بصرف النظر ـ ولا يهمّ كثيراً ـ أن يكون من يملكون ترسانة السلاح والزعران وفائض البلطجة هم أوّل المستنكرين لحادث الاعتداء على محطة إعلامية لبنانية، فهؤلاء علمّونا أنهم يقتلون القتيل ويلطمون عليه ويندبونه ويقيمون مجلس عزائه ويمشون في جنازته، ثم يطالبون بثأره!!
ولا يحتاج اللبنانيون لمن يفسّر لهم مشهد محاولة إحراق مبنى تلفزيون الجديد، فقد سبق وشاهدوا النيران تلتهم مبنى تلفزيون المستقبل في 7 أيار العار الذي نفّذه حزب الله و»سرايا زعران وبلطجية وشبيحة المقاومة» التابعة له، أو اليد القذرة التي يستخدمها الحزب الإيراني بالتعاون مع حركة أمل لتنفيذ العمليات القذرة في شوارع بيروت وضد كلّ من يتجرّأ على رفض سيطرتهم وسلاحهم وتسلطهم على لبنان.
ولم يعد بعد اعتداء مساء الاثنين على محطة إعلامية ومحاولة إحراقها أو ترهيبها أيّ معنى للمسماة «طاولة الحوار» التي عاد لبنان يدور كالثور في ساقيتها الجافة، هذا الاختراع المسمّى طاولة حوار سارع إليه أهل السلاح الخارج على الدولة والشرعية لأنهم احتاجوا إليه جداً لتضييع الوقت منذ نخّوا لمواجهة هبّة الشعب اللبناني في 14 شباط 2006 فقرروا جرجرته إلى طاولة حوار تولّى تحريك خيوط لعبتها الأستاذ الخبير سيد «ديكتاتورية» الرئاسة الثانية والفهلوي في تضييع الوقت وصناعة الانقلابات منذ 6 شباط العام 1984.
والمضحك ـ المبكي أكثر من العمليّة «الإرهابيّة» نفسها والتي أوعز لسرايا المقاومة بتنفيذها لتأديب محطة الجديد التي تجرأت وفسحت المجال للشيخ أحمد الأسير ـ بصرف النظر عن رأينا به وحذرنا الشديد من الشيخ المجهول الانتماء والتمويل حتى الآن ومجهول الجهة الصانعة له والدافعة به إلى واجهة الأحداث لتشويه وجه الاعتدال السُنّي في لبنان، والذي نجهل حتى اليوم كيف «فقّس» وفتح «دكاناً» على حسابه ـ هو هذه «العفوية» المنظمة لإشعال مناطق بعينها في قلب بيروت، فاستهداف شارع فردان، والسيارات المتوقفة في منطقة العازاريّة بوابة وسط بيروت ليست بريئة، ثمة من أراد توجيه رسالة مخيفة جداً مفادها: «نحن قادرون ليس فقط على إحراق المؤسسات الإعلامية بل إحراق المناطق ذات الرمزية الكبرى في بيروت، وقادرون على إحراق قلب بيروت»!!
منذ خرج أمين عام حزب الله «في أيلول العام 2006 من تحت سابع أرض» بعد حرب تموز ليعلن نصره الإلهي من ساحة الجاموس وقع لبنان تحت سيطرة «احتلال إيراني» كليّ غير معلن ومقنّع بصورة حزب الله الإيراني السياسة والتعليمات والتمويل والأوامر، وهو بالفعل نفّذ عمليّة احتلال لقلب بيروت غطّاه فيها قناعه اللبناني المزيف من عملاء سوريا وإيران، وليس ببعيد أبداً ما حدث مساء الاثنين عند مدخل محطة الجديد وشوارع بيروت عن رائحة حزب الله، بل هي نفس الحركة التي سبق ونفّذها ضد محطة الـ LBC وقت الحلقة الشهيرة من برنامج بسمات وطن لمجرّد أن حليف الضحك العوني قدّم اسكتشاً عن أمين عام حزب الله، فكاد لبنان أن يحترق لأن أمين عام الحزب لعب «دقّ ليخا» وهو ما لا يتناسب وقداسته التي يحاولون فرضها بالإكراه على اللبنانيين والتي تلامس حدّ العبادة عند جمهوره!!
ويبدو أن حساسية الظروف والتشنج المذهبي الشديد اللذان يعصفان بلبنان هذه الأيام دفعا المنزعجين من كلام الشيخ الأسير اضطرتهم إلى استخدام الذراع «الأكثر قذارة» للحزب ومموليه والمسماة «سرايا المقاومة» وهي باقة من أصحاب السوابق والبلطجية ومدمني المخدرات وزعران الأحياء الذين يعيشون على «الزعرنة» لحساب «المقاومة»!!
حان الوقت لإنهاء مهزلة اسمها «الحوار» مع حزب «إيراني» بقناع لبناني قيادته وأوامره وتحركاته كلّها تصب في مصلحة إيران، ويمتلك ترسانة هائلة من الصواريخ الإيرانية التي سبق وتباهى بجهوزيتها لقصف إسرائيل إن اعتدت على إيران قائد فيلق القدس الإيراني وهو الذراع الإرهابي للحرس الثوري الإيراني، ويمتلك أيضاً ترسانة بشرية من النساء والأطفال والزعران وفيالق الدراجات النارية ـ وهي ظاهرة استقدمت أيضاً من إيران ـ جاهزة لإشعال أي منطقة من مناطق لبنان وأي مؤسسة متى أراد حزب إيران تأديبها وتأديب اللبنانيين معها، حان الوقت ليرفع اللبنانيين صوتهم رافضين كذبة كبيرة بل خدعة كبيرة مسمّاة ثلاثية «جيش شعب ومقاومة»، حان الوقت لرفع الصوت للعيش في كنف دولة تحمي لبنان واللبنانيين من «مقاومة» تحوّلت إلى احتلال، وفروع تدعي أنه سرايا مقاومة فيما هي على وجه الحقيقة جيش من الزعرن والشبيحة والبلطجية!!