#adsense

الخطة قضت بإحراق “الجديد” ومن ثَم “إخبارية المستقبل” ومسؤول من “حزب الله” الزائر الوحيد للموقوف علاء الدين

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل":

لم يمحُ نهار بيروت المستباحة ما كشفه سواد ليلها من تحول "سرايا المقاومة" إلى "سرايا فتنة" تستقوي بسلاح "حزب الله" وتتحرك تحت عباءته، بحثاً عن فتنة منبوذة، شاء القدر أن تشتعل في جسد من قرر إشعالها، وتنأى بنفسها عن وطن يتسع جرحه، بفعل سلاح غير شرعي، لا يهاب مهاجمة الإعلام وتقطيع أوصال العاصمة وإنتهاك كرامة ما تكشف من معطيات عن "خطة إحراق بيروت" يوضح أن لبنان تجاوز قطوعاً خطيراً كاد يُدخله في نفق مظلم، لولا العناية الإلهية وغباء الملثمين المحتمين بسلاح سقط قناعه، خصوصاً وأن مصادر رسمية كشفت لـ"المستقبل" أن خطة مجموعة الملثّمين الخمسة التي هاجمت مبنى قناة "الجديد" في وطى المصيطبة كانت إحراق المبنى، ومن ثم الهرب وإصدار بيان باسم جهة إسلامية وهمية تتبنّى العملية "تضامناً مع الرئيس سعد الحريري" وفي إطار الرد على ما تعتبره إهانة "الجديد" للشيخ أحمد الأسير، قبل أن تقوم بإحراق مبنى "إخبارية المستقبل" في القنطاري، وتصوير الخطوة على أنها رد فعل على إحراق "الجديد". ولأنّ الخطة لم تنجح بسبب خطأ ارتكبه وسام علاء الدين وأدّى إلى اعتقاله، حاولت محطة "المنار" التابعة لـ"حزب الله" في نشرتها الإخبارية أمس تعويم جزء من الخطة من خلال إعداد تقرير من منزل علاء الدين في زقاق البلاط تضمن مقابلات مع أفراد عائلته حيث بدت من خلفهم صورة للرئيس الشهيد رفيق الحريري، في محاولة للإيحاء بأنّ المعتدين على قناة "الجديد" يدورون في فلك "تيار المستقبل".

وفي التفاصيل، أن وسام علاء الدين الذي اعتقل أول من أمس، كان يحمل كوكتيل "مولوتوف" متجهاً الى داخل مبنى "الجديد" لإحراق المدخل، إلا أن أحد رفاقه الخمسة أشعل بنطاله خطأ، فعاد وسام أدراجه هرباً، وبدلاً من العودة الى السيارة التي كانت تقلّهم هرع في اتجاه موقع كان يتواجد فيه شبان من الحزب التقدمي الاشتراكي الذين سارعوا الى توقيفه وتسليمه الى دورية تابعة للاستقصاء.

وعلمت "المستقبل" أن وسام هو أحد مسؤولي "سرايا المقاومة" في بيروت هو وشقيقه، وأنه سبق وشارك في اعتداءات 7 أيار، وهو اعترف خلال التحقيق معه أمس أنه يعرف شخصاً واحداً من الذين رافقوه في عملية "الجديد" يدعى عبد قاسم (الملقّب بـ أبو عرب). وأقرّ خلال التحقيق بأنه كان ينوي إحراق المحطة ومن ثم الهرب وإصدار بيان. وأوضحت مصادر رسمية واكبت التحقيقات لـ"المستقبل" أن قائد العملية هو قائد "سرايا المقاومة" في بيروت محمود عكنان، سائق السيارة التي أقلّت المجموعة، وهو مسؤول "فاليه باركنغ" في بيروت، علماً أن غالبية أعضاء هذه المجموعة والمجموعات التي أشعلت الإطارات في العاصمة تعمل في مواقف سيارات في بيروت. وقد شوهدت سيارة عكنان نفسها تقلّ شباناً قاموا بعد منتصف الليل بإشعال إطارات في منطقة فردان.

وفي الرواية التي حصلت عليها "المستقبل" أنه فور بثّ خبر على إحدى محطات التلفزة المحلية أن الجيش اللبناني يقوم بمداهمة منطقتي بشارة الخوري وخندق الغميق قرّرت المجموعات المشار إليها إرباك الجيش لوقف المداهمات وانتشرت في محيط بشارة الخوري و"الرينغ" ومقابل صيدلية "بسترس" وأشعلت الإطارات. وفي غضون ذلك اتجه ثلاثة شبان من هذه المجموعات الى محطة "إخبارية المستقبل" يحملون وعاء للبنزين، اعتقل واحد منهم فيما هرب الآخران، وقال إثر اعتقاله إنه مخدّر وأنه حضر الى المحطة لإحراق نفسه أمامها، نافياً أن يكون قصد المحطة لإحراقها، وعلى الأثر حضرت قوة أمنية الى المكان وأقامت حاجزاً هناك.
أما وسام علاء الدين، فأصيب بحروق كبيرة ما اضطر قوى الأمن الى إدخاله الى مستشفى بيروت، حيث يوجد سجن، ولم يستطيعوا التحقيق معه إلابالتقسيط.

وعلمت "المستقبل" أن مسؤول "حزب الله "في بيروت أبو علي كحلون طلب اذناً من السلطة القضائية ونال موافقة على زيارة وسام في المستشفى أمس، وأن الأخير اعترف في التحقيقات الأولية انه ينتمي إلى "سرايا المقاومة" واعترف انه كان يريد إحراق المحطة رداً على قصة الشيخ أحمد الأسير وانهم كانوا في صدد إصدار بيان يظهر وكأن المنفذين من الطائفة السنّية.

أما الجديد في قناة "الجديد" فكان ما أشارت إليه في نشرتها المسائية من "مساع تبذل من غير جهة حزبية ورسمية" هدفها الافراج عن وسام علاء الدين "بهدف تجنيب الشارع تحرّكاً غير مستحب"، مؤكدة ان لا علاقة لها "بما يسمّى البازارات السياسية القضائية الحاملة خراطيم الاطفاء"، وأنها ملتزمة "أحكام القانون لاعتقادنا بأنه الملاذ الأخير حتى ولو اخترقه مشرّعوه".

 

 

 

 

كتبت صحيفة "النهار":

هل كان ما جرى لقناة "الجديد" التلفزيونية مساء الاثنين في سياق رد فعل على مقابلة أجرتها القناة الاحد الماضي مع الشيخ احمد الاسير؟

الجواب الايجابي على هذا السؤال كان ليكتسب كل الصدقية لولا الوقائع التي تكشفت تباعا منذ ان اصابت النيران احد الذين اضرموها في الاطارات امام مبنى "الجديد" ويدعى وسام علاء الدين الذي يتلقى حاليا العلاج في احد المستشفيات نتيجة الحروق التي اصيب بها ما جعله عاجزا عن البقاء قيد التوقيف في ثكنة الحلو التي نقل اليها بعد حادث الاعتداء على القناة التلفزيونية.

جهات واسعة الاطلاع واكبت الحادث وما كشف من المعلومات روت لـ"النهار" الوقائع الآتية: تحركت مجموعة ضمت ثلاثة افراد احدهم الموقوف علاء الدين، ويترأسها (م. ع.) الذي يشغل منصباً حزبيا كبيرا وكان ضالعا في احداث 7 ايار 2008 في بيروت. كما انه يدير شبكة من العاملين في ادارة مواقف السيارات في العاصمة. اما الثالث فيدعى (ع. ق.) ويلقب بـ"أبو عرب" والاخير اصيب بحروق ايضا لكنها اقل خطورة من تلك التي اصيب بها علاء الدين. وقد نقل الى احد المستشفيات التي لم تعرفها الجهات الامنية حتى الآن.

وخلال اشعال الاطارات امام مبنى "الجديد" وبسبب المواد المستخدمة امتد الحريق سريعا الى سروال علاء الدين الذي ابتعد فورا عن المكان. فيما سارع قائد المجموعة (م. ع.) وكان يقود سيارة "شيروكي" الى مغادرة المنطقة ومعه المصاب الآخر (ع. ق.) وشاءت المصادفة ان تمر بالمكان دورية استقصاء تابعة لقوى الامن الداخلي فتسلمت علاء الدين من الاهالي الذين قبضوا عليه ونقلته على الفور الى ثكنة الحلو لاجراء التحقيقات معه.

لكن، ونظرا الى حالة الموقوف الصحية نقل باشارة من المراجع القضائية الى مستشفى تحت الحراسة لتلقي العلاج. وفي المعطيات حول دور علاء الدين تبين انه كان مكلفا بعد حرق الاطارات ونشر ستار دخاني رمي قنابل مولوتوف داخل مبنى "الجديد" بقصد اشعال حريق كبير. لكن دوره تعطل بعد امتداد الحريق اليه.

بعد شيوع نبأ حريق القناة التلفزيونية انتشر خبر عن عزم الجيش تنفيذ مداهمات في بشارة الخوري وزقاق البلاط. وهو ما ادى الى نزول مجموعات حزبية واشعال اطارات في مناطق محددة هي: صيدلية بسترس اول شارع فردان، جسر الرينغ، بشارة الخوري ونفق سليم سلام. ويتبين ان هذه الاماكن تمثل بوابات لمنطقة تضم جهات يعتقد انها تقف وراء محاولة احراق "الجديد" وبالتالي كان القصد الحؤول دون دخول الجيش والقوى الامنية هذه المنطقة.

في موازاة هذه التفاصيل برزت تفاصيل اكثر اهمية. فبعد استخلاص المعلومات الاولية تبين ان بيانا كان معدا للنشر لو نجحت محاولة احراق "الجديد" ويتضمن توقيع "اهل السنة" وفيه ان احراق القناة هو رد على "الاساءات التي ألحقتها سابقا بزعيم السنة الرئيس سعد الحريري واخيرا بالشيخ احمد الاسير". وبالتزامن كانت مجموعة اخرى تتحرك في اتجاه قناة "المستقبل" التلفزيونية التي يملكها الرئيس الحريري من اجل تنفيذ اعتداء مماثل عليها باحداث حريق فيها ليذاع بيان بعد ذلك فيه رد من اتجاه سني آخر انتقاما لاحراق "الجديد". وهذا التفصيل الاخير انكشف عقب توقيف دورية للجيش شخصا كان ينقل ادوات اشعال حريق يرافقه آخرون فروا وبقي هذا الشخص الذي زعم انه يريد اشعال الحريق بنفسه قبالة قناة "المستقبل". لكن المعلومات كشفت انه كان مكلفا باحراق المحطة مع آخرين.

وفي الخلاصة كان المخطط يسعى الى اظهار ان احراق مبنيين لقناتين تلفزيونيتين يقع في دائرة صراعات سنية – سنية. لكن القناتين هما من المحطات الناشطة بفاعلية في مناصرة الثورة السورية وهذا ما يوسع آفاق الاحتمالات التي ستكشف المعلومات ابعادها.

الموقوف علاء الدين أخضع لجراحة ومسؤول في "حزب الله" زاره

وعلمت "النهار" ان علاء الدين يعاني حروقا كبيرة من الدرجة الثانية في يده ورجله اللتين امتدت اليهما النار بعدما ارتد بعض من مادة البنزين اثناء رشها على الاطارات في المحلة الى ساقه ويده. وبعدما أشعلها ورفاقه ليل الاثنين الماضي، امتدت النيران الى جسده فأحرقت رجله واحد جانبيه، وهو الامر الذي جعله يتباطأ عن اللحاق برفاقه الذين تركوه وفروا بعدما نفذوا الاعتداء، وعندها حاول اللجوء الى مركز حزبي قريب طلبا للمساعدة في اطفاء النيران من جسده، حيث اوقف وسلم الى القوى الامنية.

وفي ظل صعوبة الاستماع الى علاء الدين، كما ينبغي، لاستجلاء هويات شركائه في الاعتداء، وإن يكن سماهم في ما تيسّر من تحقيقات اولية معه بألقاب غير واضحة، مثل "أبو فلان"، غير ان شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي تمكنت بوسائلها الخاصة من تحديد هويات المشاركين الآخرين في الحادث عبر جمع المعلومات المستندة الى صور الكاميرات وارقام السيارات التي يستقلونها وغيرها من مصادر الاستقصاء، وعملت على دهم منازل بعضهم ولم تجدهم.

وعلى صعيد الابعاد السياسية للحادث، علمت "النهار" ان المسؤول عن "حزب الله" في بيروت "أبو علي" كحلوني حصل امس من المدعي العام التمييزي على إذن بزيارة علاء الدين، وزاره في مقر توقيفه الحالي في مستشفى بيروت.

وفيما رفضت احزاب معنية التعليق على الحادث، مشيرة الى ان التحقيقات هي التي ستكشف كل شيء، علم ان تنظيما يرأسه محمود ع. يسمى "سرايا المقاومة" مسؤول عن الاعتداء على مبنى قناة "الجديد"، وان علاء الدين وجميع من كانوا معه ينتمون الى هذا التنظيم.

تهديدات ليلية لمسؤولي قناة الجديد

وعلمت صحيفة "النهار" ان مديرة الاخبار في قناة "الجديد" مريم البسام ونائبتها كرمى خياط تلقتا اتصالات هاتفية من مجهول هددهما بالقتل اذا لم تسقط دعوى القناة ضد الموقوف وسام علاء الدين المتهم بالاعتداء على المحطة مساء الاثنين، بعدما تبين انه يعمل ضمن شبكة.

وقد أبلغت الادارة الاجهزة الامنية مضمون الاتصال الذي تعرض للمُتصل بهما ولرئيس مجلس ادارة المحطة تحسين خياط. وقال المتصل ان ثمن مسؤولي المحطة رصاصة.

الى ذلك، اجريت حركة اتصالات واسعة الثلثاء مع مسؤولي المحطة للتنازل عن الحق والمساهمة في اطلاق الموقوف "لاننا لم نعد نقوى على الامساك بالشارع وضبطه" وفق أحد النواب المتصلين.
 

المصدر:
النهار+المستقبل

خبر عاجل