#dfp #adsense

إنه الحكيم عصا الحويك

حجم الخط

ها نحن اليوم نعيش في الزمن المأزوم، تدهور امني مريع وازمة سياسية مستفحلة، فضلا عن انهيار اقتصادي تلوح بوادره في الافق. كلها امور تعيد الى الاذهان اجواء الحرب الاهليّة التي هددت الكيان وقتلت البشر ودمرت الحجر. فيما يكاد يقف سمير جعحع، رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة"، منفرداً آبياً الإنحناء ولو لبرهة تكتيّة أمام العاصفة، لأنه رجل ما اعتاد الإنحناء يوماً.

لا عجب في أن تكون مواقفه المتصلبة، التي لا تحيد عن مبدأ أو تساوم على قضيّة، تتشابه مع مواقف أسلافه من القادة والمفكرين المسيحيين، فهو سليل هذا الخط السياسي الواحد الذي يصل بين الأسلاف والأحفاد مهما اختلفت الظروف والمواقع والتفاصيل. إنه يمثل التطوّر الطبيعي للتاريخ، إنه يمثل "الإنسان الواحد والقضيّة الواحدة في كل زمان ومكان".

أخالني أرى "موسى لبنان" البطريرك مار الياس بطرس الحويّك الذي عبر باللبنانيين إلى دولة الكيان راقداً ملتهفاً نحو "الحكيم" في حلمه يسأله عن لبنانه الذي صنع. ففي قلب البطريرك قلق يعتصره على الكيان وما ينصب له من مكائد، وخوف يتملكه على مصير الموارنة فيه.

يسأل البطريرك الحكيم عن الكيان ودور الموارنة فيه، فيؤكد له ابن بلاد المقدمين أن "لا مساومة على الأوطان لأن كل شيء في هذه الدنيا قابل للمساومة إلا الأوطان"، فالأمانة بين أيادي حراس البيعة محفوظة ولا يوفرون جهداً أو يبدون مصلحةً للحفاظ عليها. وفرسان الهيكل لا يقبلون ولن يقبلوا أن يكونوا شهود زور على ما يحصل من ارتكابات بحقّ إرثهم وكل ما يؤمنون به. إنّ دور الموارنة الطليعي يحتّم عليهم، عدم الانزلاق، الى قمقم التقوقع الأقلّوي، الذي يحاول عدد من "يهوذات" العصر استدراجهم اليه، إن من خلال هواجس غير محصورة بالمسيحيين فحسب أو عبر سياسات نفعيّة ذات اهداف سلطويّة آنيّة.

يستوضح الحويّك من جعجع رفضه المشاركة في الحوار، فهو يسمع من عليائه يومياً تضرعات مختلف ابناء الوطن ليحميهم الله من غدر السلاح ومكر حملته. فيؤكد له الحكيم جازماً: "لا للعب دور مرتا تحت ذريعة الواقعيّة، فمشهد الطاولة الظاهري مغاير لمضمونها وإلا لكان كل ما يلمع على وجه هذه الأرض ذهباً".

هؤلاء يتسامرون ولا يتحاورون… يقررون ولا يطبقون… يلتزمون ولا ينفذون… يتكلمون ولا يناقشون… يماطلون ويراوغون عندما بضعفهم يشعرون… إلا أنهم للمكابرة والتخوين سيعودون، يوم مقومات قوّتهم يستعيدون… فقرار سلاحهم لا يمتلكون… وبإنتمائهم إلى جيوش كونيّة – شموليّة يجاهرون.

لقد حاورناهم… ومرّات سِتْ جرّبناهم… على طاولة الحوار عام 2006 جالسناهم… وبعد وعودهم بالإستقرار في الصيف صدّقناهم… فاستجروا "حرب تموز" إلى وطننا وبالرغم من ذلك ساندناهم… وإلى اللقاءات التشاوريّة عقب دمار البلاد وافيناهم… فإذا بهم في 23 كانون الثاني 2007 ينقلبون فصديناهم… مرّة ثالثة عدنا إلى الحوار لاقيناهم… فأتت النتيجة باجتياحهم العاصمة فوأداً للفتنة هادنّاهم… وإلى الدوحة رافقناهم… وبتعهدهم عدم الإستقالة من حكومة الوحدة الوطنيّة جاريناهم… إلا ان من يدّعون اليوم هوى الحوار قاطعوه بذريعة "شهود الزور" ونكسوا بوعود الدوحة فقاطعناهم…

يختم قائد "القوّات" الحوار بطمأنة "صانع لبنان" على كيانه قائلاً: "لا تخف أيها البطريرك على لبنانك، فنحن "عصاك التي تَتَوَكَّأ عليها وتهش بها على غنمك ولك فيها مآرب أُخرى". ولا أجدني قادر أن أبرد همّ قلبك سوى بلسان ابن حزم الاندلسي الذي قال في كتابه "طوق الحمامة":


                           خذني عصا موسى وهات جميعهم                               ولـو أنـهـم حـيّـات ضـال نـضـانـض
                           يـريـغـون فـي عيني عـقـائب جـمة                               وقـد يتـمـنى اللـيث والليث رابـض
                           ويـرجـون مـا لا يبـلـغـون كـمـثـل ما                               يـرجي محالاً في الإمام الروافض

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل