كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار":
درجت العادة مع اقتراب انتهاء ولاية مسؤولين في القضاء، ولاسيما اثنين من اركانه رئيس مجلس القضاء الاعلى والنائب العام التمييزي، على الحديث عن امكان احداث اقتراح قانون لرفع سن التقاعد للقضاة، ليشمل من يشمل من القضاة المعنيين، وغالبا ما يكون مطلقوه من خارج قصور العدل ووزارتها ولأغراض سياسية. وهذا النوع من الكلام يعود الى اواخر القرن الماضي، وبعد بادرة رفع السن التقاعدية للقضاة من 64 الى 68 عاما تبعا للنقص الذي ترتب في عدد القضاة بسبب الحرب والافادة من خبراتهم في الوقت نفسه. وتشير اوساط قضائية الى "ان لا شيء جديا على هذا الصعيد"، اذ كلما دنت ولاية احد كبار القضاة من التقاعد تتردد مثل هذه الاقاويل.
وفي نهاية تموز المقبل تنتهي ولاية النائب العام التمييزي سعيد ميرزا لبلوغه السن القانونية. وهو عايش فترة صعبة في القضاء شهدت الكثير من الملفات الدقيقة وفي مقدمها ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وعلى جاري العرف، لا يتم تعيين الخلف الا عند انتهاء ولاية السلف. وتعتبر اوساط قانونية ان هذا الاعتبار في غير محله، ولا ترى رابطا بين الامرين. وعلى العكس يجري التسليم والتسلم بعد تعيين القاضي الجديد ليس في المراكز القضائية الاساسية، على غرار تعاقب الوزراء ونقباء المحامين، فضلا عن تلافي مسألة الشغور الحاصلة في مجلس القضاء الأعلى منذ سنة ونصف سنة، وقد تولاها ميرزا اضافة الى مسؤولياته الكبيرة. وحالة الشغور هذه يمكن ان تنسحب على مركز النائب العام التمييزي في حال عدم تعيين الخلف، رغم ان المشرع يحرص دائما على تأمين الفترة الانتقالية. وهو يوصي بالاقدمية، فيتولى القاضي الاعلى درجة مهمات النائب العام التمييزي الى حين ملء الشغور في هذا المنصب. وتتحدث الاوساط نفسها عن ان المحامي العام التمييزي سمير حمود سيتولى ملء هذا الشغور ريثما يصدر قرار عن مجلس الوزراء يقضي بتعيين القاضي الأصيل في هذا المنصب. الا انه يتعذر على المحامي العام التمييزي الذي يشغل مركز النائب العام التمييزي موقتا ان يحل مكانه في مجلس القضاء الأعلى، اذ قام ميرزا بمهمات رئيس مجلس القضاء بصفته نائبا لرئيس المجلس، الى عضويته الحكمية في مجلس القضاء. وهذا لا يعني ان حالتي الشغور في مركزي رئيس مجلس القضاء ونائب الرئيس ستحولان دون امكان اجتماع مجلس القضاء، وخصوصا بعد تعيين الأعضاء السبعة غير الدائمين أخيرا. فقانون التنظيم القضائي يشير الى انه في حال شغور هذين المركزين "يترأس الجلسة اعلى القضاة درجة من الاعضاء. وفي حال تساوي الدرجة يترأسها الأقدم عهدا في القضاء، وعند التساوي في الاقدمية الأكبر سنا".
ولا يعني البحث عن البديل ان الشغور في المركزين حاصل لا محال، اذ يتداول في الاروقة إسم اكثر من قاض لتولي رئاسة النيابة العامة التمييزية، في حين ان ثمة معلومات مؤكدة تتحدث عن بحث جدي للانتهاء من الشغور في المركزين في سلة واحدة خلال المهل الفاصلة عن نهاية تموز المقبل موعد انتهاء ولاية القاضي ميرزا. وفي انتظار بلورة نتائج هذه المحاولة تتمحور الترجيحات حول اسماء اربعة او خمسة قضاة: الرئيس الاول لمحكمة التمييز بالانابة حاتم ماضي في حال اعتماد الاقدمية وتنتهي ولايته القضائية مع حلول الانتخابات النيابية في ايار المقبل، المدير العام لوزارة العدل القاضي عمر الناطور، قاضي التحقيق الاول في بيروت غسان عويدات او رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي اكرم بعاصيري، وتعيين رئيس محكمة الاستئناف في جديدة المتن القاضي خالد زوده مكانه.