#dfp #adsense

“الجمهورية”: بري وميقاتي اتفقا على تزخيم العمل الحكومي وترجمة “الإتفاق الثلاثي” والشهر الأمني يبدأ بانتكاسة

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

ما إن انتهى اجتماع هيئة الحوار الوطني أمس الأول الذي توافق المتحاورون، بنتيجته، على سبع نقاط في طليعتها «الالتزام بالتهدئة الأمنية»، حتّى اشتعلت بيروت من الاعتداء على محطّة «الجديد» إلى قطع الطرق في شارع بشارة الخوري وزقاق البلاط والرينغ وفردان وشوارع أخرى في العاصمة، إلّا أنّه لم يُعرف ما إذا كان هذا الفلتان الأمني جاء ردّاً على الجولة الثانية للحوار أو على «الشهر الأمني» الذي أطلقه وزير الداخلية مروان شربل.

ولكنّ المفارقة أنّ الرد السياسي على بدعة الشهر الأمني جاء من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفسه الذي قال: "يسمّون الخطة الأمنية شهراً أمنيّاً، ولكنّ الأمن ليس مواسم، بل الأمن يكون دائماً"، فضلا عن أنّ الخطة الأمنية، استكمالاً لمنطق رئيس الحكومة، تكون مفاجئة للنيل من المجرمين وليس استعراضية. وأمّا المفارقة الثانية فهي أنّ الرد العملي على أرض الواقع جاء من جمهور "حزب الله"، علماً أنّ الحزب هو من أوصى وزير الداخلية اعتماد هذه الخطة وبشكلها الاستعراضي المعلوم بُغية الحدّ من الفلتان المستشري داخل بيئته، وعجزه لاعتبارات سياسية وأمنية وانتخابية وعشائرية عن لجمه، الأمر الذي بدأ ينعكس سلباً على سمعته ودوره ويفاقم الشعور بالنقمة حياله.

وإذا كانت أهداف هذه الخطوة باتت مكشوفة، فإنّ نتائجها لن تختلف عن الأسباب التي أوجبت إطلاقها، أي أنّ نتائجها ستكون استعراضية أيضاً، فيما المطلوب، وبإلحاح، اتخاذ إجراءات عملية وفورية وجازمة لإعادة تثبيت الاستقرار الذي اهتزّ على امتداد الجغرافيا اللبنانية، وبالتالي المطلوب من الحكومة توفير الغطاء السياسي للقوى الأمنية بغية القيام بواجباتها، وفي حال عجزها عن ذلك يصبح رحيلها أولوية وطنية لاستبدالها بحكومة وحدة إنقاذية تؤمّن الغطاء المطلوب لهذه القوى من أجل الضرب بيد من حديد وإعادة الاستقرار إلى الربوع اللبنانية.

الهمُّ الأمني في الصدارة

وفي هذا السياق ظلّ الهمّ الأمني متقدّماً في ضوء الاعتداء على محطّة "الجديد" وعودة نغمة حرق الدواليب وقطع الطرق، فيما الملفُّ المعيشي يبقى ضاغطاً، وبين هذين الملفيّن تبقى الأنظار شاخصة إلى ما سيتمخّض عنه اجتماع هيئة الحوار الوطني بنسخته الجديدة في 24 تمّوز المقبل.

والملفّ الأمني كان محور الاجتماع الذي انعقد في عين التينة أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، إضافة إلى جلسة مجلس الوزراء اليوم، وجلستَي مجلس النواب الاثنين والثلثاء وجدول أعمالهما. وشدّد ميقاتي على أنّ "الأمن ليس أمن مواسم، بل هو أمن دائم سيحاول الجميع تحقيقه".

علام اتّفقا؟

وعلمت "الجمهورية" أنّ اللقاء بين بري وميقاتي جاء استكمالاً للاجتماع الذي كان رئيس المجلس عقده مع رئيسي الجمهورية والحكومة في بعبدا، قبيل سفر الأخير إلى البرازيل، وذلك في إطار تفعيل العمل الحكومي وما اتّفق عليه في هذا الصدد. وفي المعلومات أيضا، أنّ بري وميقاتي اتّفقا على تزخيم هذا "الاتّفاق الثلاثي"، إذا جاز التعبير، وترجمته، على أن تبدأ طلائعه في جلسة مجلس الوزراء عصر اليوم وربّما في جلسة أخرى للحكومة، تسبق الجلسة التشريعية الاثنين والثلاثاء المقبلين.

وأضافت المعلومات أنّ تفعيل المُتّفق عليه يقضي بالإسراع في إقرار التعيينات الإدارية والقضائية وغير القضائية والتشكيلات الديبلوماسية على اختلافها، وكذلك إقرار المشاريع المتعلّقة بالكهرباء والنفط، تلزيماً وتنقيباً، فضلاً عن مشروع الإنفاق المالي.

وعُلم أنّ جدول أعمال الجلسة التشريعية سيتضمّن بين 32 و35 اقتراح قانون ومشروع قانون تتعلّق بالآداب الطبّية والتربية والمياومين.

ورجّحت المعلومات أن يوضع مشروع الإنفاق المالي احتياطاً على هذا الجدول، خصوصاً أنّه سيكون محور بحث في جلسة اللجان النيابية المشتركة المقرّرة غداً الخميس.

بري وطريق المطار

من جهة ثانية، طلب رئيس مجلس النواب نبيه بري من الوزير علي حسن خليل أن يذكّر في جلسة مجلس الوزراء اليوم بالموقف الذي أعلنه على طاولة الحوار أمس الأول، وهو أنّ موقف حركة "أمل" و"حزب الله" من موضوع الأمن على طريق المطار هو موقف يشدّد على أن يتولّى الجيش والقوى الأمنية أمنها، ومنع أيّ تحرُّك يمكن أن يؤدّي إلى إقفاله.

وفي هذا السياق، استغرب بري عدم تدخُّل القوى الأمنية لمنع الاضطرابات التي حصلت ليل أمس الأول في بعض شوارع العاصمة إثر الاعتداء الذي تعرّضت له محطة "الجديد".

الشهر الأمني – التجريبي يبدأ اليوم

وفي الملفّ الأمني، كشفت مصادر واسعة الإطلاع أنّ التحقيقات التي أُجريت مع احد الموقوفين في الاعتداء على تلفزيون "الجديد" أظهرت انتماءه إلى "سرايا المقاومة" وقدّم معلومات قيمة عن رفاقه والجهات التي تدير مجموعته على كل المستويات، إلا أنّ حزب الله نفى أن يكون للموقوف أيّ علاقة بسرايا المقاومة.

وأشارت إلى أنّ هذه المعلومات أبلغت إلى مَن يعنيه الأمر على كلّ المستويات، وقد بوشرت عمليات الاستقصاء لمعرفة أماكن اختباء رفاقه وتقديمهم إلى القضاء المختص وسط أجواء توحي بأنّهم باتوا في أماكن عاصية على الدولة وأجهزتها. واللافت أنّ الحادث أتى في توقيت دقيق والبلاد ستدخل صباح اليوم الشهر الأمني – التجريبي الذي تقرّر تنفيذه على أبواب الصيف لتعزيز ثقة المواطنين والمغتربين والمصطافين بالوضع الأمني.

وفي المعلومات، إنّ الخطة الأمنية التي ستنفذ اليوم لن تكون نهاراً بالحجم الذي ستتّخذه ليلاً. وإنّ أعمال الدورية والحواجز لحظت المناطق الحساسة وتلك التي باتت مسرحاً للخارجين على القانون وهواة قطع الطرق بالدواليب المطاطية.

وتركّز الخطة في الجانب المخفي منها على تنفيد أعمال استقصاء ومراقبة ودهم بناء على معطيات دقيقة لتوقيف العديد من المطلوبين من العدالة وفق لائحة طويلة من المطلوبين في مختلف المناطق اللبنانية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل