عاش قصر العدل في جبل لبنان، وعلى مدى أكثر من ساعتين، حالة فوضى غير مسبوقة في تاريخ المحاكم اللبنانية، اثر حركة تمرّد نفذها موقوفون داخل محكمة الجنايات في بعبدا، تسببت بفوضى وحالة هرج ومرج، وما تبعها من الإستيلاء على ملفات والفرار بها في محاولة لإخفائها وتمزيق البعض الآخر منها.
وأفادت مصادر متابعة صحيفة "المستقبل" أن من "قاموا بهذا العمل هم شبان من آل زعيتر وجعفر وحسين حمود وحرب، وهم من أصحاب السوابق الذين حوكموا بقضايا سابقة، كما كان لهم دور في حالات التمرّد التي حصلت في سجن روميه في العام الماضي". واصفة إياهم بأنهم "أشخاص خطرون جداً".
وأفادت مصادر قضائية "المستقبل"، أن المحامي العام الإستئنافي في جبل لبنان القاضي داني شرابية، بدأ فوراً تحقيقاته في مكتبه في قصر العدل مع مثيري الفوضى الواحد تلو الآخر، باعتبار أن ما حصل من تمرّد وعدم الإنصياع الى قرارات رئاسة المحكمة هو جرم مشهود يقع تحت طائلة العقوبات، وهو منفصل عن الجرائم التي يحاكم فيها هؤلاء".
ونفت المصادر القضائية المعلومات التي روّجت عن فرار موقوفين، معتبرة أن هذا الكلام عار عن الصحة، ومؤكدة أن "ما حصل شكّل صدمة في البداية لكن الأمور عادت الى السيطرة، وأن الإجراءات التي لجأت اليها القوى الأمنية داخل مبنى قصر العدل وفي محيطه، كانت ناجحة، ومعها يستحيل تمكن أي شخص من الفرار". واضعة ما حصل "في سياق الضغط على القضاء من أجل إطلاق سراحهم".
وأوضحت المصادر القضائية أن "الملفات العائدة للموقوفين الذين هم قيد المحاكمة هي ملك المحكمة وحدها التي لها وحدها سلطة تقدير ماهية الجرم وما إذا كان يستدعي إستمرار التوقيف ام لا، لا أن تكون الأمور خاضعة لمزاجية هذا الموقوف أو ذاك". مؤكدة أن "القضاء لا يأخذ قرارات تحت الضغط سواء كانت قرارات توقيف أو إخلاء سبيل".
وإثر انتهاء التحقيق أعيد الموقوفون الى سجن روميه، وحاول أهاليهم اعتراض السيارات التي تقلّهم، الا أنّ القوى الامنية عملت لتأمين عبور السيارات التي أعادتهم الى السجن.