#dfp #adsense

برميل بارود يهدّد الضاحية الجنوبية بعد كثرة الحوادث فيها…ماهر المقداد لـ”النهار”: نرفض فرض الخوّات وننتظر الدولة القوية

حجم الخط

ماهر المقداد امام مدخل شارع المقداد في الرويس (النهار)

كتب عباس الصباغ في صحيفة "النهار":

إشكال هنا واطلاق نار هناك. مسلحون ينزلون الى الميدان برشاشاتهم وجعبهم كأنهم على جبهة المواجهة. السبب خلافات عائلية وعشائرية واحياناً فردية لاسباب اقل ما يقال فيها انها تافهة. النتيجة رعب وترهيب للاهالي القانعين بظروفهم والمسلّمين امرهم الى القدر وحكمه.

وفي الفترة الاخيرة بدت الاحداث في الضاحية الجنوبية كأنها جرس الانذار الاكثر جدية بعد توترات حملت طابعاً غير مألوف في منطقة هجرتها لسنوات او ربما لعقود مظاهر الانفلاش العسكري. وكانت العشائر وخصوصاً عشيرة المقداد طرفاً مباشراً او غير مباشر فيها.

ضاحية التناقضات

الخليط السكاني في الضاحية الجنوبية يشكل تربة خصبة لترجمة التناقضات الاجتماعية والمناطقية، اشكالات بعضها مألوف في قاموس اللبنانيين وبعضها لا تجد تفسيراً واضحاً، وخصوصاً ان المنطقة باتت منذ ثلاثة عقود المعقل الرئيسي لـ"حزب الله" وما يستتبع ذلك من سيطرة الحزب على مفاصل الحياة السياسية لهذه المنطقة، مع حضور لافت لمؤسساته الاجتماعية والصحية والتربوية والاعلامية.

قبل عدوان تموز 2006 كانت المربعات الامنية تشكل عنواناً للضاحية، فـ"حزب الله" في مواجهة مستمرة مع العدو الاسرائيلي. وبالتالي قياداته ومؤسساته هدف للعدوان. لهذا السبب وغيره كانت المربعات الامنية، لكن ما تشهده الضاحية الجنوبية خصوصاً في الفترة الاخيرة بات يدعو الى التساؤل المشروع عن دور الحزب وعلاقته بجمهوره في هذه المنطقة، عدا عن ارتفاع وتيرة المواجهات المسلحة، وغالباً ما يقف "حزب الله" عاجزاً عن احتوائها لان اطرافها من العشائر، والاخيرة ليست بعيدة عن فلك الحزب وفي الوقت عينه لا يستطيع الاخير ان يتحول طرفاً في المواجهة معها، الامر الذي يفسح المجال امام قبضايات العشائر والاحياء لاداء الدور المحوري في اطفاء الاشكالات الامنية أو اذكائها.

ماهر المقداد: أهلاً بالدولة القوية

ماهر المقداد واحد من هؤلاء الذين يؤدون دوراً لافتاً في الضاحية الجنوبية، واسمه يطفو على سطح الاحداث التي تشهدها الضاحية، وخصوصاً في السنوات الثماني الاخيرة وتحديداً بعد احداث حي السلم في 27 ايار 2004، يومها بدأ الحديث عن دور للمقداد في تلك الاحداث وعلى اثرها اوقفته الاجهزة الامنية لستة اشهر. علماً انه عمل في السفارة الاميركية في لبنان لاثني عشر عاماً رئيساً لفرقة مواكبة السفراء.

"النهار" قصدت منزل ماهر في حي المقداد في الضاحية الجنوبية، وسألته عن علاقته بما يتردد عن فرض الخوات على بعض المحال التجارية والمطاعم وغيرها في الضاحية، فتحدث في مقابلة نادرة له مع وسائل الاعلام. وقال "لدينا سلاح مثل سائر اللبنانيين ونحن مستعدون لتسليمه الى الدولة التي ترعى مواطنيها وتهتم بشؤونهم كما هي الحال في دول العالم التي تحترم مواطنيها. اما عما يتردد عن فرض الخوات، فأتحدى ان يثبت احد اننا نأخذ الخوات من اصحاب المحال في الضاحية الجنوبية، وندعو اي شخص تعرض للابتزاز ان يحضر الى مقر جمعية آل المقداد في الرويس ويزودنا باسماء الاشخاص الذين يفرضون الخوات ونحن امام الاعلام نتكفل بالامر". ويضيف: "هناك احتمال ان اشخاصاً ينتحلون صفة الانتماء الى عشيرة المقداد ويقومون بأعمال تسيء الينا، اما ما قيل عن اشكالات مع اصحاب المطاعم على اوتوستراد السيد هادي نصر الله فان اشكالاً حصل بين موظف في المطعم وصاحب العمل وتدخلنا لحل الاشكال ويومها اطلق النار عليّ واصبت بساقي".

يتحدث المقداد كالقابض على مفاصل الاحداث وتداعياتها واسبابها، فـ"الحاج" يرد اسباب الاشكالات الى الفقر والبؤس وغياب الدولة بشكل كامل عن الضاحية، وفي باحة منزله المتواضع في شارع المقداد يستقبل وفوداً من الاهالي وبعضهم يطلب مساعدته في تسهيل اجراء عملية جراحية، وآخر يشكو من عدم اتمام معاملة في وزارة الصحة العامة للحصول على طرف اصطناعي، والمرأة الاربعينية تحتج على دفع مبلغ 4000 دولار لمستشفى في الضاحية لقاء اجراء عملية جراحية لزوجها مع اصرارها على ان التكلفة لا تتعدى الـ2000 دولار بحسب تعرفة وزارة الصحة.

ما يدور في منزله دفع "النهار" الى سؤاله عن الجهة التي تكلفه القيام بهذه الخدمات ومن اين يحصل على الاموال لتغطية بعض تلك النفقات،"؟ فأجاب "بعض الميسورين من العائلة وغيرها يقدمون لنا المساعدات العينية والمالية لنوزعها على المحتاجين اضافة الى اننا في جمعية آل المقداد الخيرية نقدم الخدمات لاهلنا لان الدولة غائبة عن الساحة، وتقديمات الاحزاب قد لا تفي بالغرض احياناً، ولا اخفيك انه لدي طموح سياسي لان من في سدة المسؤولية ليسوا افضل مني".

اما عن الخطة الامنية التي بدأتها وزارة الداخلية في الضاحية الجنوبية أول من امس فيعلق: هذه خطة فاشلة وليست سوى عراضة لن تقدم او تؤخر، واكثر من ذلك فالاجهزة الامنية تعرف تماماً اين هم المطلوبون والمجرمون ومروجو المخدرات لكنها لا تقوم بشيء لردعهم، وعلى العكس يقوم بعض العسكريين بابلاغهم مسبقاً عن موعد المداهمة فيفرون عدا عن ان الامنيين يتقاضون الرشى من تجار المخدرات وانا اعرفهم بالاسماء".

شارعان لعائلة المقداد

في الضاحية الجنوبية شارعان يحملان اسم عائلة المقداد، الاول قرب المشرفية والثاني في الرويس، وبحسب بعض المعمرين من عائلة المقداد ان آباءهم وصلوا الى الضاحية الجنوبية أواخر القرن التاسع عشر، وعمل هؤلاء في الحقول والبساتين، ومع مرور الزمن اشترى بعض الاشخاص من عائلة المقداد عقارات وباتوا من سكان المنطقة، وخلال الحرب تضاعف عدد هؤلاء.

ويذكر محمد المقداد ان تسمية شارع المقداد في الرويس ظهرت مطلع الخمسينات من القرن الفائت بعدما كان يعرف بـ"شارع الحمراء"، وللتسمية هذه روايتان: الاولى مفادها ان شيوعياً من عائلة المقداد أطلقها بعد انتساب عدد لا بأس به من العائلة الى الاحزاب الشيوعية واليسارية. اما الرواية الثانية فتعود الى تجمع المياه والرمال الموحلة ذات اللون الاحمر في الشارع، وهي الأقرب للتسمية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل