#dfp #adsense

الحق على “الجديد” (بقلم د. جورج شبلي)

حجم الخط

لقد نصّت المادة التاسعة عشرة من البيان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ "لكلّ شخص الحق في حريّة الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء من دون أيّ تدخّل، واستقاء الأنباء والأخبار وتلقّيها وإذاعتها بأيّ وسيلة كانت … ". وهذا يعني أنّ حريّة التعبير أمر مكفول دولياً وبالقوانين الوضعيّة، وهي حقّ أصيل في ثقافة الشعوب المتحضّرة، لا بل معيار حقيقي للتقدّم والقيمة، وجزء ثابت من منظومة الحريات الشخصيّة يعزّز شعور الإنسان بالكرامة.

إنّ ترديد مبادئ حرية الرأي والتعبير عنه، من دون تكريسها بالتطبيق، لا يتخطّى إطار التعرّف السطحي على هذه المهارة التي لا يمكن اكتسابها إلاّ بالتربية. فعلى الدولة بلورة استراتيجية خاصة بتجدير مفاهيم حقوق الإنسان في المجتمع، بدءا باعتمادها مادة مصمّمة لتتداخل مع مناهج التثقيف، لا مادة "ديكور" ثانويّة. وهذا من شأنه ترسيخ سيادة الحق، والتدرّب الطّوعي على قبول رأي الآخر.

أمّا ما حصل مع "الجديد" فليس له سوى مبرّر وحيد: الخوف من الكلمة. وما جرى لم يكن سوى محاكمة ميدانية لحريّة الرأي، أو وأد مشهود لها. فلم يكد الإعلام يتفلّت من زمن الإطباق عليه، حتى برزت إعادة إنتاج الهيمنة بالإرهاب. يفهم من ذلك أنّ الهوّة بين الصوت والصمت لمّا تزل عميقة، وأنّ محاصرة الحريّة عقوبة قاطعة لكلّ من يتجرّأ ويحلم بالشمس.

الحقّ على "الجديد" التي لم تفهم الرسالة – الدرس. فمنذ أشهر، قضى لها مصوّر بريء على حدود وطن غائب، بحجّة أنّه تجاوز الممنوع، فأردي لأنّه استخدم كإعلامي حقّه في تغطية اعتداء. واليوم، وبالرغم من أنّ علي شعبان لم ينفض عنه قبره مطالبا بالعدالة الجثّة في دولة الأسف، دنّس قتلته "الجديد"، من جديد، واعتدوا على ما تبقّى من إرث الحريّة، ربّما لأنّهم اعتقدوا أنّهم إذا أسكتوا صوتا أسكتوا معه الحريّة الى الأبد.

الحقّ على "الجديد" لأنّها قبلت التحدّي، شأنها شأن النذر اليسير من الإعلام الحرّ عندنا، والذي كان ليبيراليّ الهوى ومنبرا يدافع عن شرعيّة الحقوق ويرفض احتلال الحريّة وهي جائزة الفرد الكبرى . لقد رفضت "الجديد"، مثلما رفض قبلها شهداء الرأي، مشروع قهرالمواقف وتبنّي الشهادة بالزّور والإصطفاف النمطي خلف تعطيل العقل وأن يكون الكذب خبزها اليومي. وهذه مصالحة مع الذات أو جرأة عنوانها: إخراج الحريّة من سجن الخوف.

عسى أن يأتي زمان يتبنّى فيه محيطنا ما ذهب اليه "فولتير" في قوله: "قد أختلف معك في الرأي، لكنّني على استعداد لأن أدفع حياتي ثمنا لكي تقول رأيك".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل