#dfp #adsense

حوار على فوهة.. السلاح

حجم الخط

"شاغرة" هي وظيفة السلاح غير الشرعي وعقيمة هي وظيفة طاولة الحوار. فالأخيرة تعقد جلساتها القصيرة المتباعدة في مواعيدها على وقع فلتان السلاح غير الشرعي، وكأن ذلك السلاح يتحكم بها وبمقرراتها وبمقدرات البلد. سلاح مسلّط على الإعلام والإعلاميين والآراء الحرّة، تقابله طاولة يدور حولها كلام وتعليقات من دون أن يلامس المجتمعون فيها المعضلة الأساسية، وهي السلاح غير الشرعي خارج إطار الدولة اللبنانية، أطراف الأحاديث.

الجميع شاهد بأم العين نتيجة السلاح غير الشرعي. الصيف في لبنان ليس مؤاتيا للسياحة والتمتع بصفاء الطقس الحار.. إنما الصيف في لبنان مؤاتٍ هذا العام لأجواء السلاح ولنيران الدواليب المشتعلة ولانتشار قطّاع الطرق.. جوّ مسلّح تؤججه رصاصات طائشة ودواليب ومواد سريعة الإشتعال وآذان صماء وحوار "طرشان".

باختصار، كلام النهار يمحوه الليل والفوضى تعمّ كل لبنان كرمى لعيون السلاح والمسلّحين. فالحوار الذي يدور في النهار يقابله حوار إرهابي في الليل. في الليل يقنّعون وجوههم كالأشباح المتنقلة سرّا وفي النهار يكشفون عنها ويجاهرون بسلاحهم.. وحدها التحقيقات الموضوعية، غير الخاضعة لأي ضغوط سياسية ومسلّحة مع "البطل" في الأيام المقبلة كفيلة بإثبات نظرية الليل والنهار.

إنها جلسة حوار من نوع "جديد"، لم يكد يجفّ حبر مقرراتها حتى تثبّت "المفهوم الخاص للسلاح" الخارج عن الشرعية. إنه تأثير اقتناء السلاح في الداخل ضدّ الداخل نفسه بتصرّف الخارجين عن الشرعية.. أم ربما هو تأثير طاولة الحوار المصادَرة من بعض المسلّحين على المناخ العام في لبنان؟! هذا ولم يناقش المتحاورون الإستراتيجية الدفاعية وسلاح "حزب الله".. فماذا إذا ناقشوه وكيف سيردّ حينها سلاح الداخل على الداخل والخارج؟

رأى مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا أن "وظيفة طاولة الحوار تؤكد مرة جديدة نظرية حزب "القوات"، فلولا المناخ العام الذي يبثّه السلاح لما تجرأ أحد على إشعال الدواليب، فالمناخ الذي خلقه السلاح يزرع الفوضى في لبنان". ولفت الى أن "الدولة غائبة، ليس فقط في الضاحية إنما "وين ما كان "بسبب المناخ العام الذي خلقه السلاح في عكار والجنوب والبقاع وجبل لبنان".

ويصف قاطيشا طاولة الحوار بـ"العقيمة"، مؤكدا أنها "لن تخلص الى نتيجة لأن الفريق الآخر الذي يحمل السلاح ليس مستعدا أبدا لمناقشة سلاحه وهذا يؤكد نظرية القوات. فبعد 12 ساعة تقريبا من الحوار في الجلستين الأولى والثانية، لم يتطرق المتحاورون بعد الى الموضوع الأساسي وهو سلاح حزب الله، لذا تراهم يربحون الوقت لتغطية فشل الحكومة وليستفيد حزب الله من الوقت لمعرفة ما سيحصل إقليميا".

ويشدد قاطيشا على أن "الحوار عقيم، ويوم يقررون الدخول مباشرة في موضوع السلاح ستفرط طاولة الحوار". ويتابع "قوى 14 آذار لن تقتنع بالضمانات، فإما أن يخضع السلاح للدولة وإلا فالسلاح غير الشرعي نفسه هو من يمنع قيام الدولة وقيام المؤسسات ويفقّر اللبنانيين اقتصاديا وسياحيا ويربكهم ويزيد من أعباء الديون.. لن نتخلى عن هذا المطلب، نحن في حزب القوات اللبنانية مستحيل أن نتقبل هذا السلاح الخارج عن الشرعية". ويضيف "نظريتنا هي الأصحّ، وستتفاجأ قوى 14 آذار بأول طرح في قصة السلاح".

أما إشعال الدواليب أمام قناة "الجديد" فيضعه قاطيشا في إطار الهجوم على مؤسسة إعلامية ويقول "لم يكن ليحدث ذلك لولا المناخ الفوضوي الذي يشيعه السلاح في لبنان، فالفوضى المنتشرة من سرقة سيارات وتكاثر معامل المخدرات واختطاف الناس وطلب فدية وإشعال الدواليب على طريق المطار وغيرها.. كلها أشاعها السلاح وحماة السلاح غير الشرعي فكيف بالحريّ الهجوم على مؤسسة إعلامية لإحراقها"؟. ويؤكد قاطيشا أن "من أقدم على إحراق الدواليب أمام قناة الجديد محميّ من السلاح غير الشرعي، أما الإدانة من قبل المسؤولين فلا تكفي، لأن المسؤول عليه أن يحاسب وأن يقطع أيدي من يحرق وينشر الفوضى ويدخله السجن.. أما في الواقع اللبناني فالإستنكار يستتبعه عمل فوضوي آخر في اليوم التالي"، كما أن الإستنكار وحده هو تخلّ عن المسؤولية ونأي بالنفس عن الأحداث التي تجري في لبنان".

من جهته، يشير عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري الى أن "ما جرى في يوم واحد يؤكد أن جلسة الحوار في وادٍ ومنطق الدويلة وحزب الله في وادٍ آخر، فحزب الله حين يرفض أن يبحث موضوع سلاحه مجرد البحث، إنما يؤكد أن منطق الدويلة هو المنطق الطاغي والسائد. أما حين نتحدث عن منطق الدويلة، فهذا لا يعني مجرد سلاح كلاشينكوف وقاذفات أر.بي.جي هنا أو هناك، بل أيضا يعني مصادرة المطار وطريق المطار والمرافق والوزارات والمؤسسات الرسمية، بما فيها محاولة مصادرة الرأي الآخر، لذلك هذا هو منطق الدويلة والإستقواء على الدولة، نرى أوجها متعددة منه وما رأيناه بالأمس سواء من خلال الإعتداء على قناة "الجديد" أو قطع الشوارع بعد ذلك يؤكد هذا التوجه".

وبما أن رئيس الجمهورية الذي يدير طاولة الحوار، رأى ما حدث أمام قناة "الجديد" كما كل المواطنين اللبنانيين، اليس من المفترض أن يكون له موقف من السلاح غير الشرعي؟ يردّ حوري قائلا "صحيح.. صحيح، ونحن بانتظار الجلسة المقبلة التي سيقدم فيها عرضا للاستراتيجية الدفاعية تشمل أيضا موضوع السلاح، حسبما وعدنا". ويضيف "أعتقد أن حزب الله بشكل أو بآخر عليه أن يقتنع بأن سلاحه أصبح مصدرا سلبيا بالنسبة إليه وبالنسبة الى حلفائه الذين يحملون معه هذا السلاح".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل