#adsense

إرحلوا…. استقيلوا…

حجم الخط

 إرحلوا، فالرحيل اصبح ضرورة في وطن يحرق فيه مبنى وسيلة اعلامية فتقفل الطرق احتجاجاً على توقيف "المجرم"، ولا يتم توقيف احد من قطاع الطرق المتضامنين مع المرتكب، والزارعين الرعب والخوف في المدينة.

إرحلوا، فالرحيل اصبح ضرورة في وطن تقطع طرقه في كل يوم، ويقفل مطاره، ويمضي مواطنوه سيراً على الاقدام، او على الدراجات النارية للميليشيات في مقابل مبالغ مالية أشبه بـ "خوات" زمن الحرب، للوصول الى منطقة آمنة او لبلوغ منازلهم.

إرحلوا، فالرحيل أصبح ضرورة في وطن عندما يخطف ابناؤه تعمل الاحزاب ورؤساء الطوائف وزعماء العشائر على التفاوض مع الخاطف لإخلاء سبيلهم، في مقابل فدية يطلبها الخاطفون المعروفي الهوية والانتماء والعنوان غالباً، ولا تجرؤ الدولة على ملاحقتهم.

استقيلوا، لان الاستقالة اقل الواجب، في وطن، تسرق منازله، ويقتل شبابه، وتسرق مصارفه، ولا من يحاسب، او يكشف عن الحقيقة، او يتحدث الى الرأي العام بغير الشكوى، كأن السلطة في متناول القراء والمستمعين والمشاهدين ممن لا حول لهم ولا قوة.

استقيلوا، لان الاستقالة اقل الواجب، في وطن دخلت جمعياته الخيرية ابواب المحاصصة والسمسرات، بل والسرقات، للاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، والفقراء والايتام، وصار اصحاب بعض الجمعيات من الاكثر ثراء بل فحشاً.

استقيلوا، لان الاستقالة اقل الواجب، في وطن ينام مواطنوه في ظلام دامس ويقطع عنهم التيار الكهربائي وينزل منهم الى الشارع من لا يسدد البدلات الشهرية، فيتظاهرون ويحرقون الاطارات، ويعتدون على المعامل وعلى مؤسسة الكهرباء، في حركة تشتم منها رائحة الرغبة في تقاسم سمسرات بواخر لم تحضر رغم بلوغ موسم الصيف اوجه.

إرحلوا، عن وطن لا دور لكم فيه سوى التراضي، والحوار من خارج المؤسسات الدستورية، والمحاولة الدائمة لايجاد الحلول بالتسوية، وتنفيذ القرارات بالترجي.
ارحلوا، لان رحيلكم ضروري في وطن يتصل وزراؤه ونوابه وقادته بالاجهزة الامنية لعدم القبض على مجرم، فيما يتصل الامنيون بالسياسيين لرفع الغطاء عن مجرم، في محاولة للقبض عليه، غالباً ما لا تنجح. ارحلوا، لان الرحيل ضرورة في وطن يخرج مجرموه بسيارات وزراء ويلاقيهم رؤساء حكومات من اجل ربح اصوات انتخابية.

ارحلوا عن وطن تحمون ارهابييه لحماية زعاماتكم.
نعم ارحلوا، لان رحيلكم اشرف من بقائكم ومن ممارستكم.
استقيلوا ولا تخافوا من تصريف الاعمال، فحكمكم الحالي اقل من تصريف الاعمال.

استقيلوا ولا تخافوا على الاستقرار لان وجودكم اكبر تهديد للاستقرار.
ارحلوا لان استمرار سياساتكم اهانة لكل مواطن لبناني.
استقيلوا قبل ان يستقيل الشعب اللبناني من الوطن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل