كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
عكست مواقف أطراف هيئة الحوار الوطني في جلسة أول أمس، عمق الهوة بين قوى «8 و14 آذار» بشأن سلاح «حزب الله» الذي يشكل لب الصراع القائم بين المعسكرين، ففي حين تصر المعارضة على وضع السلاح على الطاولة لبحثه وإيجاد حل له يظهر بوضوح أن «حزب الله» وحلفاءه ليسوا بهذا الوارد، من خلال رفضهم مناقشة ملف السلاح بأي شكل من الأشكال، بالرغم من استعدادهم للبحث في الاستراتيجية الدفاعية الهادفة إلى حماية لبنان من أي عدوان إسرائيلي يستهدفه، ما يؤكد وجهة نظرهم وفق ما يقول فريق الأكثرية، بأهمية بقاء السلاح في أيدي المقاومة لأنها الأكثر من غيرها قدرة وخبرة في التصدي لإسرائيل ومنعها من الاعتداء على الأراضي اللبنانية.
وبدا واضحاً أن هذا الحوار لا يزال يدور في حلقة مفرغة، جراء إصرار «حزب الله» على التفريق بين الاستراتيجية الدفاعية والسلاح، في حين يصر الفريق الآخر المتمثل بالمعارضة على أن يكون السلاح البند الأول والأخير على طاولة الحوار، بالنظر إلى استمرار مخاطر حالة الفلتان القائمة في البلد، والتي تتمثل في «تفريخ» هذا السلاح في أكثر من منطقة واستخدامه في ترهيب اللبنانيين ومحاولة الحصول على مكاسب سياسية بالقوة.
وتقول مصادر مشاركة في جلسات الحوار التي تعقد في قصر بعبدا إن هناك عقبات كبيرة تحول دون توافق الأطراف المتحاورة على ملف السلاح، حيث أن كل فريق لا يزال متمسكاً بمواقفه المتباعدة كثيراً، بالرغم من محاولات الرئيس سليمان تقديم أفكار متعددة للمزاوجة بين وجهتي نظر «8 و14 آذار» من السلاح، لتقريب المسافات والسعي إلى الإسراع في إنجاز تصور مشترك حول الاستراتيجية الدفاعية، وأن تكون تجربة عديسة أساساً لها، على أن تتولى المقاومة دعم الجيش في أي مواجهة مع إسرائيل.
وتشدد المصادر على أن الرئيس سليمان حريص على استمرار جلسات الحوار وحتى لو لم يتم التوصل إلى تفاهم بين المتحاورين بشأن سلاح «حزب الله»، لأن التواصل بين المكونات السياسية يبقى الأهم والأضمن لتحصين الجبهة الداخلية وحماية السلم الأهلي من أي تداعيات محتملة للتطورات في المنطقة، وخاصة ما يجري في سورية. ولذلك فإن مقاطعة الحوار من جانب أي فريق تعتبر خطوة في غير مكانها الصحيح في هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد، مشيرة إلى أن وقائع جلسة الحوار الأخيرة كانت متطابقة مع معظم التحليلات التي لم تكن متفائلة بإمكانية إحرازها أي تقدم على صعيد السلاح، باعتبار أن الفريقين على طرفي نقيض، وبالتالي لا تبدو الأمور مشجعة كثيراً على تحقيق أي خرق على صعيد سلاح «حزب الله» الذي يشكل أحد أبرز محاور الخلاف القائم بين الأكثرية والمعارضة في لبنان.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ«اللواء» فإن المناقشات التي جرت في جلسة أمس الأول كانت جدية وسادتها نقاشات حامية تركزت على موضوع السلاح كبند أول، حيث بقيت مواقف الفرقاء على حالها دون حصول أي تقدم، فـ»حزب الله» وحلفاؤه في «8 آذار» كانوا أكثر تشدداً من أي وقت مضى في ملف السلاح وتوجهوا إلى قوى «14 آذار» بأنه يستحيل أن ينزع السلاح من أيدي المقاومة في ظل التهديدات الإسرائيلية التي تواجه لبنان، وعليكم أن تعرفوا ذلك جيداً وأن تدركوا هذه الحقيقة، يعني بكل وضوح إن جلسات الحوار لا تزال تراوح على وقع تشبث المتحاورين بوجهات نظرهم من قضية السلاح، دون التوصل إلى قواسم مشتركة من شأنها التمهيد ولو بالأحرف الأولى إلى أي اتفاق حيال هذه القضية، حيث أن لكل طرف مبرراته التي تجعله مقتنعاً بموقفه، ولا يظهر أن هناك استعداداً من جانب الأطراف لتقديم تنازلات تساهم في مقاربة ملف السلاح بطريقة جديدة من شأنها تجاوز العقبات التي لا تزال تعيق إحراز تقدم في ما يتصل بالاستراتيجية الدفاعية.
وأبدت أوساط قريبة من النائب وليد جنبلاط ارتياحها لاستمرار الحوار بين اللبنانيين كسبيل وحيد للتهدئة وإبقاء الوضع تحت السيطرة، باعتبار أن لا سبيل أمام اللبنانيين إلا الالتقاء فيما بينهم لنزع فتائل التفجير وسد كل الثغرات التي قد ينفد منها المصطادون في الماء العكر لزرع الفتنة بين اللبنانيين، مشيرة إلى أن النائب جنبلاط ينظر بإيجابية إلى مواصلة جلسات الحوار بين الأطراف السياسية، وإن كانت الهوة لا تزال عميقة بين المتحاورين، لكن الحوار يبقى أفضل بكثير من لا حوار سيترك تداعياته السلبية على الوضع الداخلي، في ظل الأوضاع الخطيرة في المنطقة، وتحديداً ما يجري في سورية.