#dfp #adsense

من حلف الناتو إلى الأمم المتحدة أيها الشعب السوري: لا تحزن

حجم الخط

ما هو مفهوم أن لا يوجه كوفي انان المبعوث الدولي ـ العربي لحلّ الأزمة السورية الدعوة لإيران إلى الاجتماع الوزاري الذي دعا إليه في جنيف، وما ليس مفهوماً هو عدم توجيهه الدعوة إلى المملكة العربية السعودية، فهل هي الرغبة السورية في فرض إيران بالقوّة على أي حلّ يتعلّق بسوريا، وهل أصبحت سوريا نفسها اليوم جائزة ترضية لإيران بعدما أذاقت لبنان على مدى ثلاثة عقود كونه جائزة ترضية لها، وأي ذعرٍ هذا الذي تعيشه روسيا أو تدّعيه إمعاناً في رفع سعر المطلوب في اللحظات الأخيرة قبيل سقوط النظام، هل هي الروليت الروسية تلعبها هذه المرة بلاد القياصرة إنما مصوبة المسدس إلى رأسها في الثواني الأخيرة من اللعبة؟!

وفيما أشار تقرير حقوق الانسان للأمم المتحدة بأن»سوريا تنزلق إلى حرب أهلية»، جاء اجتماع الناتو ليحدث صدمة حقيقيّة بعد أن أسفر فقط عن تصريح أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو، أنديرز فوغ راسموسن الذي قال فيه: «إن سوريا أظهرت بفعلتها أنها لا تلقي بالاً للأعراف الدولية من حيث السلام والأمن»، وأسوأ من الإدانة التي أسفر عنها الاجتماع العظيم لحلف الناتو هو ما أسفر عنه البرلمان التركي وقول رجب طيب أردوغان بأنه «لا ينبغي النظر إلى الرد التركي المتعقل على أنه ضعف»، فهذا الكلام الفارغ من أي مضمون يشبه الردّ السوري الدائم عن كلّ الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريا «سنردّ في الوقت المناسب»!!

الموقف الدولي على كلّ مستوياته يعني ورسمياً أن كلّ الاجتماعات تشبه «طاولة الحوار اللبنانية» «حوار طرشان» و»حكي لتضييع الوقت»، ولكن؛ ثمّة إشارة أخرى تأتي من الداخل السوري تؤكد أن الثورة نجحت في الاستمرار وفي تكريس حقيقة لا مفرّ منها: النظام فقد شرعيته بالكامل، وفقد سيطرته الكاملة على المناطق السورية، وأن الجيش الحرّ بات على بوابة قصر المهاجرين يقرعها بقوّة، والسؤال الذي لا بُدّ من طرحه: ماذا بإمكان الثلاثة آلاف جندي روسي أن يفعلوا ليحموا رئيساً ليس رئيس بلادهم، وعلى أرض ليست بأرضهم، سوى أنهم وفي أحسن الأحوال سينقلونه بطوافة إلى بارجة روسية لإخراجه من دائرة انتقام الشعب السوري، أو في أسوأ الأحوال أن يفروا في شوارع دمشق وريفها ليلقي القبض عليهم الشعب السوري وبدل أن تفاوض روسيا لحماية رئيس النظام، تستجدي دولاً كتركيا أو السعودية لإنقاذ جنودها المفقودين المحتملين؟!

ثمّة استهتار كبير بدماء الشعب السوري وعدد قتلاه الذي تجاوز الخمسة عشر ألف قتيلٍ ويزيد، وثمة سخافة كبرى يتعاطى بها الأمين السابق للأمم المتحدة كوفي انان ودعوته لعقد اجتماع دولي في شأن سوريا وما هو أسخف من دعوة انان هو ترحيب وزيرة الخارجية الأميركية هيلاي كلينتون بها، وما هو أبعد من السخافة وبلغ حدّ الوقاحة و»استهبال» العالم هو حديث هيلاري كلينتون في مؤتمرها الصحافي في العاصمة الفنلندية هلسنكي بأن «لديها أمل كبير» في أن يكون الاجتماع الدولي في جنيف حول سوريا نقطة تحول في مسار الأزمة السياسية في البلاد.

«قال كلينتون عندها أمل كبير قال…»، هل هناك مسخرة أمام القتل أكثر من الأمل الكبير فيما قتل الأبرياء مستحرّ ومستمرّ؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل