كتبت صحيفة "المستقبل":
حلبة المنافسة الانتخابية على المقعد الأرثوذكسي في الكورة، الذي شغر بوفاة النائب في كتلة "القوات اللبنانية" فريد حبيب، باتت جاهزة بعد دخول مرشح الثامن من آذار "القومي" الدكتور وليد العازار، نتيجة التناقضات المختلفة التي كانت ولا تزال تعصف بأفرقائها، في حين سجل الدخول السلس والباكر لمرشح "القوات" النقيب الدكتور فادي كرم والإجماع المتزامن على دعم هذا الترشيح من تحالف قوى الرابع عشر من آذار عامل ارتياح اضافي.
ايام معدودة تفصل عن موعد الاستحقاق الانتخابي ولم تظهر بعد حماوة انتخابية ما خلا التصريحات الحادة للمرشح العازار والتي رد عليها كرم بكثير من التحفظ.
"معركة تحدٍ لإرادة الناخب الكوراني" كما يراها الحزب "القومي" ومرشحه، خصوصاً وأن المرشحين من أميون، عاصمة الكورة، التي يعتبرها "القومي" معقلاً له ويراها "القواتي" منطلقاً لمعركته الانتخابية. وبما أن المعركة بدأت في المعقل فإن طابعها الغائي برأي "القومي" لأنه يحاول انتزاع المقعد النيابي بترشيح "قواتي" من عرينه. وهذا ما ينفيه حزب "القوات" وحلفاؤه في الكورة وفي مقدمهم نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري الذي شدد على أن "المعركة هي استحقاق ديمقراطي وتعبير عن ارادة وخيارات الناخب الكوراني السياسية، وبالتالي فان لا رغبة بتحدي أحد بل تنافس على خدمة الكورة وأهلها".
المواجهة التقليدية في الكورة بين "القوات اللبنانية" والحزب "السوري القومي الاجتماعي" تلونت هذه المرة بترشيحات تقليدية، حيث برز ترشيح المهندس جورج مفرج ابن بشمزين الذي يعتبر مقرباً من حزب "الكتائب" ولكنه وبعد ترشحه يشدد جازماً بأنه لم يكن يوماً كتائبياً بل صديقاً لرئيس الحزب الرئيس أمين الجميل وبالتالي لا يمكن اعتبار ترشيحه تجاوزاً أو تحدياً لقرار الجميل او حزب "الكتائب" بدعم مرشح "القوات".
القواتيون يدخلون حلبة السباق على أصوات المقترعين معززين بدعم من حلفائهم في تيار "المستقبل" و"الكتائب" و"اليسار الديمقراطي" وحزب "الوطنيين الأحرار" في حين ما زالت ماكينة المرشح العازار القومية تنتظر وضوح الرؤيا لدى الحلفاء المفترضين، أي تيار "المردة" و"التيار الوطني الحر" اللذين لم يعلنا بشكل حاسم انخراطهما ميدانياً في المواجهة الانتخابية على الرغم من حضور ممثلين عنهما مؤتمر اعلان ترشيح العازار، مع الاشارة الى أن أجواء القوميين في الكورة تحديداً تتحدث عن نسبة كبيرة من المعتكفين والمستنكفين عن العمل السياسي لاعتبارات مختلفة يقدرها البعض بما يزيد عن الثلاثين بالمئة من الكتلة القومية الناخبة في وقت يتزايد فيه نفوذ "القوات" في الكورة وباعتراف الحلفاء والمنافسين.
وعلى الرغم من كل ما سبق فان الناخب المستقل في الكورة يبقى هو الأكثر عدداً وبالتالي الأكثر تأثيراً على مجريات ونتائج عملية التصويت، ما يطرح تحديات استثنائية على المرشحين طالبي كسب الود الانتخابي في منطقة تمتاز بعلمانيتها وانفتاح أبنائها على العلم والثقافة ومن خصوصياتها فردية الخيار والامتناع عن المشاركة في المهرجانات الجماهيرية أو اللقاءات الشعبية، حيث يتوجب على المرشح أن يعمل على قاعدة من بيت الى بيت في حملته الانتخابية لإقناع الناخب الكوراني المستقل والذي ينتظر ربع الساعة الأخير لاتخاذ قراره بالمشاركة في عملية التصويت من عدمها.
الاجواء الانتخابية الفاترة حتى الآن ورغم محاولات تسخينها، عبر اللقاءات والتصريحات، ومحاولات التأثير على الناخب السنّي الذي ينتخب من خلال الاستحقاقين الماضيين وباكثرية ساحقة من يؤيده تيار المستقبل خاصة تؤكد ماكينة المرشح كرم على ان قيادة "المستقبل" ستبذل قصارى جهدها لاقناع سنّة الكورة بالتصويت وبكثافة لمصلحة مرشح الرابع عشر من آذار، وان ألصوت السنّي سيعطى بحسّه السياسي لا سيما وأنه كان سيف الفصل في انتخابات العام 2009 حين تمكن مرشحو لائحة الرابع عشر من آذار من الفوز بالمقاعد الثلاثة على الرغم من كل التوقعات وبفارق نحو ألفي صوت بين آخر الناجحين وأول الراسبين.