كتبت صحيفة "النهار":
هل يكفي أن يمر يوم هادئ اختفت فيه بسحر ساحر مجموعات مشعلي الاطارات وقاطعي الطرق في بيروت، للحديث عن احتواء فوضى الشغب؟
مساء أمس بدت الاوساط الرسمية بشقيها السياسي والامني متفائلة بحذر شديد باستعادة بيروت هدوءاً ملموساً لم تشهد معه للمرة الاولى منذ ايام عدة موجات الشغب. بيد ان هذا التفاؤل بدا اقرب الى "المشي على البيض" كما افصح مصدر رسمي بارز لـ"النهار" اعترف بأن التجارب السابقة لا تشجع على التوقعات السخية سلفاً، موضحاً ان الامر يستلزم انتظار اكثر من ايام وربما اسابيع للحكم على صدقية القوى السياسية والحزبية المعنية "بضبضبة" جماعاتها وضبطها نهائياً اثباتا للتعهدات التي قطعتها في مجلس الوزراء والى طاولة الحوار.
وأفاد المصدر ان التهدئة التي شهدتها بيروت امس جاءت ترجمة لعاملين اساسيين: اولهما ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ما كان ليطلق "ممنوعاته" في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء لولا تبلغه سلفاً من القوى المعنية بما جرى في بيروت خصوصا ("حزب الله" وحركة "امل") جديتها الكاملة في الضغط لمنع قطع طريق المطار. وثانيهما ان كل الافرقاء شعروا بخطورة بلوغ الوضع في الشارع بعد استباحته الخطوط الحمر الفعلية بما ينذر بتفلت سيطرة هذه القوى على الجماعات التي تدور في فلكها.
وقال المصدر ايضا لـ"النهار" ان الجيش ابلغ الجهات الحزبية والسياسية المعنية موقفا واضحا مفاده انه لن يتدخل بفاعلية وقوة قبل ان تضبط سائر القوى جماعاتها وتتحمل مسؤولياتها في اتخاذ ما يلزم من خطوات، لان استباق تحمل هذه الجهات مسؤولياتها سيرتب خطر دخول الجيش في مواجهة مع مدنيين ومواطنين. اما في حال ثبوت ترجمة التعهدات السياسية والحزبية، فان العمل الامني والعسكري يصير مسؤولية القوى المعنية وهي تدرك طريقة التعامل الجراحي مع الوضع.
واضاف في ضوء ذلك ان التهدئة التي برزت أمس كانت نتيجة قرار سياسي افسح في اتساع الاجراءات الامنية للقوى العسكرية والامنية في مناطق العاصمة امتداداً الى طرابلس وعكار حيث لوحظ ان عملية "التطبيع" الامني عادت تشهد خطوات ملحوظة وقد زار رئيس الوزراء نجيب ميقاتي طرابلس مساء لمعاينة الخطوات المتخذة على الارض.
وقالت اوساط عسكرية لـ"النهار" ان الهدوء الذي برز أمس كان نتيجة الرسالة الحاسمة في مجلس الوزراء بضرورة التشدد والتزام التعهدات وهي رسالة املاها ادراك الجميع انه في حال فشل قرار الدولة فان البلد سيذهب الى المجهول. واضافت ان التعليمات كانت واضحة بعدم التردد وعدم التراجع، وبمجرد استدعاء قادة الاجهزة الامنية الى مجلس الوزراء كانت الرسالة واضحة حيال وصول الوضع الى الخط الاحمر، وان الذين يعبثون بالشارع سحب عنهم الغطاء والحماية السياسية، كما ان التعزيزات الامنية فرضت واقعاً مختلفاً يؤمل ان يعيد الوضع الى طبيعته.