
استغرب رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ردة فعل الحكومة اللبنانية على الحوادث التي وقعت في عدد من أحياء العاصمة بيروت على أثر الاعتداء المستنكر الذي تعرضت له قناة "الجديد"، مشيراً الى أنه "بعيداً عن كلّ خصومة سياسية لا يجوز أن تستمر هذه الحكومة بحكم البلد ولاسيما أنه لا علاقة لها بلبنان ولا بالحكم"، واصفاً إياها بحكومة "ما شاف شي" لاعلاقة لها بشيء".
واذ شدد على ان "وضع الكهرباء تخطى كلّ الحدود"، لفت جعجع الى انه "على الرغم من قول الفريق الآخر بأن موضوع الكهرباء هو "تركة كبيرة"، فمنذ العام 2008 الى الآن ان وزارة الطاقة والمياه هي بأيدي جماعة التغيير والاصلاح، وبدلاً من أن ينخفض التقنين من 12 ساعة عام 2008 زاد الى 18 ساعة عام 2012".
وتوجّه جعجع الى كلّ مواطن كوراني بالقول "فكّر صح وصوّت لبناني ولا تصوّت قومي سوري، فكّر صح وصوّت أخضر وأزرق ولا تصوّت أسود، فكّر صح وصوّت مع الضوء وليس مع العتمة، فكّر صح وصوّت مع شارل مالك وليس مع أي شخص آخر".
كلام جعجع جاء خلال عشاء أُقيم مساء الثلثاء في معراب على شرف رؤساء بلديات ومخاتير قضاء الكورة في حضور النائب ستريدا جعجع، ممثل نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري السيد جودي مكاري، ممثل حزب الكتائب اللبنانية د.البير اندراوس، ممثل تيار المستقبل ربيع أيوبي، ممثلي حزب اليسار الديمقراطي منير كرم ود. اميل نجم، ممثل الجماعة الاسلامية نائب رئيس بلدية دده محمد الأيوبي، مستشار رئيس حزب القوات العميد المتقاعد وهبي قاطيشا، وأمين عام الحزب المهندس عماد واكيم، حيث قال:"لقد عشت من قبل في منطقة الكورة وما يجمعُنا أكبر بكثير من انتخابات فرعية أو عامة، ان ما يجمعُنا هو وطن ورؤية".

واستنكر جعجع الاعتداء الذي تعرضت له قناة "الجديد"، واصفاً ما حصل بـ"غير المقبول باعتبار أن إحدى ثرواتنا الكبيرة في لبنان هي حرياتنا العامة والإعلامية"، مستهجناً الحوادث الموازية التي تلت هذا الاعتداء في عدد من الأحياء في مدينة بيروت.
واستغرب ردة فعل الحكومة اللبنانية على الحوادث، مؤكداً أنه "لم يتم توقيف أحد حتى الآن إلا الشخص الوحيد الذي لم يستطع الفرار بعد أن قبض عليه السكان المحليون وسلموه الى القوى الأمنية".
وسأل "هل يجوز ألا تقوم الحكومة بأي ردة فعل على مثل هكذا حوادث بهذا الحجم والنوعية طالت من جهة وسيلة اعلامية ومن جهة أخرى العاصمة بيروت في الكثير من أحيائها وسببت ضرراً للمدنيين بأرزاقهم؟"، مشيراً الى أن "هذه الحوادث تُعطي فكرة واضحة عن نوعية الحكومة الحالية، فبعيداً عن كلّ خصومة سياسية لا يجوز أن تستمر هذه الحكومة بحكم البلد ولاسيما أنه لا علاقة لها بلبنان ولا بالحكم، هذه حكومة "ما شاف شي" لا علاقة لها بشيء وأكبر دليل ما رأيناه بالأمس (الاثنين)".
واذ شدد على ان "وضع الكهرباء تخطى كلّ الحدود"، لفت جعجع الى انه "على الرغم من قول الفريق الآخر بأن موضوع التيار الكهربائي هو "تركة كبيرة"، فمنذ العام 2008 الى الآن ان وزارة الطاقة والمياه هي بأيدي جماعة التغيير والاصلاح، وبدلاً من أن ينخفض التقنين من 12 ساعة عام 2008 زاد الى 18 ساعة عام 2012، مع العلم انه منذ العام 1990 الى العام 2008 كانت هذه الوزارة بيد فريق 8 آذار، ويجب التذكير ان الكهرباء هي حاجة حياتية لكلّ مواطن وضرورة للفقير قبل الغني".
وتطرق جعجع الى الموضوع المعيشي-الاقتصادي، فقال "بالإضافة الى التسيُّب على الحدود والحوادث الأمنية في المناطق وفي الكهرباء والمياه، هناك "تسيُّب" أخطر على المستوى الاقتصادي"، مذكراً أن "الحكومات السابقة من العام 2005 الى العام 2010 بالرغم من صعوبات الأوضاع وبخلاف ما يدّعيه الفريق الآخر كانت تقدم موازنات ولكنها كانت تتوقف عند باب المجلس النيابي، فيما الحكومة الحالية لم تتقدم أصلاً بأي موازنة، فاذا كان من المبرر للحكومات السابقة ان تتعرقل موازناتها بحكم حرب تموز 2006 وحوادث 23 كانون الثاني 2007 و7 أيار 2008 عدا عن اعتصام وسط المدينة الذي استمر لأشهر طويلة وتطويق السرايا الحكومي، فلماذا منذ العام 2011 الى الآن لم تحضّر الحكومة الحالية موازنتي العامين 2011 و 2012؟ فالحركة الاقتصادية في أي بلد ترتكز بشكل أساسي على الرؤية الاقتصادية للحكومة وعلى تحضير الموازنات".
ورأى ان "الحكومة الحالية تترك لبنان يدخل في حالة من الهريان والتسيُّب، ففي عزّ أيام الحرب، "تنذكر وما تنعاد"، لم تصل الخدمات الأساسية في البلد الى الحدّ الذي وصلت اليه في الوقت الحاضر، ففي ظل حكومة مؤلفة من طرف واحد من المفترض أن تكون قادرة على اتخاذ القرارات".

وفي الشأن الكوراني، نوّه جعجع بمزايا النائب الراحل الشيخ فريد حبيب "المدافع عن حق كلّ انسان كوراني مهما كان انتماؤه، لقد بقي ايمانه صلباً ما بين عامي 1990 و2005 وكان دوماً الرافعة الأساسية لمعنويات كلّ رفاقه، وقد كان عنصراً أساسياً في القيادة المركزية لحزب القوات في أسوأ ايامها عندما عزّت الرجال والشجاعة وكان إحدى نقاط الارتكاز القوية للحزب".
وتابع "الشيخ فريد حبيب هو مثال التضحية والالتزام وأنا أنحني أمامه وأوّجه له تحية كبيرة حيث هو"، شاكراً عائلة الراحل زوجته ماري وأولاده زياد ولارا على اكمال المسيرة.
وفي موضوع الانتخابات الفرعية، انتقد جعجع قول البعض "لماذا يجب علينا التصويت طالما ان الجميع متشابهون"، معتبراً ان "في هذا القول تجنٍّ وظلم كبيرين، فالقوات اللبنانية ليست كالحزب السوري القومي الاجتماعي مع احترامي له، وقوى 14 آذار ليست كفريق 8 آذار".
وأضاف "ان الحزب السوري القومي الاجتماعي، مع احترامي لكلّ العقائد، لا يؤمن بلبنان ككيان أصلاً بل ان لبنان بالنسبة له هو خطأ تاريخي، بينما روح وجود "القوات اللبنانية" هو وجود الكيان اللبناني، وبالتالي ان عبارة "السيادة والحرية والاستقلال" غير موجودة في قاموس الحزب القومي الذي كان متحالفاً على مدى الأربعين سنة الماضية مع الإقطاع".
وتابع: "أنتم تعلمون مدى التماهي الذي حصل طيلة أربعين عاماً بين الحزب القومي واجهزة المخابرات السورية ما دفع بالعديد من مفكري وشخصيات هذا الحزب الى مغادرته او الانكفاء، بينما القوات اللبنانية حملت المشعل وحاولوا قتلها حين اعتقدوا انه كان باستطاعتهم ذلك ومن ثم سجنوها وعندما فشلوا حاولوا مجدداً اغتيالها ولكنهم لم ينجحوا".
ودعا الأكثرية الصامتة في الكورة الى مقارنة ما يُمثّله كلّ فريق ونظرته وعقيدته للبنان وليختار من يريد، مستذكراً الدكتور شارل مالك برباعيته "قف، أنصت، إسمع، إشهد"، متمنياً على كلّ مواطن كوراني أن يقف وينصت ويسمع طروحات الجهتين وليشهد عبر التصويت على أساس كلّ ما قرأه وسمعه".
وانتقد جعجع "اعتبار البعض اختيار مرشحنا الدكتور فادي كرم بأنه تحدٍّ كبير، فليس هدفنا في أي وقت من الأوقات ان نتحدّى أحداً بل جلّ ما نريده هو اكمال عملنا السياسي بكلّ سلام وأمان وتبعاً للمقاييس والقوانين الديمقراطية"، شارحاً عملية الاستشارات التي "حصلت مع منسقي ومسؤولي الحزب في قضاء الكورة فرُفعت بعدها الى الهيئة التنفيذية التي اعتبرت ان المهيّئ في الوقت الحاضر لخوض هذه المعركة هو رفيقنا فادي كرم من أميون".
ورداً على تصريح أحدهم بأنه "يجب خوض هذه المعركة ضد الغرباء"، سأل جعجع: "لم أفهم من هو الغريب؟ فلا غريب الا الشيطان وحتى من أدلى بهذا التصريح نحن لا نعتبره غريباً وبالتالي كلّ هذا المنطق ساقط اذ بنظر القانون هناك مقاييس معينة اذا طبقناها لا يمكن لأحد تعيير الآخر بأنه غريب أو غير غريب عدا عن أنه من المعيب لشخص ينتمي الى حزب عقائدي الكلام بهذا المنطق حتى لو صحّ وكيف بالحري اذا كان لا يصح كما هي الحال في الكورة".
وعن تصريح شخص آخر بأن "أميون تتحضر للدفاع عن نفسها من اجتياح جديد"، اعتبر جعجع ان "هذه الطروحات هي أبعد ما يكون عن الديمقراطية، فالقانون لا يمنع أي شخص من الترشُح في أي منطقة يريد، وبخلاف هذا التصريح اعتقد أن أميون تتحضر لتأكيد هويتها الحقيقية، فأميون هي مركز القضاء الإداري والتعددي والثقافي والبعض يريد تقليص دورها ووضعها في زاوية من زوايا التاريخ التي أكل عليها الدهر وشرب، ولكنني أرى ان أميون تتحضر لتلعب دورها الفعلي بعد ان فقدته بحكم الأمر الواقع وسلطة الوصاية والحرب، فالكورة تستعد للوقوف سداً منيعاً في وجه استعادة أي مظهر للوصاية القديمة على الكورة وعلى لبنان".
واذ رحّب بالحلفاء من تيار المستقبل واليسار الديمقراطي وحزب الكتائب اللبنانية وبكلّ تيارات واحزاب قوى 14 آذار، توجّه جعجع الى كلّ مواطن كوراني بالقول "فكّر صح وصوّت لبناني ولا تصوّت قومي سوري، فكّر صح وصوّت أخضر وأزرق ولا تصوّت أسود، فكّر صح وصوّت مع الضوء وليس مع العتمة، فكّر صح وصوّت مع شارل مالك وليس مع أي شخص آخر، وأخيراً وللعبرة اذا ربُّنا أقام اليعازر من بين الأموات فلا تظنوا أنه مستعد للقيام بهذه الأعجوبة من جديد في كلّ مرة".
وكان العشاء قد استُهل بالنشيدين اللبناني والقواتي ومن ثم كلمة لمرشح "القوات اللبنانية" الدكتور فادي كرم قال فيها: "ارتوينا ثقافة سياسية فغدونا مداميك قواتية صلبة، سيرتنا نضالٌ ومسيرتنا وفاء. تحية الى الحكيم الحكيم، رفيق كل الرفاق، ويسعدني ان اقف اليوم هنا في عرين التمرّد على الظلم والظلام، لارحب بكم جميعاً من وجوه سياسية ورؤساء بلديات كورانية ومختارين وفعاليات كما ارحب بالسادة الاعلاميين وبكل الرفاق".
لمشاهدة كلمة د. جعجع وكلمة د. كرم (
)
