما إعتقال أحد المطلوبين أو لإنقطاع التيار الكهربائي أو بسبب الخلاف على موقف سيارة عنوانه عدم وجود فقدان هيبة السلطة والدولة.

وقال:«عندما تقذف قوى الجيش بالحجارة ويصاب عدد كبير من العسكر فذلك يعني أن ما تبقّى من المؤسسة العسكريةوهو الهيبة والمعنويات يختفي، وعندما تعجز الدولة عن منع الزجاج «الفوميه»عن الجميع من دون إعتبارات ومحسوبيات فحتما ستعجز عن منع قطع الطرقات».

واعتبر جابر أن الوضع في البلد وصل إلى مرحلة «حارة كل مين إيدو إلو» وأن كل القوى الأمنية رغم أنها قادرة وفاعلة توضع في المكان غير المناسب أو يساء إستخدامها، أو أنها ترتبك في تنفيذ أصول حفظ الأمن، مؤكدا أن ليس من مهام الجيش حل المشاكل السياسية، ومن واجبات الجيش حسم الأمور وليس التراجع، أوالتعرّض للإعتداء وتحمّل الأمر.

وحمل جابر على القوى السياسية التي تنوح على الوضع بينما هي تحمي هؤلاء الأشخاص الذين يعتدون يوميا على المجتمع، محمّلا السياسيين من نواب ووزراء ورؤساء وقادة أحزاب المسؤولية»فالبلد محكوم منذ إتفاق الطائف بمليشيا «المال والسلاح»الذين عاثوا فسادا منذ العام 1975 الى العام 1990 ثم عادوا بلباس آخر ووصلوا بما يسمّى الطريق الديمقراطي إلى حكم البلد، معتبرا أن الوسيلة الوحيدة للخروج مما نعانيه يكون ببناء الدولة الحقيقية «لأن الموجود اليوم هو دويلات متصارعة وإمارات تمتص ما يسمّى شكليا بالدولة اللبنانية الغير قادرة، معتبرا أن المواطن يرتمي في حضن هؤلاء الزعماء نظرا لغياب وجود دولة يجلس في حضنها ولذلك فإن هؤلاء الزعماء يرفضون ويمنعون قيام الدولة حتى لا يخسروا ما يراهنون عليه وهو الشعب».

ورأى أن الحل هو ببناء الدولة وأول خطوة في هذا الإتجاه تكون بوضع قانون جديد للإنتخابات ينتج مجلسا تمثيليا حقيقيا، يعمل على فصل القضاء عن السياسة ويعمل على تطبيق العدالة على الجميع.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل