#dfp #adsense

“النهار”: الأميركي اللبناني الذي يقترع لحزب الله ينتهك برامج العقوبات… فهل يجيز مكتب مراقبة الأصول الأجنبية استثناء يسهّله؟

حجم الخط

حصلت "النهار" على دراسة قانونية أعدها مكتب دراسات أميركي – لبناني عن تطبيق قانون العقوبات الأميركي على التعديل المقترح لمنح المغتربين اللبنانيين حق الاقتراع في الخارج. وفيها سؤال بل أسئلة حول قدرة الموالين لحزب الله على الاقتراع لمرشحيهم في ظل العقوبات التي تفرضها الادارة الأميركية على الحزب.

تبحث هذه المذكّرة في السؤال الآتي: هل يمكن أن يشكّل اقتراح السماح للمغتربين اللبنانيين بالتصويت في الانتخابات النيابية المقبلة أثناء وجودهم في الولايات المتحدة، انتهاكاً لقانون العقوبات الأميركي؟

تُطبّق الولايات المتحدة حالياً برامج عقوبات متعدّدة على حزب الله، وتحظر على الأفراد في أراضيها إجراء معاملات، أو أشكال أخرى من التعامل بأملاك تابعة لحزب الله، أو امتلاك مصالح في هذه الأملاك. ولا تذكر القوانين المرعية الإجراء ما إذا كان الاقتراع يشكّل منفعة محظورة في حال صوّت الشخص لمرشح من حزب الله. تمكن المحاججة دفاعاً عن هذا الاقتراح أو ضدّه.

يملك مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حرّية التصرّف في تفسير قانون العقوبات الأميركي وتطبيقه، تحقيقاً لأهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة. وبما أننا نفترض أن أسماء المرشحين الذين يمثّلون حزب الله سوف تظهر في الاقتراع، فمن الممكن أن يخلص المسؤولون في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، إلى أن تصويت الشخص خلال وجوده في الولايات المتحدة في اقتراع لحزب الله مصلحةٌ فيه هو فعل محظور. ولذلك نقترح تقديم طلب للحصول على التوجيهات اللازمة في هذا الإطار، أو بصفة بديلة طلب الحصول على ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، يجيز مثل هذا التصويت، حرصاً على عدم حصول انتهاكات لقانون العقوبات الأميركي.

التعديل المقترح في قانون الانتخابات اللبناني لمنح المغتربين حق الاقتراع في الخارج.

هناك اقتراح لتعديل قانون الانتخابات الحالي في لبنان بهدف السماح للبنانيين الذين يعيشون في الخارج بالتصويت في الانتخابات النيابية المقبلة، من دون الحاجة للعودة شخصياً إلى لبنان للقيام بذلك. إذا أُقِرّ التعديل المقترح، فسوف يجيز للبنانيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة الاقتراع في الانتخابات النيابية اللبنانية خلال وجودهم هناك، إما في السفارة اللبنانية في العاصمة واشنطن، أو في إحدى القنصليات العامة أو القنصليات الفخرية التابعة للبنان، في أماكن أخرى في الولايات المتحدة. ستكون لوائح الاقتراع المتوافرة في الولايات المتحدة مطابقة لتلك المستخدمة في لبنان، وسوف تضمّ تالياً مرشّحين يمثّلون حزب الله. وكما في لبنان، لن تكون هناك قيود على قدرة اللبنانيين في الولايات المتحدة على التصويت لمرشحين يمثّلون حزب الله.

قانون العقوبات الأميركي المتعلق بحزب الله:

أ. لمحة عامة عن برامج العقوبات الأميركية التي تطال "حزب الله"

"حزب الله" مدرج حالياً في قائمة المواطنين المحدّدين بصفة خاصة والأشخاص المحظورين، وهو موضوع العديد من الأوامر التنفيذية الرئاسية التي "توقف" – أو تجمّد – أملاك الإرهابيين، أو الأشخاص المرتبطين بالإرهاب، وتحظر التعامل معهم. وتطاله أيضاً تنظيمات الإرهاب العالمي وعقوبات الإرهاب، التي يفرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وتُطبِّق الأوامر التنفيذية ذات الصلة.

تجمّد الأوامر التنفيذية التي وقّعها الرئيس بيل كلينتون في كانون الثاني 1995 1 والرئيس جورج دبليو بوش في أيلول 2001 2، كل الأملاك، والمصالح في الأملاك، المملوكة من "حزب الله". وتحظر هذه الأوامر أيضاً "أي معاملات أو أشكال أخرى من التعامل من قبل أشخاص في الولايات المتحدة أو داخل الولايات المتحدة" بهذه الأملاك والمصالح، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، المساهمة في أموال أو سلع أو خدمات لـ"حزب الله" أو لمنفعته3. فضلاً عن ذلك، تحظر التنظيمات التي يطبّقها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، "نقل" تلك الأملاك أو "التعامل بها"4. كما أن قانون مكافحة الإرهاب للعام 1996 ينص على تجريم تقديم "الدعم المادي أو الموارد" لمنظمة إرهابية أجنبية، بما في ذلك "حزب الله"5.

تضع تنظيمات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تعريفات واسعة لعبارتَي "ملكية" و"مصالح في الأملاك" بحيث تشمل "غير الملموسة" منها6. ويشمل "النقل" المحظور، وفق التعريف، أي معاملة، سواء تمّت في الولايات المتحدة أم لا، تقوم بنقل أي حق أو سلطة أو امتياز يتعلق بالملكية، بما في ذلك تعيين أي وكيل أو وصيّ أو مشرف على الأملاك، وممارسة أي سلطة تعيين أو سلطة أخرى7. فضلاً عن ذلك، لا تشمل عبارة "شخص في الولايات المتحدة" المواطنين الأميركيين والمقيمين الدائمين وحسب، إنما أيضاً "أي شخص في الولايات المتحدة"8. أخيراً، يعرّف قانون مكافحة الإرهاب للعام 1996 "الدعم المادي أو الموارد" بأنها تعني أي ملكية أو خدمة ملموسة أو غير ملموسة9.

ب. تحليل تطبيق العقوبات الأميركية على التعديل المقترح لمنح المغتربين حق التصويت في الخارج:

تركّز برامج العقوبات المفروضة على "حزب الله" على المعاملات المحظورة المتعلّقة بـ"الأملاك" أو "المصالح في الأملاك" التابعة لـ"حزب الله". على الرغم من أن تنظيمات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تضع تعريفات واسعة لتلك العبارات، فليست هناك أدلّة الى أنها تهدف إلى أن تُطبَّق على الانتخابات، أو حتى على الأمور المتعلقة بالانتخابات مثل الاقتراع. بدلاً من ذلك، تُطبَّق عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية نموذجياً على المصالح في الأملاك، مثل الحسابات المصرفية والأسهم والسندات والأدوات المالية الأخرى، والرهون العقارية والعقارات وبوالص التأمين والعقود وحقوق الملكية الفكرية، بما في ذلك براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق النشر والتأليف 10.

في المقابل، تمكن المحاججة بأن المواطن اللبناني في الولايات المتحدة ("شخص في الولايات المتحدة") الذي يقوم بالتصويت ("معاملات أو أشكال من التعامل") بورقة اقتراع ("ملكية") تضم أسماء مرشّحين يمثّلون "حزب الله" (لدى "حزب الله" مصلحة فيها) ينتهك برامج العقوبات الأميركية التي تستهدف الحزب. علاوة على ذلك، تنص التنظيمات ذات الصلة، التي يفرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، على أن أي "نقل" يشكّل انتهاكاً لبرامج العقوبات المفروضة على الأملاك المجمّدة، أو الأملاك التي يكون لإرهابي محدّد بصفة خاصة، مثل "حزب الله"، مصلحة فيها، هو باطل وملغى و"لا يجوز أن يشكّل أساساً لتأكيد أو إقرار أي مصلحة أو حق أو استرداد حق أو سلطة أو امتياز في ما يتعلق بتلك الأملاك"11. بناءً عليه، تمكن المحاججة أيضاً بأن الأصوات التي يتم الاقتراع بها داخل الولايات المتحدة باطلة.

بما أن برامج العقوبات الأميركية تهدف إلى تعزيز السياسة الخارجية الأميركية ومصالح الأمن القومي الأميركي، تُعطي حرية تصرّف كبيرة لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية في تفسير التنظيمات التي يطبّقها. وهكذا، إذا تقدّم الأفرقاء الذين يسعون إلى منع إقرار اقتراح تصويت المغتربين بمحاججة إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وإلى وزارة الخارجية الأميركية، يعتبرون بموجبها أن السماح للمغتربين بالتصويت في الانتخابات النيابية اللبنانية في الخارج يتعارض مع مصالح السياسة الخارجية الأميركية، نظراً إلى أنه يمكن أن يؤدّي إلى تعزيز سلطة "حزب الله" وإضفاء شرعية أكبر عليها في لبنان، يمكن أن تقرّر الإدارة الأميركية استخدام تفسير موسَّع لتنظيمات العقوبات الأميركية ذات الصلة كأداة ضد تطبيق التعديل المقترح.

الخيارات المتاحة من أجل تفادي الانتهاكات المحتملة لقانون العقوبات الأميركي
إذا قرّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بأن تصويت المغتربين اللبنانيين في الخارج يشكّل انتهاكاً لقانون العقوبات الأميركي، فهو يملك سلطة فرض عقوبات مدنية، وفي بعض الحالات عقوبات جنائية عندما يكون الانتهاك متعمّداً12. ومن شأن هذه العقوبات أن تُطبَّق، كما يُفترَض، على الأشخاص الذين صوّتوا في الولايات المتحدة. بناءً عليه، نظراً إلى المحاججة المحتملة لصالح قابلية العقوبات الأميركية للتطبيق على التعديل المقترح، قد يكون من المفيد طلب توجيه من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حول مقاربته المحتملة للمسألة. فضلاً عن ذلك، في حال قرّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن تصويت المغتربين في الخارج يشكّل على الأرجح انتهاكاً لقانون العقوبات الأميركي، يُنصَح بالسعي للحصول على إعفاء من أشكال الحظر التي تفرضها العقوبات – أو ترخيص – يجيز للأفراد المشاركة في برنامج التصويت خارج البلاد. يمكن طلب التوجيه، وبصفة بديلة، طلب ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بصورة متزامنة، وهذه فرصة لإطلاع المسؤولين في المكتب على المنافع التي تحقّقها الولايات المتحدة في السياسة جرّاء إقرار مثل هذا التعديل في قانون الانتخابات اللبناني.

كما ورد آنفاً، إن الهدف من برامج العقوبات الأميركية هو تعزيز مصالح السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، والمبادئ عينها هي التي تحدد سياسة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في منح التراخيص. ينسّق مكتب مراقبة العقوبات الأجنبية عن كثب مع وزارة الخارجية ووكالات حكومية أخرى في اتخاذ قرارات الترخيص. نتيجة لذلك، من المهم أن يفهم المسؤولون في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ووزارة الخارجية الأميركية على السواء المنافع التي يحقّقها اقتراح منح المغتربين حق التصويت في الخارج، لحلفاء الولايات المتحدة في لبنان، وما يترتّب عن ذلك من منافع للسياسة الخارجية الأميركية وأهدافها في الشرق الأوسط.

للوهلة الأولى، قد يُظهر المسؤولون تردّداً في دعم أو إصدار توجيه أو ترخيص يمكن أن يقود إلى تحقيق منفعة انتخابية لـ"حزب الله". لذلك من الضروري إطلاعهم على الديناميات داخل الاغتراب اللبناني، ولا سيما في الولايات المتحدة، والتي ستؤدّي على الأرجح إلى خسارة "حزب الله"، وليس فوزه، في صناديق الاقتراع في حال إقرار اقتراح منح المغتربين حق التصويت في الخارج. وفي هذا الإطار، من المهم تسليط الضوء على المنطق الذي يقف خلف معارضة "حزب الله" للتعديل المقترح. فضلاً عن ذلك، من المفيد التشديد على أن الولايات المتحدة أجازت من قبل برامج تتيح للمغتربين من بلدان أخرى التصويت في الخارج، على الرغم من مشاركة مجموعات ومرشّحين مثيرين للجدل في تلك الانتخابات.

هوامش

1. الأمر التنفيذي رقم 12947، "حظر المعاملات مع الإرهابيين الذين يهدّدون بتعطيل عملية السلام في الشرق الأوسط"، 60 التنظيم الفيديرالي 5079 (23 كانون الثاني 1995) [المشار إليه أدناه بالأمر التنفيذي 12947].

2. الأمر التنفيذي رقم 13224، "تجميد الأملاك وحظر المعاملات مع الذين يرتكبون أعمالاً إرهابية أو يهدّدون بارتكابها أو يدعمون الإرهاب"، 66 التنظيم الفيديرالي 49079 (23 أيلول 2001) (المشار إليه أدناه بالأمر التنفيذي 13224].

3. الأمر التنفيذي 12947، الفقرة 1 (ب)؛ الأمر التنفيذي 13224، الفقرة 2 (أ).

4. 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 594.201(أ)؛ 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 595.201(أ).

5. 18 القانون الأميركي 2339ب.

6. 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 594.309؛ 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 594.310.

7. 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 594.312؛ 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 594.313.

8. 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 594.315؛ 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 595.315.

9. هذا يشمل العملة أو الأدوات النقدية أو الأوراق المالية، والخدمات المالية، والسكن، والتدريب، واستشارة الخبراء أو المساعدة المستمدة من المعارف العلمية أو التقنية أو معارف متخصّصة أخرى، والملاجئ، والمستندات أو بطاقات الهوية المزوّرة، ومعدّات الاتصال، والمنشآت، والأسلحة، والمواد الفتّاكة، والمتفجّرات، والأشخاص والنقل. 18 القانون الأميركي 2339أ.

10. 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 594.309؛ 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 595.309. تجدر الإشارة إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أورد في التقرير السنوي التاسع عشر الذي رفعه إلى الكونغرس العام 2010 حول أصول البلدان الإرهابية ومصمّمي برنامج الإرهاب الدولي في الولايات المتحدة، أنه جمّد أصولاً لـ"حزب الله" تفوق قيمتها 756000 دولار اعتباراً من العام 2010.

11. 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 594.202؛ 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 595.202.

12. 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 594.701؛ 31 قانون التنظيمات الفيديرالية 595.701.

ترجمة نسرين ناضر

المصدر:
النهار

خبر عاجل